Monday, November 12, 2012

مدينة الأشباح في آيوا


وصلت الليلة إلى ولاية آيوا، سأمكث في مدينة "سو" لمدة عشرة أيام، النشرة الجوية للمدينة لا تبشر بالخير على الإطلاق، درجة الحرارة العظمى بلغت الواحدة مئوية، بينما من المتوقع أن تصل درجة الحرارة الصغرى إلى أقل من الصفر مئويا، وهي أجواء لا تتماشى مع تكويني الفيسيولوجي.

ورغم كثرة قدومي إلى الولايات المتحدة منذ الصغر برفقة والداي، إلا أنها المرة الأولى التي أزور إحدى الولايات التي تقع في الإقليم الشمال الغربي، العيش هنا أشبه في الريف، المدينة محاطة بالمزارع القمحية والمصانع المنتجة للإيثانول.

المدينة هادئة جداً لدرجة أنها أشبه بمدينة الأشباح، لن تجد أي شخص ينتظر حافلته لتوصله إلى مبتغاه، ولن تجد أي مطاعم مفتوحة بعد الساعة السابقة، أما سيارات الأجرة فإنها تحت الطلب، ويستغرق وصولها من عشرين إلى ثلاثين دقيقة كحد أدنى.

لم أكن أعلم بهذه المعلومات من قبل، وتعلمتها بالطريقة الصعبة تحت أجواء مناخية قاسية، مقر عملي المؤقت يبعد عن الفندق الذي أقطن فيه أربعة أميال، قد يبدوا الأمر سهلا وقريبا، وقررت ممارسة الرياضة إلى مكتبي، إلا أنها لم تكن فكرة جيدة، وهاجمني الزكام في اليوم التالي.

الليلة قررت الذهاب إلى إحدى محلات البقالة المشهورة هنا، وتبعد عني نحو نصف ميل إلى الشمال لشراء بعض الأغراض الاستهلاكية، استغرقت عملية البحث عن أغذية صحية بحجم معقول أكثر من نصف ساعة.

حجم وكميات الأكل هنا أكبر من الحجم الطبيعي التي نراها في ولايتي نيويورك أو العاصمة واشنطن، وليس غريبا أن أجد معدلات السمنة المفرطة تزيد عن الـ 80 في المائة، ونسبة "الجكر" غير معقول، وجه الحسن مفقود في الولاية.

ووقعت في حرج شديد عندما لم تتم عملية الشراء بسبب بطاقات بنك الكويت الوطني عديمة الفائدة، ولحسن الحظ إني أحتفظ ببعض الأموال احتياطا، لذا تنفست الصعداء، ثم عدت إلى أدراجي، إن عملية الخروج من الفندق أصبحت أشبه بالعذاب.

أتمنى أن أحقق ما أطمح إليه خلال الأيام المقبلة، لاسيما مع ازدياد الضغط تدريجيا مع قرب موعد الرحيل.

انتهى
  اكتوبر 2012

 

Sunday, November 11, 2012

مقهى على شارع الغرباء


” ليس من شيء يثبت شيئا ما في الذاكرة مثل الرغبة في نسيانه".
ميشيل دي مونتين

احتسيت قهوتي الصباحية في مقرنا المعتاد في "جورج تاون"، لكني جلست منفرداً هذه المرة، لست معتاداً على الجلوس هنا منعزلاً، وكل ما استطعت فعله لتفادي الموقف هو إشغال نفسي في الكتابة، أدون كل الأفكار التي استلهما من كوب قهوتي الساخن، لم يكن ذهني في هذه الدرجة من الصفاوة منذ فترة طويلة.

بدأت استوعب القصائد الكثيرة التي نظمها محمود درويش أثناء فترات اغترابه مع كل رشفه من قهوتي، لم أكن استوعب تفاصيل قصائده، إلا أنني منذ دخولي المقهى فإني أكاد أجزم أنه ذاته المقهى على شارع الغرباء الذي جمعنا على طاولته منذ سنوات.

