Tuesday, April 24, 2012

أفسدتني السياسة



أعتدت عند نهاية كل شهر أن أبدء في حملة التنظيف لمركبتي، ونظراً لكون عملي مرتبط يوميا بالأوراق والأقلام، فإن المقاعد الخلفية تكون أقرب منها إلى الشويخ الصناعية مليئة بالأشياء غير اللازمة  وبمخالفات ومخلفات متعددة.

لم أكن أفتش في جيوب المقاعد الأمامية، إلا أنني وجدت عدد لا بأس به من الأفكار سبق لي أن دونتها، إلا أنها لم تكن مؤرخة، وما لاحظته أن الشخص الذي كتب تلك الأوراق بدا مختلفا كليا عما أنا عليه اليوم.

ليست هناك ديناميكية معينة تطرأ من خلالها عمليات التغيير الناجمة من الخبرات الإنسانية المتراكمة والتي حلت مكان الفطرة السليمة التي يولد بها الإنسان، أليست فكرة العيش على هذه الأرض نابعة من التجربة والخطأ، وفي الحياة بسيطة جداً، وكما صورها توماسأديسون راعي الاكتشافات العظيمة أنه أكتشف أكثر من مائة طريقة لا تؤدي إلى اختراع.."، كما أن الذكاء هو 99 في المائة جهد و واحد في المائة حظ.

ولكوني إنسان عربي الأصل والمولد فإن فكرة لوم النفس أو الاعتراف في الأخطاء التي رافقتني طوال حياتي إلى النقطة التي أكتب فيها هذه السطور لم تطرأ على عقلي الباطن، بل سعيت إلى المتغيرات التي حدث منذ ان انتقلت إلى الحياة الجديدة في السنوات الأخيرة.

قبل 2010 لم يكن عقلي يستدعي أسماء وزراء النفط والإعلام والإسكان والتنمية، أو في أي حكومة دخل فيها وزير النفط علي الجراح، ومن قدم استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار، وفي أي سنة انتقل أحمد الفهد من وزارة النفط إلى الصحة إلى الإعلام، وفي أي تاريخ تم استجوابه، وفي أي مجلس دعا النائب السابق مخلد العازمي بمنع دخول معروف الرصافي لكون مؤلف الشخصية المحمدية، وهو الذي توفاه الله في 1945.

العامل الوحيد الذي استطعت أن ألومه بعد الشيطان الرجيم هو رئيس مجلس الوزراء السابق و بحكوماته السبع التي أتحفنا بها، لم يستطع عقلي حتى اللحظة أن أتذكر ما قاله الدكتور محمد منصور هيبة في محاضرته بقانون الصحافة والمطبوعات بشان جريدة الأهالي التي أعادت إلى الطباعة مجددا، أو حتى ما قاله الدكتور محمود الشريف عن بذور المقالات التي أبتدعها الوكيح ثجيل الطينه فرانسيس بيكون.

هل يعقل أن مجلس الأمة منذ العام 1996 لم يسبق أن استمر المجلس إلى انتهاء فصله التشريعي؟ أو أن تشهد جلسة واحدة للمجلس أربع استجوابات متتالية لأربع وزراء أولها لرئيس الحكومة؟

.. أنجرفت مجددا، وتحولت كتاباتي من مجرد سرد لما احتوته مذكراتي الشخصية عن رحلات بسيطة وآراء عن ممارساتي لحياتي إلى سياسة، وكذلك التلفزيون تحول من سهرات خاصة بأهل الفن والمسرح الراق إلى سياسية، وكأنما المجلس أصبح نقطة التفاء ومركز ومتنفس للجميع بدلا عن الثقافة والفنون والأدب.

أليست الحكومة المسؤولة عن إفساد عقلي بالسياسة؟

Friday, January 20, 2012

أوهام انتخابية – هيئة مكافحة الفساد




يصور البعض خلال انتخابات مجلس الأمة أنه بمجرد إقرار حزمة قوانين مكافحة الفساد أو ما يسمى بقانون هيئة النزاهة والشفافية، والذي يتضمن قوانين كشف الذمة المالية،حماية المبلغ،تضارب المصالح،حق التوصل إلى المعلومة، فإن أزمة الفساد التي تعيشها البلاد ستنتهي، وسنبدأ صفحة جديدة ناصعة البياض، وبدايتها نظيفة.

إن من يسّوق لهذه البرامج علينا أن لا نوصله إلى مجلس الأمة، لأنه في الحقيقية فإنه يبيع الأوهام على الناخبين، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحل هذه القضايا في إقرار هذه القوانين، ولأسباب متعددة، أولها إنك لا يمكنك أن تلزم نائب مجلس الأمة مبدئيا من كشف ذمته المالية، لأنه في طبيعة الحال إنه يتطلب تعديل قانون الانتخاب، مبدئيا، وقوانين أخرى بشكل متتابع، وهذا ما لم يخاض فيه.

