Saturday, June 11, 2011

وقفه مع إعلان استقالة الفهد

إن استقالة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة للتنمية من منصبه لا يعني سقوط الاستجواب المقدم من النائبين عادل الصرعاوي و مرزوق الغانم، وإن كانت وفق اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

ومن المتوقع أن تشهد جلسة الثلاثاء المقبل مطالبة من مقدمي الاستجواب بإحالة محاور الاستجواب إما لديوان المحاسبة أو تشكيل لجنة برلمانية مستقلة محايدة يتم انتخاب أعضائها للنظر في محاورها، وإعداد توصية نهائية لمعالجة الأزمات التي حملها الاستجواب، والتي من ضمنها هدر الفهد 71 مليون دينار في القضايا الإسكانية، وفشله في تنفيذ خطة التنمية المرصود لها 37 مليار دينار، إضافة إلى أزمتي المجلس الأولمبي والرياضة المحلية.

استجواب دولة أحمد الفهد ساهم بطريقة غير مباشرة بدفع استقالته الحكومة مرة، و الأولى عندما أجبر الحكومة إلى الاستقالة في 31 مارس الماضي، والثانية التي قدمها لنائب الأمير سمو الشيخ نواف الأحمد، والتي من المتوقع أن يتم قبولها في أول يوم دوام رسمي غدا الأحد من سمو أمير البلاد.

ما يميز الاستجواب هو كشف الذمة المالية للفهد من خلال إجابة وزير المالية مصطفى الشمالي على سؤال الصرعاوي، أضغط هنا للرابط، والمنشور في جريدة القبس بتاريخ 21 مايو الماضي خير مؤشر على مدى انفكاك التضامن الحكومي.

وحسب رد الشمالي على سؤال الصرعاوي فإن الفهد تقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس، وذلك لعدم إمكانية الفهد المالية سداد مبلغ 830.738/962 دينار.

أما في ما يتعلق في المجلس الأولمبي، فإن الشمالي أكد لعدد من الأعضاء أثناء مناقشة ميزانية وزارة المالية في مايو الماضي أن المبلغ المقدم من المجلس الأولمبي الأسيوي نحو 22 دينارا فقط، وهو يأتي مخالفا لما قاله الفهد على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي أنه يدفع نحو 750 ألف دينار سنويا، ونفى الشمالي ادعاءات الفهد، وبإمكانك الرجوع إلى حساب الفهد على شبكة التواصل الاجتماعي توتير على هذا الرابط.

ويذكر أن آخر مشاركات الفهد كانت في العاشر من مارس الماضي، أي ما يزيد عن الثلاث شهور تقريبا.

إن استجواب الفهد يشكل أهمية قصوى لكونه الاستجواب الأقوى منذ استجواب وزير النفط الأسبق علي الجراح في العام 2007، بغض النظر عن استجواب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الأخير في نهاية ديسمبر الماضي عن تداعيات أحداث ديوانية النائب د.جمعان الحربش، والذي حصد إعلان عدم التعاون معه 22 نائبا و امتناع نائب من أصل الحضور 48 نائبا.

ويذكر أن المجلس وافق خلال جلسته قبل الماضية على الرسالة الورادة من لجنة الميزانيات والحساب الختامي، والتي طلبت إحالة تقرير ديوان المحاسبة بشأن المجلس الأولمبي الأسيوي وقيمته الإيجارية إلى لجنة حماية الأموال العامة للتحقيق بشأنها.

أما في ما يتعلق في موقف الكتل البرلمانية، فإنها بينت مدى تورطها بعلاقات مشبوهة مع الفهد، فقد بينت المصادر أن كتلة التنمية والإصلاح لم تكن تنوي المشاركة في كتاب عدم التعاون، وذلك بسبب انكشاف بعض من المحسوبين عليها، إضافة إلى عدم مشاركتها في التكسب الانتخابي للاستجواب.

وبشأن كتلة العمل الشعبي، فإن نجاح الاستجواب يشكل لديها هاجس وتخوف كبيرين، لاسيما أن عملية نجاح الاستجواب بإبعاد الفهد سيؤدي إلى انفراد السلطة بيد سمو الشيخ ناصر، وهو ما لا تريده الشعبي، ولعبت دورا كبيرا في عدم إدراج بعض أعضائها في كتاب عدم التعاون، والذي كان مستعد للتقديم بعد مناقشة الاستجواب.