كنا سائحان ضلا بشهما طريقهما في الأسبوع الثاني من ديسمبر إلى هنا، وانتظرنا سيارة الأجرة التي طلبتها من دليل الهاتف الذي زودنا به أحد العاملين في المقهى، بينما لم تبخل السحابات بزخات المطر والريح البارد الذي لم يكن الفتى العربي الآتي من الصحراء القاحلة متعوداً على مثل هذا المناخ القاسي، أوصلتنا سيارة الأجرة إلى فندقي، بينما اتخذت محطة القطار في الشارع المقابل.

دون الدخول في التفاصيل أقولها الآن، إني لم أكن على قيد الحياة اليوم، لم أكن أعلم بخبرتي القليلة كيف بإمكان الزمن والدروب والحماقات قد تؤثر علينا وعلى تكوين مستقبلنا في ثوان معدودات.

سأغادر خلال ساعات قليلة إلى ولاية آيوا، وأجد نفسي متعلقا لأي شيء إيجابي.
 
انتهى
أكتوبر 2012
 
كمقهى صغير على شارع الغرباء



هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.



كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:



إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،



وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا



أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركن أجلس



ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف



أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس



في انتظاركِ؟



مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي



نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل



قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن



تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين



أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت



أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْ رجلاً



آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،



وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك



ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟



وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين



تَمُر أمامي

محمود درويش.

Friday, October 26, 2012

الفصل الرابع

الخميس، أكتوبر، 25، 2012

لم يسبق لي أن أمضي ليلة العيد في أي بقعة في الكون غير موطني منذ أن أنهيت دراستي الجامعية، واليوم أمضيها في العاصمة الأمريكية واشنطن حيث أقيم فيها لمدة تزيد عن الشهر، أحاول من خلالها إنجاز المهام التي قدمت من أجلها، أعلم إني أهملت مدونتي في الفترة السابقة، وسأحاول العودة إلى نشاطي المعهود لانتفض مجدداً، مثلما انتفضت الشعوب العربية لنيل حريتها، وسأسلك ذلك الطريق إلى استرجاع حريتي.

أعتدت على الاستعانة بما كتبت في دفاتري القديمة، والرجوع إلى الماضي لأنقح بما يصلح وما يعتذر النشر، ولكني سأكف عن ذلك بعدما اقتربت من الهاوية الذكريات التي لا نريد لها الظهور مجدداً.

بدأت في الإيمان بحقيقة ما تعلمته من الفيلسوف الأرعن مشيل دي مونتين " تجاربي الذاتية هي أساس محاولاتي"، وبالتالي سأدون ما يدور في عقلي مباشرة إلى مدونتي، وبهذا لن يكون هناك مجالا لإزالة أي فقرة بعد اليوم، ولنذكر أنفسنا في النهاية إننا كلنا بشر ومعرضون لارتكاب الأخطاء، وما سأسرده خلاصة تجاربي الذاتية على خطى دي مونتي، صادقة لا أهداف من ورائها.

تحياتي.

Thursday, August 30, 2012

الديموقراطية المثالية




" الديموقراطية بالمعني الصحيح هي أن يشارك أكبر عدد ممكن من الشعب في الأمور العامة، وكلما كان نطاق الدائرة أقل كلما قربنا التمثيل من الديمقراطية الصحيحة، بل إذا كنا نستطيع أن نجعل رجل الشارع العادي ذاته يشارك في الأمور العامة نكون قد وصلنا للوضع المثالي ومهمتنا الوصول إلى الوضع الديموقراطي المثالي ما أمكن، والصعوبات العملية الموجودة في الدول الكبيرة غير موجودة في الكويت."
أستاذ القانون الدستوري المرحوم د. عثمان خليل عثمان
مضبطة  لجنة الدستور التابعة للمجلس التأسيسي.