أما في ما يتعلق في إنشاء هيئة لمكافحة الفساد يثير الكثير من العلامات الاستفهام بشأن آلية عمل هذه الهيئة، وهل يحق لها التحقيق، لاسيما إن جهات التحقيق في الدولة مسنودة إلى الجهات الأمنية والقضائية، وهنا يدخلنا في مسألة تداخل السلطات، وشبهة دستورية مع نص المادة 50 من الدستور، والتي تنص على فصل السلطات.

وإن كان المخرج أن يرأس أو يعين قضاة لترؤس هذه الهيئة، نضع تساؤلات عدة، من الذين سيتم اختيارتهم، وما الآليات، وهل سيختارهم مجلس القضاء الأعلى؟، وهنا تكمن مشكلة ضخمة جداً، وهو اعتراض مجلس القضاء على مسألة تفريغ القضاة الكويتيين للعمل في هذه الهيئات، لاسيما أن هذا يعني خسارة الجسم القضائي لعدد من الكويتيين وهم في الأصل لا يتعدون 257 قاضيا، وهذا العدد رسمي لما أصدره المجلس في إجابته إلى مسألة ضم العاملين في الإدارة العامة للتحقيقات إلى النيابة العامة في 2010، وهنا ينبغي أن نستخرج من يتم الاستعانة بهم في الجهات الحكومية وهم كثر.

وفي جهة مقابلة، إن النص الدستوري للمادة 34 يقول أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهو مبدأ كوني، ولكن حسب القانون، فإن النائب متهم حتى يثبت عكس ذلك، وهو ظلم.
ولكن المصيبة تكمن في أنه إذا تم إقرار القانون كيف سيتم تطبيقه؟ هل سيتم الكشف عن الذمم المالية عن النواب منذ دخولهم مجلس الأمة، وإن اتفقنا في ذلك، فكيف سنحاسب أو نقاضي أو نحكم على نائب استلم أموالا في مجالس سابقة، وكيف يتم معاقبته على فعل لم يكن محرما أو مجرما في السابق؟

وهنا أطرح مثال سهل جداً، إن لم يحرم الخمر الليلة الماضية، وطرحت الحكومة مرسوم تدابير وفق المادة 71 من الدستور بتحريم الخمر، فهل بإمكان الحكومة إلقاء القبض على أي مواطن عاقرها الليلة الماضية، فكيف يتم معاقبة شخص على فعل لم يكن مجرما في السابق؟

وفي جهة أخرى، وهذه قضية مهمة جداً، كيف بإمكاننا أن ندقق في حسابات النواب أو غيرهم من تقلد المناصب القيادية في الدولة من دون أن تكون هناك مسطرة واضحة في معرفة الحسابات المتضخمة، وإن كانت طبيعية من تراكم رواتب أو استثمارات؟

أنه بطبيعة الحال لا يمكن معرفة تضخم الحسابات بطريقة مريبة شكليا دون أن يكون هناك نظام ضريبي يحدد نسبة التضخم، وإن كانت طبيعية أم لا، وهنا ينبغي التفريق بين قضية "الإيداعات" المليونية وأنا أتحدث عن قضية لا تتعلق بإيداعات.

إن قانون الجزاء نص صراحة في مواده على عقوبات للراشي والمرتشي، ووضع عقوبات كذلك لتضخم الحسابات، والحل الأنسب هو إنشاء هيئة تدقيق مستقلة للكسب غير المشروع، ولكن نحتاج إلى دراسة قانونية وحلول أخرى سليمة، وليست مماثلة لمن يدعي الإصلاح، أحذروهم فهم يبيعون الوهم علينا.