التحالفات النيابية

إن أعضاء مجلس الأمة من النواب المنتخبين ينقسمون إلى أقسام عدة، والمهم حصره هم النواب الموالين إلى الحكومة، وهم يندرجون على فئتين الأولى الموالين إلى سمو الشيخ ناصر، والآخرين إلى الفهد.

ويمكن تفسير ما حدث في التصويت أن الولاءات منقسمة على الاثنين، وتمكن سمو الشيخ ناصر من التغلب على قوة الفهد عن طريق الأعضاء القبليين، وهم مصدر قوى الفهد الأساسي.

إن الفهد أشار مرارا إلى بعض المقربين منه أنه الأقوى من أعضاء الأسرة الحاكمة، وأنه القادر على تولي أمور البلاد في المستقبل عبر مسند رئاسة الوزراء، وحسب ما نقل عنه فإنه مرشح لهذا المنصب لكونه لم يصعد المنصة قط، ما دفعه إلى الاستقالة، من أجل المحافظة على سجله النظيف.

ولكن يبقى التساؤل هل بإمكانه إزالة رد الشمالي بشأن ذمته المالية؟

Monday, May 23, 2011

لحظات



كيف يمضي الإنسان ساعاته الأخيرة في الحياة، ما الطرق التي بإمكانه أن يكفر عما فعلت يمناه خلال السنوات الماضية؟ هل سيعتزل العامة وينظر أن يداهمه الموت في أي لحظة؟


وجدت نفسي أمام الطبيب، يتلو تقرير الفحوصات الطبية التي أجرتها جدتي، وهي الإنسان التي دأبت على تربيتي منذ أن كنت طفلا لا أفقه شيئا في الحياة إلى أن صرت رجلا، تلفظ الحكيم بكلمات طبية لا أفقها، بينما هي غير واعية لما يدور حولها في العالم أمامها.


الأطباء خلال الأشهر الستة الماضية لم يتمكنوا أن يشخصوا ما أصابها في صدرها أو ساقها، جميع الفحوصات والأشعة لم تشير إلى أية أعراض لمرض، وأرجع الجميع تلك الأعراض إلى الشيخوخة التي أصابتها قبل ثلاثة سنوات.


الأطباء اكتشفوا خلال الأيام الماضية أنها مصابة بمرض السرطان اللعين، والذي انتشر في أجزاء متفرقة من بدنها، ونظرا لوضعها الصحي المتدهور، فإن خيار العلاج قد انتفى غرضه في هذه المرحلة، والنصيحة التي وجهها الأطباء أن أراجع قسم التمريض إن شعرت جدتي بأعراض الألم القاسي، ليتمكنوا من تقديم بعض المخدرات التي ستزيل عنها ذلك الشعور، إلى أن يأتي اليوم الذي قد كتبه الله عز وجل لها، ويأخذ أمانته.


ولعل من حسن حظها أنها فقدت شعورها بأطراف جسدها قبل شهور قليلة ماضية، وكأن الله عز وجل يريد تخفيف الألم عنها، لا تزال تذكر قبلة الصلاة، وتحافظ على إقامتها في وقتها، ولكنها بدأت تفقد شهيتها على الأكل.


صور وذكريات كثيرة تراودني في الآونة الأخيرة، وأنا أشاهدها جالسة صامته لا تريد الدخول في نقاشات بشأن ما أذيع في البي بي سي صباحا، ولا حتى في ما يعرض على شاشة التلفزيون الذي أمامها كما هي العادة.


تبقى صاحية طوال الليل، تفكر وتسرح في خيالها، وفي ذهني أفكار قد تجاوزت المليون، وأتساءل هل تسترجع ذكرياتها مع جدي في بيتها العتيق؟، هل تتذكر القصص التي ترويها لي عندما كنت في التاسعة من عمري؟ شقة أبو الفدا، وزياراتها المتكررة إلى بيروت وفلسطين؟

أقضي معظم أيامي في جانبها، ألاحظها تنظر إلي بنظرات عميقة، تتجنب الأحاديث الجانبية وتكتفي بالتحديق علي و على الجدران و ما حولها، وأجزم بأنها ترى منزلها بديكوراته القديمة وسقفه العالي القديم.