لدي وجهة نظر شخصية في ما يحدث في الكويت أخيراً، وربما ترابط الأمور مع بعضها لبعض زاد الأمور سوءً، ولكن انحراف وتقاعس السلطات الثلاث في البلد عن أداء مهامها بالشكل المطلوب أدى إلى هذه الفوضى التي نعيشها اليوم.
في فنون الإدارة تعلمت في أول الدروس أن الإدارة المركزية تدخل الإدارة العليا والوسطى والدنيا في مشاكل لا تحصى، لاسيما وإن كانت الشركة أو المؤسسة القائمة على هذا النظام تستحوذ على نظام إداري عريض وبنشاطات أكبر، وهذا حال البلد.
لم يعاني الأجداد في الماضي مما نعانيه اليوم من تداخل وزحف إلى الاستيلاء على السلطات من وجهة نظري لكون الأمور ناصعة البياض، كانت الفكرة أولا أن يشارك الشعب في إدارة البلد، وهي التي أنتجت عنه وثيقة 1921، ثم تأسيس المجالس المتفرغة والنظام القضائي ومجلس المعارف المتخصص للتعليم، ويأتي هذا أخيراً ليكون عبر الانتخاب، ثم جاء المجلس البلدي الذي وضع المسودة الأولى للدستور الذي نعرفه اليوم.

اليوم مجلس الوزراء حسب النصوص الدستورية هو المهمين على مصالح البلد العليا، وهو الجهاز المترهل الذي يعاني من فساد ينخر في عظامه حتى أصابته الهشاشة، وأصيب بمرض لا يعرف له علاج، وإن عرف فإن البعض يسعى إلى إخفائه.
أما مجلس الأمة وهو المسؤول عن الرقابة والتشريع استحوذ على صلاحيات البلد كاملة ووضعها في جيبه، وبحكم المهام الجسام التي يواجهها بشكل يومي، أصبح النائب في المجلس الممثل للأمة غير قادر على أداء واجباته، وهنا لأسباب منطقية أولها أن طريقة الناخبين(نحن الشعب) لا تتم بطريقة اختيار الأكفأ، وإنما نلجأ إلى الإطار العشائري الذي نتمي إليه رغم إننا في العام 2012، الناخب يلجأ إلى العائلة والقبيلة والطائفة ليمثله في مجلس همومه وواجباته القيام بالبلد والنهوض بها.
أرى أن المطلوب اليوم أولا أن تسعى السلطتان أن ترجع الصلاحيات إلى الشعب، وذلك استنادا إلى المادة السادسة من الدستور التي تنص على نظام الحكم في الكويت ديمقراطي, السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا, وتكون ممارسة السيادة علي الوجه المبين بالدستور.
وأعني أنه حان الأوان كما قال استاذ القانون الدستوري المرحوم د. عثمان خليل عثمان أن يصل رجل الشارع العادي ذاته يشارك في الأمور العامة، وأعني المشاركة الفعلية في العملية الديموقراطية.
ما الذي يمنعنا من المطالبة بإنشاء مجالس مستقلة للتعليم والصحة والأمن، وما يمنع أن يتم إنشاء منصب المفتش العام يتم التصويت عليه، وبما أن النائب العام مسؤول وممثل عنا والمجتمع، فإنه من المنطقي أن يتم فتح المجال للتصويت وتمكيننا من الحصول على تلك المناصب لإدارة مجتمعنا؟


ربما الفكرة مثالية جداً وغير قابلة للتطبيق على الكويت اليوم؟ وإنما فكرة قديمة أردت نشرها في المدونة

Saturday, August 18, 2012

نقش أبواب البيوت




أدرجت رحلتي إلى مملكة البحرين في مارسضمن أكثر الرحلات استقريت بها نفسيا، من جراء السفر المتكرر صرت أعرف إن كانتالديار ستروق لي منذ الدقائق الأولى التي أهبط فيها، ربما هي الحاسة السادسة التياقتنيتها جراء العمر، لم تكن هي الزيارة الأولى لي هنا، ولكنها الأولى التي وجدتمتسعا من الوقت للتجول في أرجاء المنامة.
نزلت مدينة الزلاق، وهي المدينة التيتبعد عن العاصمة نحو 40 كيلو مترا، حتى أصبح النزول إلى المنامة أمراً صعبا، مايميز المكان هو قربه اللصيق إلى مقر إقامة ملك البحرين في قصر الصخير، سنحت ليالفرصة لإلقاء التحية إلى عاهل البحريني ونجله في إحدى المناسبات التي قدمت منأجلها، ومن ثم غادرت لاستكمال ما أتيت لإنجازه.
منذ ركوبي سيارة الأجرة واتصالاتي ببعضالأصدقاء وجدت نفسها الأجواء التي لمسناها بعد أن من الله علينا بنعمة التحرير منبراثن النظام العراقي الغاشم، الجميع متحفظ حتى إنني لم استطع أن أفتح باب الحواردون أن يوجه إلي مفتاحه وهو إن كنت أنتمي إلى الطائفة السنية أم الشيعية، وبعدهايتم اتخاذ أي المسلكين للحديث.
أمر محزن كيف للطائفية أن تقتل وتفرقبين الأخوة، وكلما تعمقت في الحديث عن المناخ البحريني الساخن أزداد حزنا، وبدأتأعد الأيام التي ربما تنتقل هذه العدوى لتصبح أكثر عدوانية في الكويت، وستنتقلإلينا لا محالة إن استمرينا في هذا النهج والمنوال.
;">