Monday, January 9, 2012

العهد الجديد - 2




ستتوجه أنظار المراقبين السياسيين إلى الكويت خلال شهر فبراير المقبل، وهو موعد بدء مجلس الأمة الجديد أعماله، ويأتي هذا بعد سلسلة  من المظاهرات السلمية التي قادها الحراك الشبابي، وسط فكر عسكري عتيق فضلت خيار العنف مقابل الانصات والاستماع لمطالب الشباب.
ويتبادر إلى الأذهان إن كانت انتخابات مجلس الأمة المقبلة ستقضى على عمليات الفساد المستشرية في أجهزة الدولة الرسمية، أو تعديل للقوانين المتهالكة،والتي لم تعد أصبحت تثقل كاهل السلطة التنفيذية، وعطلت المشاريع الاستثمارية الكبرى.
التوجه إلى الإجابة عن السؤال السابق قد تكون نتائجه مؤلمة، لاسيما إنني أكون قد أجبت عليها في "بوستات" عديدة سابقة، هو إن الانتخابات المقبلة لن تحل أي نوع من أنواع المشاكل التي تعاني منها الدولة، لأن المجلس في الأساس لا يناقش القضايا الرئيسية التي تعاني منها الكويت، وإنما القضايا الهامشية.
مشكلتنا اليوم أنه واجب علينا إعادة تقييم تجربتنا الديموقراطية، وذلك من خلال قياس أداء مجالس الأمة المتعاقبة، مع وضع في الاعتبار جودة التشريعات واتجاهاتها الصادر منها، وهل تمكن المجلس من صياغة قانون واحد ذات جودة ومنفعة للبلد، وهل تمكن المجلس من استشراف القضايا الرئيسية التي تهم البلد ومصالحه؟
إن الدستور الكويتي الذي صدر في 11 نوفمبر 1962، رسم الدولة المدنية والنظام، حيث وضع النظام الدستوري لوضع الأسرة الحاكمة في المادة الرابعة، كما وضع السلطات الكاملة في يد الأمة مصدرها في المادة السابعة، كما ضبط قانون توارث الإمارة طريقة انتقال السلطة سلميا لرئاسة الدولة الأميرية.
ولم يغفل الدستور عن النظام الاقتصادي للدولة، فهو رسم وضع اقتصادي وطني، وترك تفاصيله إلى السلطة التنفيذية، والتي من واجبها تحديد هويته، ولم يغفل الدستور عن واجب المواطنين في دفع الضرائب العامة في المادة 48 من الدستور.
وبعد أن وضع أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الدستور، ووقع حيز التنفيذ، لم يؤمن بعض المتنفذين في البلاد العقد الاجتماعي الذي تم إبرامه، ما دخلنا في معضلات مستمرة إلى يومنا اليوم.
وأدى ذلك بطبيعة الحال إلى التحرك إلى تزوير انتخابات مجلس الأمة، والدفع نحو تعليق بعض مواد الدستور مرتين، وتأسيس ديموقراطية صورية من خلال المجلس الوطني سيء الذكر، وذلك على حساب العمل على تشكيل الدولة وطبيعتها وأنظمتها.

ولا نزال إلى اليوم نعيش في هذا الاتجاه، في ظل اعتماد الدولة اليوم على مصدر واحد للدخل وهو النفط، وتضخم الباب الأول للميزانية العامة للدولة المخصص للرواتب والأجور، وكنت قد كتبت في هذا الشأن الاقتصادي في "بوست" سابق هنا.
إذاً ما العمل؟
إن ما قاله مرشح الدائرة الثانية والنائب السابق محمد الصقر في ديوانية الوقيان في الفيحاء أمس الأول ينبغي التفكير فيه، وتجدر الإشارة هنا، أنه من اللافت للنظر أن يطلب أحد كبار رموز التيار الوطني بتعديل الدستور تعديلا جذريا، وما طرحه منطقي جداً.
بين الصقر أن التعديلات ينبغي أن تنصب مبدئيا على أمور مهمة جداً مثل زيادة مقاعد اعضاء البرلمان، إضافة إلى حصول الحكومة على ثقة البرلمان، وهي تعديلات سبق أن طالبت بها كتلة التنمية والإصلاح، وقد كتبت عن هذا الأمر في وقت سابق هنا.
ولكن قبل التعديل، ينبغي علينا أن نبدأ حملة شعبية أو حزبية لتعديل القوانين المتعلقة بالحريات مثل تعديل قانون الإجراءات في الشق المتعلق بالحبس الاحتياطي مثلا، والعمل على نقل إدارتي التحقيقات والأدلة الجنائية، إضافة إلى الطب الشرعي إلى النيابة العامة حسب المادة 167 (الدعاوى العمومية) من الدستور، وإلغاء الاستثناء المعمول به اليوم.
ومن ثم الاتفاق على أسس وقواعد عامة قبل الخوض في هذا الاتجاه


Saturday, December 24, 2011

قراءة في الدائرة الثانية.



ملحوظة: هذه قراءة أولية لأوضاع الدائرة الانتخابية الثانية، وبعض المعلومات شبه مؤكدة من مصادر عدة في الدائرة، قد تتغير الظروف مع ارتفاع وتيرة الأحداث السياسية.