وأنا انتظر لحظات الأخيرة، لا أعلم متى ولا أملك سوى الدعاء بالرحمة. مرحلة الاحتضار والموت قد تكون في أي لحظة.



Tuesday, April 12, 2011

بين الذاكرة والنسيان




بدأت التنقيب عن الذكريات هذه الأيام، بعد أن شعرت الغربة في داخل جدران وأروقة بيتنا، لم تعد الأشياء كما كانت، حتى شعرت بأني بدوت مختلفا عما كنت عليه، خشيت أن أستطلع آراء البعض عليها، لذا لزمت الصمت، و مددت من فترة العزلة تماشيا مع قرارات حظر التجول التي أعلنتها سلطات الأنظمة العربية.


في أوقات سابقة ساد اعتقادي بأن العقل يدشن عملياته منذ استيقاظي من النوم وفق مزاجية معينة، وتعتمد تصرفات الفرد وفق الإرادة البشرية في القضاء أو التشبث بشيء، فإن أردت مثلا القراءة ولمدة أربع ساعات متوالية، يأخذ في الحسبان أولا على حالة المزاج العام إن كان موائملا على مثل هذه العملية، ثم تنتقل إلى الإرادة الشخصية في إنجاز هذا الشيء، وكذلك يقاس على هذه المسألة الإقلاع عن التدخين وغيرها من السلوكيات.


ولكن في الحقيقة بدت الأمور مختلفة جداً، التفكير في العتمة، وهي السويعات التي أقضيها قبل أن يقرر عقلي أن ينفصل من عالمي الحقيقي إلى آخر أوصلني إلى التفكير في النسيان، كيف يبدأ الإنسان بالنسيان أو التذكر، وهما أمران اختياريان ينتهجهما الإنسان برغبته الكامة، إما في استرجاع أحداث فترة زمنية محددة ودقيقة، أو عزلها ووضعها في خزانة أو صندوق ليتم تخزينها في إحدى الدواليب الفارغة وهو المكان المخصص بالنسيان في آخر المخ.


في التذكر، وجدت أن كتابة المذكرات الشخصية منذ سن مبكرة، لاسيما في مراهقتي، أرست أسس كثيرة بنيت عليها أمور كثيرة، وهنا يكمن العقل أن يفلتر الأحداث، ما المفترض أن ينسى أو يذكر، إلا أني استوعبت أخيراً أن العقل لا يمكنه أن يسترجع شيئا دون أن يجر معه الحقبة الزمنية بأكملها للحادثة معه، وهي عادة غير المرغوب فيها.


رأيت أن التجارب الشخصية عبر استرجاعها لها نفس التأثيرات على الإنسان لحظة حدوثها، فإن تذكرت موقفا وتسترجعه، فإنك تسترجع معه بقايا الشرائط الفلمية الصورية والإحساس معاً، فهما لا يمكنهما أن يتفرقان، وهذا ما جلبته من ذكريات الغربة و الضجر واليأس والحزن، وكل ما أردته أن أجمعهما وأضعهما في نفس المكان الذي كان مخزونا بها، ولكنها تأخذ وقتا.


في المقابل، النسيان، أجده أكثر سهولة من التذكر، ولكن يحتاج إلى محفزات تدفع الفرد إلى النسيان، ماذا تريد أن تنساه، الأشياء، الأسماء و ما يرافقهما، كل ما يجب فعلها أن يحددهما، ويضعهما في ورقة صغيرة ثم يلقيها في الصندوق وإلى المخزن العقلي.


ولكن ما لا أعرفه، ولم أبحث عنه، ولا أنوي في الفترة المقبلة أن أطلع عليه، هي أسرار التي تدفعنا إلى تذكرنا إلى بعض المواقف؟، أليس سهلا لو كان للشخص منا حرية التفكير والاختيار في التذكر والنسيان؟

كيف سيكون عالمنا إن وضع في تلك الخيارات، أليس الإنسان منا له حرية الاختيار، إلا أن هناك أمور في الحياة لا يمكننا أبد اختياره، الأسماء، الأسرة، النسب، لذا تكون ألسنة الكثير من الأصحاب في الآونة الأخيرة أن تزيل بعض المعتقدات التي تزور عقلي أخيراً، وأن أكون إيجابيا، متحفزا، أن لا أفكر بأن الحظ ليس متشرقدا، كيف لي أن أنظر إلى الأشياء عكسها؟ إلى الآن لا أعرف .. لا أعرف شيئا، تمنيت لو كان بمقدوري أن أكون مختلفا عما أنا عليه.