وبعيداً عن أجواء النكد، قررت زيارةالأحياء التراثية، و وثقت عبر زيارتي المتكررة خلال فترة إقامتي التي امتدتلأسبوعين مع الأبواب، وأدركت حينها مدى تقاربنا نحن البشر معها، ببساطة إن لكل بابمثلنا وراءه قصة غائرة فيها، زخرفتها الرقيقة تحكي حكايتها، وزينتها وصيغتها منالذهب والفضة.
أصبحت أتغنى خلال زياراتي بأغنية خالدالشيخ، ومن يعرفني يدرك مدى حبي له، وهذه المرة كانت أغنية "لكل قصة حب".

لكل قصة حب وعيونك في بالي طيف وارمال وسراب ناظري ضي الحوانيت القديمه
ونقش أبواب البيوت كلها شعر .. ومواعيد قديمه واعلى أصوات السكوت والغريب
.. إن ما للعمر قيمه لو نسيت اني احب .. او نسيتي اني حبيبك..

بدر بن عبدالمحسن

 
مارس - 2012

Tuesday, August 14, 2012

معضلة مجلس الأمة 2009 وحكم الدستورية

لفت نظري كثيراً ما يثار أخيراً على الساحة السياسية بشأن إحالة مجلس الوزراء قانون الانتخاب في الشق بالدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية، وحدد القانون أمر الإحالة إما لمجلس الوزراء منفردا أو بقرار صادر من مجلس الأمة بعد التصويت عليه، ويشمل في التصويت أعضاء المجلس من الحكومة والنواب.
وهنا علينا أن نعي ضرورة احترام الإجراءات القانونية والدستورية وإن اختلفنا في الرأي، توقيت الحكومة في الإحالة والغرض من إطالة عمر مجلس الأمة 2009 العائد في المحكمة الدستورية أمر سهل تفسيره، ولكن قرارات السلطة حتى الآن دستورية ولا يحق لنا – أنا على الأقل- الاعتراض عليه مع التشديد على أن لا نشكك في أحكام القضاء، وإن كنا بحاجة ماسة إلى قانون يجيز مخاصمة القضاء في أسرع وقت ممكن مع استقلاليته ماليا وإداريا ليتم فصل السلطة القضائية كليا، حتى تطمئن نفوسنا.
أما في ما يتعلق في الجزء الأكثر جدلا ونقاشا حاليا ينصب نحو حكم المحكمة الدستورية بإبطال مجلس الأمة 2012 بسبب أخطاء إجرائية صحيحة، وتعليقي الشخصي على هذا الحكم هو أنه جاء لمصلحة المواطنين، لاسيما أنه نظر مراسيم أميرية قاضية بحل مجلس الأمة وبطلان الدعوة للانتخابات في آن واحد، المسألة ليست الأولى في بطلان مراسيم أميرية، ولكنها الأولى في هذا النوع.
المقارنة ببطلان مجلس 2012 ومقارنته مع ما جاء في عدم نظر المحكمة الدستورية في حل مجلس 1985 غير منصف على الإطلاق ولأسباب منطقية أشرحها في التالي، أن صحيفة الطعن في 1985 نصت مباشرة على الطعن في مرسوم الحل، أما في مجلس 2012 تم الطعن على مرسومي الحل والدعوة إلى الانتخابات، وهنا يأتي الفرق، ولو أتى الطعن بالحل فقط لرفضت المحكمة النظر فيها مجدداً.
أتفهم امتعاض الكثير من توجه الحكومة للطعن لكون قانون الانتخاب معرض للطعن لعدم عدالته، وهنا تقع الحكومة بحرج شديد، فإن صدر حكم "الدستورية" بعدم دستورية الدوائر الخمس، فإن الدوائر الـ25 معرضة للطعن ذاته لكونه غير عادل ويعاني من المثالب ذاتها، ما الحل؟
لا أؤيد شخصيا تغيير الدوائر الانتخابية، ولكني أرى الحل الوسط هو العودة إلى الأصل، بحيث تعود الدوائر كما كانت في المجلس التأسيسي عبر العشر دوائر،قيتم من خلالهما تعديل قانون الانتخاب، بشرط أن تعتكف الحكومة من اليوم لإعداد القانون بشكل جدي وعادل، وبإمكانها إن أرادت تزودا أن تحل المجلس والدعوة لانتخابات جديدة بعدها إن أرادت، أو استمرار المجلس ذاته.
أنا لست من مؤيدي رئيس مجلس الوزراء الحالي سمو الشيخ جابر المبارك ولا سلفه، وكنت أول من انتقدته منذ توليه رئاسة الوزراء وبإمكانكم العودة لموضوع العهد الجديد الذي نشرته في السابع من ديسمبر 2011 بعد يوم واحد من حل مجلس الأمة 2009.