 قيّد حتى مساء أمس 40 مرشحا يتضمنهم ثلاثة نساء وأربعة نواب من مجلس الأمة المنحل أخيراً، في الوقت الذي يتوقعه الجميع أن تلتهب أجواء الانتخابات في ظل الظروف السياسية الملتهبة، والتي أدت إلى استقالة الحكومة برئيسيها، وتعيين رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك، إضافة إلى حل مجلس الأمة وقسم الحكومة الجديدة أمام سمو أمير البلاد.
ولا تزال أجواء "الثانية" ضبابية، وأولى المفاجآت أطلقها وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الأشغال العامة السابق بدر الحميدي بعدم ترشحه للانتخابات، رغم إعلانه الترشح بعد أيام قليلة من إعلانه خوضها، والثانية في معضلة التجمع السلفي الذي لم يحسم أمر مرشحيه للدوائر الانتخابية، لاسيما مقر ثقلهم في "الثانية".
والملاحظ في عملية التقييد إن نحو أربعة من نواب المجلس المنحل لم يعلنوا ترشحهم حتى اللحظة، وهم خالد السلطان، محمد المطير، مرزوق الغانم،علي الراشد، مع إعلان رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي اعتزاله العمل السياسي أخيراً.
وحسب مصادرنا "السلفية" فإن المعضلة بدأت بتقديم النائبين السابقين فهد الخنة ود.علي العمير أوراق ترشحهم إلى الأمانة العامة للتجمع، وسط أجواء سلبية بين أعضاء المكتب السياسي، والذي نصفه جمدت استقالتهم منذ يناير الماضي على خلفية استجواب الكتل لرئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد.
وتشير المصادر إلى أن المكتب السياسي قرر تكليف لجنة لدراسة حظوظ الأعضاء المرشحين والذي تضم النواب السابقين خالد السلطان، عبداللطيف العميري إلى جانب العمير والخنه، إضافة إلى نائب سابق مستقل محسوب على التجمع، موضحة أن أنباء أولية تؤكد ترشح الخنة منفردا بعيداً عن التجمع، إضافة إلى ضم عضو الأمانة العامة للتجمع من أبناء صليبيخات، بعد أن تفاوض على تصويت قرابة ألفين من أبناء عائلة الأخير لصالح التجمع مقابل ترشيح الوجه الجديد (ح.ر).
في المقابل، وفي الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون)  يتنافس مرشحيهما النائب السابق د.جمعان الحربش، ود.حمد المطر ممثلين رسميين عن الحركة، بينما يخوضها النائب السابق د. دعيج الشمري وأحمد الذايدي بشكل غير رسمي، ومن المتوقع أن يتقاتل المرشحين الإسلاميين التسعة معركة شرسة في الدائرة من أجل الظفر بعضوية المجلس، والتي من المتوقع أن يحصدها نحو خمسة مرشحين فقط، لاسيما أنهما يتشاركون في القاعدة التي ينطلقون منها، مع انباء عن استبعاد التنسيق بين الأثنين.
وعن التحالفات، تواردت أنباء عن تحالف قبلي في الدائرة بين المرشحين نواف بوشيبه، راشد الهبيدة إضافة إلى عبدالله العرادة، وهم يشكلون العمق القبلي في الدائرة، بينما تشير المعلومات أن المرشح المحامي دوخي الحصبان سيحل محل النائب السابق خلف دميثير في حال تم شطب ترشيحه من قبل الإدارة العامة للانتخابات كخطوة استباقية.

Wednesday, December 7, 2011

العهد الجديد



يظن البعض أن برحيل رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد أن الفساد الذي اعترى أجهزة الدولة في مختلف أجهزة الدولة قد  تلاشى للأبد، وأن رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك هو المنتظر وأن ما تعانيه الدولة منذ قرابة الثلاثين سنة من فساد الإداري والمالي في الدولة سيزيلها في ثوان معدودة.

الملاحظة الأولى التي يجب أن يستوعبها الشباب أن المعركة للتو قد بدأت مع قيادة حكومة جديدة برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء السابق، وهذا شيء مهم، أنه كان ضليعا وعليما بكل الإجراءات التي تمت، ومع قراءة السيرة الذاتية يأتي ما ذكره الزميل المدون عاجل في مدونته في الكويتي الفصيح هنا.



وأستعير هذه الصورة من البوست، ومن هذا المنطلق ينبغي على الجميع أن يعرف أين يقف، المعركة ضد الفساد في الدولة، وتقلص العدالة الاجتماعية في الآونة الأخيرة –من وجهة نظري- يجب أن يقابلها مواقف وضعط مستمر، أن لا تقف جماعات الضغط التي شكلتها مواقع التواصل الاجتماعي، والتفاعل بكل قضية مهمة في المستقبل، وأن تستمر في عملها دون انقطاع.

إن المرحلة المقبلة تحتاج منا أن نفتح صحفة بيضاء رغم أن الأفكار الأولية لرئيس مجلس الوزراء الجديدة قد تأثرت بشكل جدي على البعض أو ربما القلة منا، ولكن علينا أن نمنح الأشخاص فرصة كافية لتكوين رأي متكامل عن الأسلوب الذي سينتهجه في حكومته الثانية – الأولى قدمت استقالتها وعدم التعاون وهي نفسها حكومة التصريف العاجل من الأمور- في الأشهر المقبلة.