Saturday, March 5, 2011

النزول إلى الشارع



لن أكون وطنيا أكثر من المدونين الاثنين، والذي أكن لهم بوفر التقدير وهما حاكي عقالي و العائد كاسك يا وطن في المناقشة بصورة موضوعية بعيدة عن التناقضات التي تعيشها معظم التيارات المدنية، والتي ولدت فجأة، وظهرت في الساحة المحلية نتيجة لإفرازات مجلس الأمة.



ما سأكتبه سيتخذه البعض هجوما مبالغا فيه، ولكني لن أجامل على حساب المصلحة العامة للدولة، دعيت كما دعي الجميع عبر الرسائل القصيرة عن اجتماع في إحدى الفنادق في الكويت لتأسيس حركة ما يسمى بإرادة الشعب، و نتج عن هذا التجمع وهو الذي صدمت أنا و المدونين حاكي عقالي و جبريت من الحضور المكثف لفئة الإخوان المسلمين "حدس"، وإن كانوا يقولون أنهم انفصلوا عنهم، إلا أنهم يمثلون ما يسمى بجماعة "الإحباط"، والتي لها اتصالات مباشرة إلى الآن مع الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين).

المبادرات لتجمع "إرادة الشعب" أجهضت عندما اقترحنا نحن المدونين الثلاثة الحاضرين أن يكون التجمع في جمعية الخريجيين الكويتية، نظرا لتعقيدات التنظيمية، وكان لافتا بعد ذلك الاقتراح الهجوم العنيف الذي تلقيناه، وذلك لأن الجميعية لن تسمح بالتجمع، رغم تعهدي بالتوصل إلى حل ما في إحدى الجمعيات النفع العام، وتم الإصرار على التجمع في نفس الفندق الذي رفض إقامة الندوة بعد ضغط جهاز أمن الدولة بإيعاز من "الأسطبل".

حضرنا التجمع وسط تحفظ المدون حاكي عقالي، وصدمنا للمرة الثانية من تواجد المكثف للجماعة، وشهدنا ما كان رؤية وحلم الزميل المدون الطارق، لن أدخل في نقاش في أيدلوجيته وخلفيته الفكرية والدينية، والتي أقدرها جداً، ولكن رغم تحفظهم علينا نحن ذو توجه المختلف عنهم، وقيل لنا بعد السؤال بأن المدون حاكي عقالي "زعلان"، وهو الذي تبين عار عن الصحة.

أقامت حركة "إرادة شعب" اجتماعات عدة تمخضت عن إقامة ندوة برسوم رمزية حاضر فيها عدد من السياسيين، والذي نتحفظ على أسماؤهم، ما تبين لي والمدونين حاكي عقالي وجبريت أن تلك التجمعات كانت نواة للعمل لصالح أحد المرشحين الذي ينتمي للتيار ذاته، وهو شخصية قيادية بارزه و محام أيضا.

إرادة الشعب بالإدارة ذاتها اختفت تماما، لتظهر حركة ما يسمى بالسور الخامس، وهم نفس الأشخاص الذين يقفون وراء "إرادة شعب"، ولكن مطعمة بشخصيات عديدة جديدة، ومن بينهم الناشط السياسي خالد الفضالة، وغيرهم، وتعرفت بمحض الصدفة بأن أحد أقربائه هو الأمين العام للتجمع.





نقاط عدة يجب التوقف عندها لتكون قراءتنا موضوعية، إن الوقوف في ساحة الصفاة والحضور المقدر بالخمسة آلاف لم يكن دعما للسور الخامس ليأخذ شرعية الشارع، وإنما كانت لشعورنا جميعا بحجم المسؤولية، ودعم الاستجواب المقدم من الثلاثي النواب صالح الملا، د.جمعان الحربش، إضافة إلى مسلم البراك.