ما المقصود بالطعن في مرسوم الدعوة للانتخابات؟ إن المحكمة الدستورية ببساطة ترى أن الطعن في نتائج انتخابات مجلس الأمة 2012 هي نتيجة للدعوة للانتخابات، وإن كانت الإجراءت التي تمت إلي الدعوة خاطئة، فهذا يعني بطلان الانتخابات بأكملها، وهنا موقع الخلل، فإن بطلان الدعوة الانتخابات أبطل بطريقة غير مباشرة مرسوم الحل، لأن المرسومين صادرين من حكومة غير دستورية وغير مكتملة الأركان، بحيث تم إصدار المرسومين من قبل رئيس مجلس الوزراء المكلف والذي لم يشكل حكومته بطريقة دستورية، وإنما أدى اليمين الدستورية بشكل منفرد.
وكان من حسن الحظ أن رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد تقدم باستقالته بشكل منفردا، ما أدى إلى استقالة مجلس الوزراء بأكمله جراء هذه الاستقالة والاستمرار في تصريف العاجل من الأمور، ولو كان المحمد تقدم بمرسوم حل مجلس الأمة وفق المادة 107 من الدستور فإن المحكمة الدستورية مضطرة إلى إرجاعه مجددا كرئيس لمجلس الوزراء، وهذه مسألة تم تداولها على نطاق ضيق بين عدد من القضاء ومن أساتذة القانون الدستوري.
المسألة الأخيرة التي أود الخوض فيها، هو أن الحكم ذاته السالف الذكر ورد صراحة باسترجاع مجلس الأمة 2009 سلطتة التشريعية، كيف يسترد مجلس الأمة سلطته التشريعية، والمقصود بذلك استئناف مجلس الأمة انعقاده ويأتي ذلك من خلال الدعوة لجلسة عادية علنية للنظر في جدول الأعمال وهذا واضح وجلي.
من وجهة نظري الشخصية، أن قسم الحكومة أمام المجلس واجبه للتقدم بمرسوم حله، وذلك يأتي صراحة في المادتين 80 و91، وهنا أود التوضيح أن الوزراء ملزمون بالقسم أمام سمو أمير البلاد لتفعيل عضويتهم التنفيذية في إدارة الوزارة وعضويتهم في مجلس الوزراء، أما المادة 91 فهي لتفعيل عضويتهم في مجلس الأمة، وفي حالة عدم تفعيلها يأتي السؤال كيف لحكومة لم تفعل عضويتها في مجلس الأمة أن تقدم مرسوم لحله؟ وهذا ما يعرض كل ما تفعله للطعن مجددا أمام المحكمة الدستورية، وهي حجج مقنعة جداً من وجهة نظري.