وإن النهج الجديد الذي ينبغي أن يقوم على رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك انتهاجه هو أن يتم إعادة ترميم الوزارات والهيئات الحكومية، مع وضع دراسة جديدة لمستوى المرتبات، ووضع مسطرة واضحة للتفريق بين الوظائف العامة، إضافة إلى إعادة ترتيب القطاع الخاص وطرق مساهمته مع القطاع الحكومي، بحيث يتم تطويع "الخاص" بتقديم الخدمات الاجتماعية إلى المجتمع مقابل المناقصات التي يتم إرسائها.
وتواجه الحكومة مجموعة من القوانين المهمة التي ينبغي عليها أن تبادر في معالجة قضية الإيداعات والتحويلات المليونية، بالطرق المتاح أمامها، منها تكليف بنك الكويت المركزي بإعادة تقييم مستوى الرقابي على البنوك التقليدية والإسلامية، إضافة إلى دراسة قانون غسل الأموال، وتحديد المعضلات التي تواجهها في تنفيذ القانون والاقتراحات المطلوبة لتسهيل مهامها، ليكون مشروع بقانون تتقدم به الحكومة إلى المجلس، ومن ثم مناقشته في لجنة الشؤون المالية والاقتصادية وإقراره في المجلس.

والسير على هذا الطريق يثبت أن الحكومة الجديدة بدأت بالخطوات العملية لإزالة الألغام التي تحول دون تعاون نواب المعارضة والشارع في آن واحد، إضافة إلى تقديم الحكومة مجموعة من التعديلات خلال فترة الانتخابات والتشكيل الحكومي على قوانين عدة مثل استقلالية القضاء، إعادة تشكيل المحكمة الدستورية، وتعديل قانون الجزاء بشأن الحبس الاحتياطي بحيث يتم تقليصه إلى 11 يوما كحد أقصى، وتطبيق النظام الآلي للقيود الانتخابية بحيث ترسل الهيئة العامة للبطاقة المدنية كل من يبلغ السن القانونية للانتخاب إلى القيد الانتخابي مباشرة، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات لا تتبع الجهات الحكومية،و إنشاء الجهاز المركزي للكسب غير المشروع(مكافحة الفساد)، و تعديل قانون ديوان المحاسبة لإعطائه صلاحيات أكثر، وإنشاء هيئة إدارية رقابية مستقلة إلى جانب ديوان المحاسبة للكشف عن التجاوزات.

ومن وجهة نظري أن تكون التشكيلة الحكومية المقبلة مكونة من أغلبية الأعضاء المنتخبين، وذلك تطبيقا صحيحا للمادة 56 من الدستور، والتي والتي تنص على أنه يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء, بعد المشاورات التقليدية،ويعفيه من منصبه،  كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء، ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم، ولا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة .

والمقصود أنه في الأصل يجب أن يشكل مجلس الوزراء من الأغلبية النيابية حسب النظام البرلماني، ولكن نظرا للتعديلات التي جرت في لجنة صياغة الدستور في المجلس التأسيسي، فإن اللجنة توصلت إلى حل وسط، وفي الأصل في صياغة المادة، أن يكون رئيس مجلس الوزراء الحكومة بالأغلبية النيابية المنتخبة في المجلس، وهذا ما جرى تطبيقه في أول مجلس أمة وفي العام 1992، والأثنين أستكملوا مدتهم الدستورية بالفصل التشريعي لأربعة سنوات.

ولكن الحكومات المتعاقبة استخدمت الشق الأخير من المادة بحيث جرى الاكتفاء بالمحلل، لاسيما أن مشاركة الأعضاء المنتخبين سيقلل من أرقام طرح الثقة أو عدم التعاون لرئيس مجلس الوزراء، بحيث تحافظ الحكومة على 16 صوتا، ولكن  في المقابل تخسر نحو 6 إلى 7 أصوات في طرح الثقة، وهذا ما لم يشجع رؤساء الوزراء السابقين على هذا الخيار، وإن كان أسلم، وسيساهم في تهدأت الأوضاع.

في النهاية، علينا جميعنا قراءة الأوضاع بعيون أخرى، وأن نكون واعين وجاهزين لمواجهة المصاعب التي قد تواجهنا في المستقبل، وأن نثمن مبادرة سمو أمير البلاد وقراراته الصائبة بقبول استقالة الحكومة السابقة، وتعيين رئيس مجلس وزراء جديد، وأخيرا بحل مجلس الأمة، وإن شاء الله مرسوم الدعوة لانتخابات جديدة على الطريق، نتمنى حسن الاختيار بعيداً عن العاطفة، القبلية،العائلة، الطائفة.





Saturday, November 19, 2011

Doing India.


كنت قد أوردت بعض مما دونته به خلال رحلتي إلى الهند، وهنا سأستكمل البقية.