إن التحركات الشعبية لتضمن حياديتها فإن عليها أن تنأى عن التدخل أو مزاملة أو حتى تتلقى الدعم من أعضاء مجلس الأمة، ولكن أيضاً التجمع تلقى دعم مالي مباشر من بعض أعضاء مجلس الأمة، ومن نواب كتلة التنمية والإصلاح تحديداً، ولم يكتف بذلك بل سعت إلى إطلاق قناة فضائية باسم كاظمة.

ما يجب أن نركز عليه، هو أن القناة ضمت أيضا كوادر الأخوان المسلمين، وظهر على شاشتها القيادي في حدس أسامة الشاهين، والذي شرح لنا لماذا اختير اسم قناة كاظمة في الأساس، و كيف كانت الانطلاقة، إلى أن توقفت عن البث، لتظهر قناة الجماعة محل كاظمة، والتي أعلنت بعد ساعات طويلة أن السبب يعود إلى عدم وجود الدعم الكافي للبث.

وتبقى تساؤلاتنا كالتالي، إن لم يكن هناك دعما كافيا، لماذا لم تعلن القناة ذلك في وقت مسبق، وإن كانت لم تتلق الدعم الكافي لماذا لم تعتذر بالأساس، وكيف بهذه السرعة المباشرة بتحويل بث القناة إلى "الجماعة"، إن الجواب المنطقي لذلك، هو التحرك الإخواني المشترك أدى إلى استئجار تلك القناة منهم، وهو المصدر الرئيسي، ما يؤكد صحة ما سطرته، وتبقى هذه قناعتي الشخصية.

أما مسألة الثورات، فإن الفريق الداخلي للسور الخامس المجيد، والذي يتكون معظم كوادره من جماعة حدس، فإن الخلاف على سدة الرئاسة أو الخلافات الداخلية لبعض أفرادها، والتي هاجمت بقصد النائب صالح الملا في أكثر من مناسبة، حتى أنها لم تدعمه في الظهور فضائيا في أي من قنواتها عمدا، فقط لأنه ينتمي للتيار الوطني، هو سبب جديد للولادة الثالثة لحركة كافي، ولن تتوقف عند هذا الحد بل ستتولد الخلافات مجددا.

أبلغني أحد النواب المقربين و أحد ممولي قناة كاظمة أنه غير راضي عما بدر من قادة "كافي"، لأنهم يريدون المبيت في الشارع، وتعطيل عجلة الحياة في البلاد، وهو أمر خاطئ، بل في المقابل دعا إلى مهرجان خطابي، وهو ما وافق عليه المدعوين في ما تبقى من السور الخامس المنهد حاليا.

إن قرار السور الخامس كان بناء من أحد النواب، وبذلك فإن الأمر لم يعد تحركا شعبيا خالصا، بل أن معظم قياديي السور الخامس يطمعون إلى الظفر بالمقاعد البرلمانية المقبلة، وهم يطمحون لذلك بشدة، لذا فهم يتكسبون من وراءها، و بذلك فإن الحركة الشعبية أصبحت سياسية و مقننة.

إن رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أخطأ كثيراً واستجوب في المقابل كثيراً، وإن حصد على الأغلبية البرلمانية بطرق مختلفة من دعم نيابي، أو ما أشيع كثيراً من دون الأدلة، يبقى رئيسا للوزراء في الكويت دستوريا، وإن كان هناك تعارض معه، فإنه من المفترض أن يتم حله من خلال البرلمان، واستخدام الأدوات الدستورية، إن المثالب على الحكومة الحالية الفاشلة كثيرة، والاستجوابات إن كتبت بطريقة سيلمة مثلما كانت من النائب أحمد السعدون في الاستجوابين تداعيات ندوة الصليبيخات والتعدي على المواطنين أو وفاة المغدور به المواطن محمد الميموني رحمه الله، فإن الحكومة برئيسها سترحل سترحل في كل الأحوال.

إن النزول للشارع بدعوة من النواب لأهدافهم الشخصية أمر خطير جدا جدا، فإن الشارع هو الذي يقود النائب، وليس العكس، أعتقد النزول إلى الشارع حاليا خطأ فادح ولأسباب ليست في محلها، تبقى هذه وجهة نظري الشخصية، كما إني لا أثق بتلك التحركات ولا من ينظمها.