إن اجتماعات مكتب المجلس وغيرها من الأمور الإدارية فهي أمور إجرائية  تنص عليها اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، ولا يعني ذلك استرداد سلطتة التشريعية، والاسترداد يكون عبر انعقاد المجلس، ويكون خيار إقرار القوانين أو فض مجلس الأمة بعد أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمامه.
إن عودة رئيس مجلس الأمة هي تنفيذا لحكم المحكمة لكونه رئيسا منتخبا، وهذا يأتي تنفيذا جزئيا للحكم ولا يعني ذلك بالضرورة استرجاع المجلس شرعيته.





Saturday, June 16, 2012

وقفات



خلال الشهور الماضية استمعت لشهادات العديد من الشخصيات البارزة في مشروع صغير أنوي إعداده في القريب العاجل بإذن الله، ومع كل لقاء انتهي بعبارات تصعقني، ليس من باب الاستغراب، ولكن مدى صدق ما سمعته، وهي من الجوانب التي نادرا ما يقولها الأشخاص عن أنفسهم، لم أوجه الأسئلة ليتم الإجابة عليها، وإنما هي اعترافات خرجت بعفوية من ضمن بنود اللقاء.

أولى اللقاءات كانت مع أحد السياسيين المخضرمين، الذي يقول أن والده كان يحرص دائما على توجيه النصح والإرشاد في ما يتعلق في أمور الحياتية والمهنية، ومن الأشياء التي يحرص على تكريسها فيه أن لا يستعجل في اتخاذ القرارات المهمة التي تواجهه، وحذره  " إن استعجلت في الأمور فإن الله سيحرمك منها".

لم يستمع الأبن لنصيحة والده وفي كل مرة استعجل فيها قراراته لم يكتب الله له الفلاح في أمره، إلى أن استمع في المذياع بعد إحدى تلك الحوادث قول علي بن ابي طالب رضي الله عنه "يا ابن ادم لا تفرح بالغنى،ولا تنقط بالفقر،ولا تحزن بالبلاء،ولا تفرح بالرخاء،فان الذهب يجرب بالنار،وان العبد الصالح يجرب بالنار،وما تريد الا بترك ما تشتهي،ولن تبلح ما تؤمل الا بالصبر على ما تكره،وابذل جهدك لرعايه ما افترض عليك،وارضى بما ارادك الله به".

إن السياسي المخضرم لم يتخذ أي قرارات في استعجال منذ استماعه إلى هذا المذياع في مساء ذلك اليوم، ويرجع تحفظه في اتخاذ أي قرارات قبل الاستماع إلى أي موقف سياسي إلى هذه الأشياء، ويعترف قائلا " أخشى أن أفرح، وأخاف من الاستعجال في الأمور حتى لا يحرمني الله منها".

الشخصية الثانية كانت من الشخصيات ذات البعد الفلسفي في الحياة، عاشق للكتابة ومؤرخ جيد، يكتب مذكراته الشخصية بشكل يومي منذ العام 1981، يحتفظ بدفاتره في مخزن منزله بعد اعتزاله الحياة العامة.
قال لي في منتصف اللقاء "لا أعرف الطريق الصحيح في الحياة، ولكني أعرف الطرق الخاطئة، أعرف تماما أن هذا الدرب لن يقودني إلى ما أريده، لذا أتجنبه في كل مرة، ولم أدخل نفسي في أي مطبة منذ بدأت الحياة العامة واعتزلت بإرادتي".
ويضيف "ليس للحياة طرقا صحيحة وأخرى خاطئة، إن الحياة عبارة عن دروب مختلفة لا يمكنك أن تتلقى بالآخر فيها، لذا باب المقارنة غير ذات جدوى، ومن يعتمد على ذلك سيقع حتما في متاعب لا تحصى، لذا أحرص على أن تختار الدرب الذي تراه صحيحا، وأن تتعامل مع كل معوق على حدى دون أن تلتف إلى الآخرين".

المحصلة من اللقاءات أنها حملت معاني صادقة وإن كانت خارج إطار موضوعات البحث، ويبقى التساؤل هل الاستعجال يأتي بالحرمان، وهل هناك طرق صحيحة وأخرى خاطئة في الحياة؟