في الرحلات يكتشف الإنسان ذاته، وكأنه أُنزل إلى الأرض قبل لحظات، وفي رحلتي هذه أردت أن أكون أشبه بالإدريسي على رأس سفينة متجهة بحرا إلى أدنى نقطة في المحيط الهندي، كسرت حاجز بحر العرب، وتركت ورائي مومباي، وتوقفت عند كيرلا أبحث عن جزر ومدن جديدة لأضيفها إلى خارطتي.
رغبت في تدوين أسرار هذه المدينة في دفتري الصغير إلى جانب رحلاتي السابقة، لذا كرست نفسي خلال الرحلة بتدوين ملاحظاتي والأفكار بلحظتها، وأردت أن تكون تجربتي الجديدة لافتة ومثيرة للفضول.
كان الأديب الإنكليزي الوكيح فرانسيس بيكون قد سرد في "بذور" مقالاته أن للسفر فوائد عشر- البعض يشير إلى أنها سبعة- ولا أعرف كيف تمكن أن يحصرها في هذا العدد الضئيل، لاسيما أن مغامرات السفر إلى مثل هذه الجهات الرائعة لا يمكن تحديد الاستفادة منها.
وأكثر ما أحبه في السفر أن أحمل حقيبتي الصغيرة وكاميرتي الصغيرة –لست مصورا محترفا- والتجول في أرجاء المدينة دون هدف أو سبب واضح سوى الضياع بين أزقة المدن، وهو ما يمدني دائما للكتابة ، تمنحني الفرصة لرؤية الحياة من زاوية جديدة خالية من التصنع وفيها تتجلى الحقيقة المجردة.
لم ترد زيارة الهند إلى ذهني، وكان زواج أحد الأصدقاء الأعزاء ورائها، بينما كان الذهاب مشروط بأن يكون بوفيه العرس "برياني دجاج" متبل بالطريقية المِدراسيّة، وتعهد الرفيق أديب ونفذ وعده، وتعود علاقتي بأديب منذ إن كنا صغارا.
استغرقت الطريق من مطار كوتشن إلى فندقنا في جزيرة ويلينغتون الجنوبية نحو خمسة وأربعين دقيقة، رأينا من خلالها طبيعة المدينة الجنوبية، وكان لافتا اخضرار الطريق، وكأنه طريقا زراعيا، رغم الأجواء الممطرة، والذي تبين أن زيارتي تصادفت مع موسم "المونسون"، وهو موسم تساقط الأمطار الغزيرة في أرجاء البلد.
ورغم حالة الطقس والساعة المتأخرة، إلا أن ذلك لم يمنع عمّال الطرق من العمل تحت الأمطار، رأيت أطفالا لم يتجاوزا العاشرة من أعمارهم يعملون على وضع الإسفلت بانتظار سيارات الأشغال العامة ومعداتهم لإعادة أرصفة الطرق السريعة.
مررنا في طريقنا إلى منطقتنا المحاذية للمحيط الهندي إلى جسور عتيقة بنيت على أنهار وربما بحيرات ضخمة، وفي منتصف الطريق فقدنا الإرسال في أجهزتنا الخليوية، كما افتقدنا للنور في معظم الطريق الزراعي، واكتفى السائق بأنوار وإضاءة المركبة، ربما هذه الأجواء ذكرتني في مدينة القاهرة قليلا، ولم يأخذ السائق سوى 650 روبية، ما يعادل ثلاثة دنانير ونصف الدينار.
منظر من برندة غرفتي

غرقت في سباتي منذ لحظة دخولي الغرفة المطلة على المحيط إلى أن فزعت على صوت الأذان، وأحتجت إلى خمسة دقائق لأعرف إن كان ما سمعته حقيقة أم أنه هوس ناتج عن أعباء السفر، اتصلت بموظف الاستقبال للاستفسار عن ذلك الأذان، والذي بدوره بيّن أن هناك مسجدا كبيرا يقع على الضفة الأخرى من موقع فندقنا، كان واقع ذلك الخبر مطمئنا بأني لازلت أحافظ على ارتكاز عقلي ورجاحته.
وبعد أن استيقظت من النوم، اقترح علي بو أديب زيارة أهم معالم المدينة وهو "القصر الحكم"، وعندما وصلت إلى القصر تم منع الزوار من التقاط الصور، كما تمت مصادرة هواتف الزوار النقالة والكاميرات الشخصية.
ويتكون القصر نحو 6 مباني ضخمة، القصر الرئيسي يتكون من 28 غرفة نوم، وغرفة للرقص، وصالة استقبال واسعة، ويحتوى القصر على سرداب ضخم مصنوع من الحديد، وهي عبارة عن خزانة كبيرة بها مجموعة واسعة من المجوهرات الثمينة جدا تقدر بالملايين، كما يتمتع القصر بالطابع الإنكليزي، واحتوى القصر على أربع حدائق رئيسية ضخمة بها أعداد كبيرة من الحيوانات النادرة، وتم تحويلها إلى محمية خاصة.
وفي المساء، توجهت مع بو أديب إلى سوق اليهود بعد توصية من الزين في بوست سابق دونته هنا، ولم أتوقع أن تكون الديانة اليهودية إحدى الديانات الدارجة في الهند، وفعلا دخلنا المعابد اليهودية، وتسوقنا في سوق اليهود.
ويقول بو أديب أن 80 في المائة تقريبا من الهنود يعتنقون الديانة الهندوسية و15 في المائة يعتنقون الإسلام و5 في المائة يعتنقون ديانات أخرى من ضمنهم "السيخ"، مبينا أن الديانة اليهودية والهندوسية هي من الديانات القديمة المنتشرة في الهند.