Thursday, February 10, 2011

السنة الأولى

في نفس هذا اليوم من السنة الماضية قررت أن أترجم نصحية أحد الأصدقاء والبروفيسور وارن لارود أثناء مكوثي في الولايات المتحدة الأمريكية، أن أنشئ مدونة خاصة بي، وأسطر بها ما يدور في فلكي من أفكار، كانت البداية بنكهة سياسية، إلا أن العفوية جرتها إلى جهة غير مصنفة، حتى أنا لا أعرف كيف أصنف مواد مدونتي، وصادف في العاشر من فبراير ٢٠١٠، وهي نفسها السنة "الكبسية"، والتي لا زلت أتعافى من آثارها أن تكون بداية انطلاقتي.


خلال ٣٦٥ يوما وبضع سويعات كانت كفيلة بغيير مجرى حياتي بالكامل، أصبحت مع كل أسبوع إنسان أكثر نضجا عما كنت عليه في السابق، الانتقال من مرحلة إلى أخرى في الحياة المهنية زادت من المسؤولية التي على عاتقي، ولكن الأهم إني احتفظت ببعض قصاصاتي في مذكراتي.

الشعور اليوم لا يمكني أن أصفه، سوى إنه أصبح مشابها بيوم عيد ميلادي المجيد، والذي من المفترض أن يكون مع نهاية إبريل من كل عام، إلا أني أضفت يوما آخر للاحتفال، وهو العاشر من فبراير، لا أستطيع تقييم ما كتبته، لذا تركته لزوار المدونة، وعتبي الوحيد لمن لم يحفظ الأسرار.



كل عام وأنا بخير.


قرمت القرمتي.


Friday, January 21, 2011

حلم تحول إلى كابوس

عندما كنت طفلا صغيراً، عشقت مادة التاريخ، حتى إنني لا أتذكر أن حصلت على تقدير أقل من الامتياز، لاسيما في مواد الاجتماعيات المتعلقة في التاريخ الإسلامي أو المعاصر، لذا تخصصت في الأدب أثناء مرحلة الثانوية لتولعي بالتاريخ.


كلما قلبت الدفاتر والكتب، أجد أمجاد العرب، أجد المبادرة في البحث، وجدت نفسي بين إرث عظيم، فتحنا -نحن العرب- أبواب الطب والرياضيات، الفيزياء والكيمياء، علوم الفلك، حتى علم اللسانيات أو الصوتيات، والمثير للاهتمام أن ابن الهيثم، استطاع أن يقفل باب البحث في علوم اللسانيات والصوت، لأنه شرح وأوضح كل شيء ما يتعلق فيه.


لم يكتفِ العرب في علومهم، بل فتحوا أبواب ترجمة الكتب اللاتينية إلى اللغة العربية، والتي أنقذت العالم في وقت لاحق، عندما انتشر عهد الظلام الأوربي، وبدأت معارك حرق الكتب، كانت نظرات العالم إلينا مختلفة، نظرات الاحترام والتقدير.


عندما أقفل الكتب، ويعود عقلي إلى رشده في العالم الحقيقي، أرى أن الأمور اختلفت كثيراً، العرب فقدوا أهميتهم في العالم، مزق المستعمرون أراضيهم، طردوا في وقت سابق -بداية الانحدار- من الأندلس والصقلية، و من بلاد فارس والسند، حتى إننا فقدنا أراضينا في فلسطين والجولان، إضافة إلى أجزاء من سيناء، والخسائر تزداد في العراق.


مع بداية دراسة التاريخ، كنت أتمنى أن أعاصر أحداثا مهمة، مثل الثورة المصرية، أستمع إلى صوت سعد زغلول من الإذاعة، أو مشاهدة خطابات جمال عبدالناصر النارية، كلها أمنيات من بعد أن تشبعت من الحكايات القومية من خالي عبداللطيف.


ولد والدي فكرة أحاديث منتصف الليل، عندما لا يستطيع أحد منا النوم، القدوم إلى مكتبته في الطابق العلوي، عندها كان يقص علي ما حدث في دواوين الأثنين-قبل أن يتم توثيقهم بالكتب كما حدث أخيراً- ومشاركته في بعض أحداثها مثل أي مواطن.


تأثرت كثيرا بالأحاديث حتى إني دونت بعض الأحداث لأبحث عنها لاحقا، حتى إن كنت أحلم كثيراً أن أكون فعالا في المطالبة بالحياة الديمقراطية، ولم أتوقع في يوم من الأيام أن يكون حلمي في معاصرة مثل هذه الأحداث أن يكون كابوسا.


تعرض ممثلي الشعب نواب مجلس الأمة إلى الضرب أمامي في الثامن من ديسمبر ٢٠١٠ الماضي، كما تعرض أحد أعز الأصدقاء لضرب مبرح، وكاد أن يشل، لولا لطف الله فيه، لم أتكن أتصور أن تكون معاصرة هذه الأحداث بقدر هذا الألم، وكلما تذكرتها ازداد ألمي.


رغم مرور ٤٨ سنة على إقرار دستور ١٩٦٢ بارتضاء الأسرة الحاكمة والشعب، إلا أننا نتعرض لابتزاز مستمر طوال السنوات الماضية من بعض الأطراف، وتهديد ووعيد بالتوقف عن العمل به، فقط لأننا نشاركهم الحياة السياسية وإدارة هذا البلد وفق أطر دستورية.


رغم بشاعة المشهد يوم الأربعاء الأسود في ديوان النائب د.جمعان الحربش إلا أنه لم يؤثر في نفسي مثلما حادثة وفاة المواطن محمد غزاي الميموني المطيري بعد أن تعرض للتعذيب على أيادي ضباط مباحث وزارة الداخلية، وهي المسؤولة عن أمن وسلامة المواطنين!


اختطاف مواطن من مقر سكنه، تعذيبه منذ يوم الأربعاء إلى وفاته فجر الثلاثاء، تعرض لضرب مبرح، تعذيب باستخدام آلات لم أسمع عنها، منذ حوادث التعذيب العراقية على الكويتيين أثناء احتلال العراقي على البلاد في أغسطس العام ١٩٩٠.


كل هذا يحدث اليوم، بعد أن صنفنا الدولة العربية الأولى بالمرتبة ٦١ عالميا في حرية التعبير والصحافة، واليوم انحدرنا ١٩ درجة.


في سنة ١٩٥٨ صرف أمير الكويت عبدالله السالم مبلغ ١٥٠ مليون روبية – قبل صدور عملة الكويت الرسمية، واستقلال الكويت- على التعليم والمنشآتها، واليوم تعرض وزيرة التربية والتعليم العالي المناصب القيادية في المناطق التعليمية في عملية محاصصة سياسية، كما عرضت منصب مدير جامعة الكويت إلى أحد الموالين لكبار سراق المال العام، وذلك حسب ما نشر في الصحف أخيرا.


الكويت التي أنجبت يوسف القناعي، عبدالله وعبدالعزيز الصقر، عبداللطيف ثنيان الغانم، حضير المشعان، رغم تعليمهم البسيط، إلا أنهم دافعوا دفاعا مستميتا عن الحرية في الكويت، واليوم يمجد البعض سعدون حماد، عدنان المطوع، رولا دشتي، سلوى الجسار.


في ١٩٣٨ سجن عبداللطيف الثنيان الغانم، سليمان العدساني، مشعل الخضير، يوسف المرزوق، وصالح العثمان لأنهم طالبوا بحياة ديمقراطية، واليوم يواجه خالد الفضالة ومحمد عبدالقادر الجاسم قضايا متعددة فقط لأنهم انتقدوا رئيس الوزراء بصفته وليس كشخصه.


المقارنات في هذه المسائل قد تؤدي البعض إلى أمراض القلب.


صدق من قال.. كلما ازدادت معرفة الشخص، زاد همة... وآفة العالم النسيان.


اليوم تمر الدول العربية في أزمة منتصف العصر، تونس خلعت رئيسها القمعي، مصر تعيش حالات عدم استقرار بعد تفاقم المسائل السياسية، تدني الأجور وازدياد حالات البطالة، في الأردن أكثر من ٢٥ في المائة يعيشون تحت خط الفقر، في دولة صنفتها التقارير الاقتصادية أنها الأعلى ارتفاعا للأسعار في الوطن العربي.