 سيارة هندوستان "أمباسادور" هندية الصنع بدأت الانتاج العام 1958
ومن الأشياء اللافتة إلى الاهتمام أن كيرلا تحتوي على نسبة كبيرة من المسلمين، إلا أن الحزب السياسي المسيطر في المنطقة، وممثلها في البرلمان هو الحزب الشيوعي، ويقول بو أديب أن ممثل البرلمان لا يمتلك رواتب قوية، ولكن يعتمد على النفوذ والعلاقات الشخصية التي قد تؤدي ممثل الشعب إلى الثراء.


وعندما ركبنا سيارة الأجرة في طريقنا إلى الفندق، كانت مركبتنا من النوع "الأمباسادور" وتعني السفير والإنكليزية وتصنعها شركة "هندوستان" وهي مصنوعة كاملة على أيدي هنود، وتصادف أن هذه السيارة توزع على أعضاء البرلمان كإحدى مميزات ممثل الشعب، وهي سيارة ذكرتني بسيارات الفيات القديمة المنتشرة في مدينة القاهرة المصرية.
 المعرس والعروس قبل بدء مراسم الزفاف
في اليوم التالي، أصطحبني بو أديب إلى الكنيسة لحضور مراسم زفاف نجله، وكان قد اشترط علي أن أرتدي الدشداشة والغترة والعقال، وكنت محط نظر دائم واستغراب من الضيوف، إلا من عائلة بو أديب وأخيه.
يأتي بو أديب من أصول هندية، اعتنقت الديانة المسيحية من جده الخامس، وأبيه وأخوته هم من رعاة الكنيسة التي احتضن حفل الزفاف، واستمر حفل الزفاف نحو ساعتين، وعند وصولنا تم توزيع برنامج الحفل.
المراسم طولت كثيرا، ولم أفهم منها شيء، اكتفيت بالابتسامة، بعد أن انتهينا من المراسيم، التقطنا صور تذكارية مع المعرس والعروس قبل أن نعبر الشارع للبوفيه الفاخر، وأوفى بو أديب، رياني دجاج هندي فاخر.

بعد الغداء توجهنا للفندق للراحة، ثم أكملنا سهرتنا في الماريديان وسط حفلة ساخبة استمرت إلى الرابعة فجرا.

اتجهت إلى خارج قاعة الحفل لبعض الوقت، وتصادف وجود في اللوبي فرقة هندية جميلة استمتعت بالمقطوعات التي عزفوها، لأنصدم بعدها أنهم مكفوفين، يعزفون الموسيقى بشكل رائع، وبعد عملية استنزاف صعبة استطعت من أصور بعض المقطوعات بالفيديو عن طريق الهاتف النقال.
وفي اليوم التالي غادرت البلاد، وانتهت رحلتنا بعد زيارتي لكوتشين (كيرلا) و مومباي ونيودلهي.

الهند - أغسطس 2010

Saturday, October 8, 2011

إعادة تقييم التجربة الديموقراطية


كشف صحيفة القبس للأيداعات المليونية في العشرين من أغسطس الماضي، لا بد أن يتخذ معه بعض الخطوات الحاسمة والضرورية لإعادة تقييم تجربة الحياة الدستورية الكويتية، لاسيما مع اقتراب احتفالنا بالذكرى الـ49 لوضع الدولة المدنية في 11 نوفمبر المقبل.

كيف مارسنا حقوقنا الدستورية طوال هذه السنوات، وهل أثمرت هذه الممارسات عن أي تطور يذكر؟، كم من المواد استطعنا تطبيقها خلال السنوات الماضية، وهل وصلنا إلى مرحلة الرضا باختيارات الشعب، أم أننا لا نزال في مرحلة الوصايا، أو أن المجتمع ليس ناضجا بنظر البعض حتى يقرر مصيره؟

في لقاء سابق مع أمين عام المجلس التأسيسي وسكرتير لجنة الدستور علي الرضوان قبل نحو سنة ذكر لي حكايته رئيس المجلس التأسيسي المرحوم عبداللطيف الثنيان وبعض ممثلي الشعب يعقوب الحميضي و حمود الزيد، أحمد الخطيب وغيرهم الذين تجمعوا صدفة قبل إقرار الدستور ببضعة أيام تقل عن ١٥ يوما.

يشير الرضوان إلى أن الاجتماع كان بمحظ الصدفة، حيث اعتاد الجميع على القدوم إلى ديوان الغانم بعد صلاة المغرب، وعندها تمت مناقشة المواد الدستورية التي شبه تبلورت، وقد سأل الغانم الحضور إن الدستور ومواده التي تمت الموافقة عليها مرضية، وكان الإجماع تحت سقيفة الغانم "لا".

في اليوم التالي توجه عدد من المجتمعين في ديوان الغانم إلى الخبير الدستوري المرحوم عثمان خليل عثمان، وشرحوا له وجهة نظرهم، والذي وضع أهم مادتين في الدستور، هما أن يتم إعادة النظر بمواد الدستور خلال الخمس السنوات المقبلة، وأشترط أن تكون التعديلات للمزيد من الحريات.

ولكن الجميع تفاجئ بعد انتهاء أول مجلس نيابي مثالي أن يتم تزوير الانتخابات في انتخابات مجلس الأمة ١٩٦٧، وهو المجلس الثاني في الحياة الدستورية، وهنا يوضح جليا نقطتي التي أود الخوض فيها.

إن تجربتنا الديموقراطية لم تكن مثالية سوى في بدايتها، عندما آمن الجميع بالدستور، ولكن التجربة الإيجابية لم تدم طويلا، علق العمل به مرتين في السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، ثم عاد إلينا المجلس الوطني سيء الذكر.

إن الدستور وضع بنوايا صادقة رغم التنازلات التي وضعت من قبل لجنة الدستور في المجلس التأسيسي، من المعلومات التي تستحق البحث، أنه عند مناقشة عضوية مجلس الأمة، كان ممثل الأسرة الشيخ سعد العبدالله راضيا على أن يكون أعضاء الحكومة خارج عضوية المجلس، ولك بعدها قدم المجلس تنازلات عدة مقابل تعديلها وضم الحكومة كأعضاء.

تنازل المجلس عن حق تعيين رئيس مجلس الوزراء، ولكن في المقابل أدرج في المذكرة التفسيرية للدستور التشاور مع رؤساء المجالس (مجلسي الأمة والوزراء) إضافة إلى الجماعات السياسية، وذكر لي الرضوان أن سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم استقبل بعد أن انتخبت الأمة ممثليها، سمو الشيخ سعد العبدالله ممثلا عن الأسرة الحاكمة،عبداللطيف ثنيان الغانم رئيس مجلس التأسيسي، أحمد الخطيب عن الجماعات السياسية، يعقوب الحميضي ممثلا عن الشعب.





وأشار الرضوان إلى أنه تمت الاتفاق على كلمة التشاور، وفي الأصل الأخذ بالمشورة، إضافة إلى أن الخطيب دخل بورقة تضمنت قوائم بشخصيات رأى أنها وطنية، وهنا كرس مبدأ جديد بالترشيح شخصيا، وقد أخذ سمو الأمير الراحل عبدالله السالم ببعض ما ورد من القائمة من أسماء.



النقطة التي أريد أن أصل إليها، أن التعديل الدستوري أصبح ضرورة ملحة، وإن اختلفنا في التوقيت السيء، وتربص البعض للفرصة المناسبة للانقضاض عليه، ولكن هناك أمور عدة لا يمكن أن نتقبلها في الوقت الحالي، وهي التي تعيق الحياة الديموقراطية في الكويت، وإن كان سقف الحرية كان مرتفعا بعض الشيء، وأصبح الآن مرتفعا جدا.



إن التعديلات الدستورية يجب أن تنصب في مواد مهمة للغاية، أن يتم إعادة النظر في التعديلات التي قدمها النائبين السابقين مشاري العنجري و راشد سيف الحجيلان في ١٧ نوفمبر ١٩٨١، والتي تضمنت إخراج الحكومة من عضوية مجلس الأمة، إضافة إلى صحة انعقاد الجلسات دون حضورها إن إرتأت.

إضافة إلى طلبات عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، فلماذا يتميز رئيس الوزراء عن باقي وزرائه؟ إن حسبة عدم التعاون و طرح الثقة يجب أن تكون متساوية، وإن وضعت هذه المادة أثناء دمج رئاسة الوزراء بولاية العهد، فإن ذلك العهد قد انتهى بفصلها.

لماذا يحل مجلس الأمة كخيار إذا توصل مثلا إلى رقم طلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء الـ ٢٥؟ إن الأصل في الحل هو حل الحكومة.


إن التعديلات على المواد الدستورية كثيرة لا يسعنا الحديث عنه في بوست واحد، سأحاول التحدث عن تلك التعديلات في القريب العاجل.

إن كانت التجربة الديموقراطية التي نعيشها هي مصدر للفخر، إلا أنها أصبحت مثل المركبة القديمة، والتي باتت تعمل عند ركلها، وإن استمتعنا في هذه اللحظات فإن القادم أخطر بكثير عن حاضرنا، إن ما يجب أن نفعله هذه الأيام التدبر في المستقبل واستشرافه، والبحث عن الحلول اللازمة بعقلانية للخروج من هذه الأزمة، وإن اختلفنا عن مسببها سواء الحكومة أو المجلس، ولكن كلاهما جاء من رحم هذا الدستور، الذي أوجد دولتنا المدنية.