Sunday, January 9, 2011

مطر .. وأشياء أخرى


بدوت مشتاقا لموسم الشتاء، والذي لم يصيبنا لسنوات عدة، أكثر من أي وقت مضى، لا أتذكر أني استمعت لأي تذمر خلال الفترة الأخيرة من قساوة البرد، أو حاجة البعض المساة للدفئ، لذا مع كل يوم غائم نسبيا أدعو الرب، أن يغيثنا ويرزقنا المطر، لعله يغسل نفوس وأفئدة البعض، والتي عجزت العقول والألسنة، لاسيما مع الظروف السياسية الصعبة حالياً.


أخيراً، انتهت سنة ٢٠١٠ طبيعية، رغم كونها من أسوء السنين، رغم إني انتقلت إلى وظيفة أجيدها جداً، أدخلت السرور إلى قلبي، كما كسبت معارف صديقة ضمن قائمة الأصدقاء.


دشنت السنة الحالية مع رغبة وإصرار شديدين في التغيير، وضعت قائمة لأولوياتي وأهداف أنوي مع الأيام تحقيقها، حاولت أن أجعلها هذه السنة قصيرة وبسيطة، لأحقق أكبر قدر من الأهداف، تفاديا لأولويات السنة الماضية، والتي لم أحقق منها سوى الاستقالة من الوظيفة، وإنشاء مدونة ترجمة لنصيحة الدكتور وارن لارود.


أحب فصل الشتاء كثيراً، ما يميز هذا الفصل العتيد أنه موسم الوحيد -من وجهة نظري- بإمكاني الشعور بكامل الأحساسيس الشعور بالبرد والحر، وهذا لا يمنع من البعض من التعرض لأعراض الاضطرابات العاطفية الموسمية، حسب دراسات علم النفس.


“أمطرت" اليوم أثناء وجودي خارج المنزل فجراً، .. نعم أعاني أخيراً من قلة النوم والأرق خلال الأشهر الماضية، ما أدى طبيعيا إلى قلة الأحلام، عندما شكوت هذا الأمر إلى أحد الأصدقاء، والذي أوضح " أننا لا نحلم لأننا نعرف أن أحلامنا مخيفة، وأحيانا لها دلالات ومعاني".


لا أذكر متى أخر مرة حلمت فيها، وتفصل سبعة إلى ثمانية أشهر لحين يقرر "العقل" أن "يشغل" الحلم الذي يليه.


تساقط الأمطار الشتوية الموسمية على رأسي، أفرغت دماغي من كل الأفكار والمعلومات، أزالت من قلبي كل الهموم.. الترقب وحتى الانتظار، واستبدلتها بالحب والشغف .. والأمل .. نعم الأمل.


بدأت أتذكر أغاني طلال مداح وعبدالحميد السيد، ما أذكره عن المطر، أن جدتي كانت تمنعنا من الخروج، عندما تهطل الأمطار، تشغل مذياعها العملاق، لسماع نشرة الأخبار المبكرة، ثم تفتح الباب الرئيسي للمشاهدة، عندها تبرر منعها بأن دخولنا مبللين إلى المنزل وتغيير الجو، سيتسبب في إصابتنا بالأمراض، ولكن لم يمنع ذلك من خروجنا خلسة إلى "الحوش"، ثم توالت علينا عقوبات مجلس الأمن، إلى أن يستخدم أبي حق النقض "الفيتو".


استوعب أمورا كثيرة اليوم، ليس محله هنا، ولكني بدوت أكثر نضجا من ذي قبل، متطلعا لسنة جديدة جيدة، أطمح فيها لتكوين ذاتي وهويتي .. وأمور أخرى.




ويختم هذا اليوم الرائع، عقد قران أخي ، وسط أجواء عائلية رائعة، لم أرى جدتي وأمي بهذه الفرحة والحماسة من فترة طويلة، كما كسر الحاجز النفسي الحزين و البائس، والذي غلف البلاد منذ الثامن من ديسمبر المشؤوم.


الأمنيات موجه إلى العضيد بالتوفيق والسداد يا بو عبدالله!