Thursday, February 10, 2011

السنة الأولى

في نفس هذا اليوم من السنة الماضية قررت أن أترجم نصحية أحد الأصدقاء والبروفيسور وارن لارود أثناء مكوثي في الولايات المتحدة الأمريكية، أن أنشئ مدونة خاصة بي، وأسطر بها ما يدور في فلكي من أفكار، كانت البداية بنكهة سياسية، إلا أن العفوية جرتها إلى جهة غير مصنفة، حتى أنا لا أعرف كيف أصنف مواد مدونتي، وصادف في العاشر من فبراير ٢٠١٠، وهي نفسها السنة "الكبسية"، والتي لا زلت أتعافى من آثارها أن تكون بداية انطلاقتي.


خلال ٣٦٥ يوما وبضع سويعات كانت كفيلة بغيير مجرى حياتي بالكامل، أصبحت مع كل أسبوع إنسان أكثر نضجا عما كنت عليه في السابق، الانتقال من مرحلة إلى أخرى في الحياة المهنية زادت من المسؤولية التي على عاتقي، ولكن الأهم إني احتفظت ببعض قصاصاتي في مذكراتي.

الشعور اليوم لا يمكني أن أصفه، سوى إنه أصبح مشابها بيوم عيد ميلادي المجيد، والذي من المفترض أن يكون مع نهاية إبريل من كل عام، إلا أني أضفت يوما آخر للاحتفال، وهو العاشر من فبراير، لا أستطيع تقييم ما كتبته، لذا تركته لزوار المدونة، وعتبي الوحيد لمن لم يحفظ الأسرار.



كل عام وأنا بخير.


قرمت القرمتي.


Friday, January 21, 2011

حلم تحول إلى كابوس

عندما كنت طفلا صغيراً، عشقت مادة التاريخ، حتى إنني لا أتذكر أن حصلت على تقدير أقل من الامتياز، لاسيما في مواد الاجتماعيات المتعلقة في التاريخ الإسلامي أو المعاصر، لذا تخصصت في الأدب أثناء مرحلة الثانوية لتولعي بالتاريخ.


كلما قلبت الدفاتر والكتب، أجد أمجاد العرب، أجد المبادرة في البحث، وجدت نفسي بين إرث عظيم، فتحنا -نحن العرب- أبواب الطب والرياضيات، الفيزياء والكيمياء، علوم الفلك، حتى علم اللسانيات أو الصوتيات، والمثير للاهتمام أن ابن الهيثم، استطاع أن يقفل باب البحث في علوم اللسانيات والصوت، لأنه شرح وأوضح كل شيء ما يتعلق فيه.


لم يكتفِ العرب في علومهم، بل فتحوا أبواب ترجمة الكتب اللاتينية إلى اللغة العربية، والتي أنقذت العالم في وقت لاحق، عندما انتشر عهد الظلام الأوربي، وبدأت معارك حرق الكتب، كانت نظرات العالم إلينا مختلفة، نظرات الاحترام والتقدير.


عندما أقفل الكتب، ويعود عقلي إلى رشده في العالم الحقيقي، أرى أن الأمور اختلفت كثيراً، العرب فقدوا أهميتهم في العالم، مزق المستعمرون أراضيهم، طردوا في وقت سابق -بداية الانحدار- من الأندلس والصقلية، و من بلاد فارس والسند، حتى إننا فقدنا أراضينا في فلسطين والجولان، إضافة إلى أجزاء من سيناء، والخسائر تزداد في العراق.


مع بداية دراسة التاريخ، كنت أتمنى أن أعاصر أحداثا مهمة، مثل الثورة المصرية، أستمع إلى صوت سعد زغلول من الإذاعة، أو مشاهدة خطابات جمال عبدالناصر النارية، كلها أمنيات من بعد أن تشبعت من الحكايات القومية من خالي عبداللطيف.


ولد والدي فكرة أحاديث منتصف الليل، عندما لا يستطيع أحد منا النوم، القدوم إلى مكتبته في الطابق العلوي، عندها كان يقص علي ما حدث في دواوين الأثنين-قبل أن يتم توثيقهم بالكتب كما حدث أخيراً- ومشاركته في بعض أحداثها مثل أي مواطن.


تأثرت كثيرا بالأحاديث حتى إني دونت بعض الأحداث لأبحث عنها لاحقا، حتى إن كنت أحلم كثيراً أن أكون فعالا في المطالبة بالحياة الديمقراطية، ولم أتوقع في يوم من الأيام أن يكون حلمي في معاصرة مثل هذه الأحداث أن يكون كابوسا.


تعرض ممثلي الشعب نواب مجلس الأمة إلى الضرب أمامي في الثامن من ديسمبر ٢٠١٠ الماضي، كما تعرض أحد أعز الأصدقاء لضرب مبرح، وكاد أن يشل، لولا لطف الله فيه، لم أتكن أتصور أن تكون معاصرة هذه الأحداث بقدر هذا الألم، وكلما تذكرتها ازداد ألمي.


رغم مرور ٤٨ سنة على إقرار دستور ١٩٦٢ بارتضاء الأسرة الحاكمة والشعب، إلا أننا نتعرض لابتزاز مستمر طوال السنوات الماضية من بعض الأطراف، وتهديد ووعيد بالتوقف عن العمل به، فقط لأننا نشاركهم الحياة السياسية وإدارة هذا البلد وفق أطر دستورية.


رغم بشاعة المشهد يوم الأربعاء الأسود في ديوان النائب د.جمعان الحربش إلا أنه لم يؤثر في نفسي مثلما حادثة وفاة المواطن محمد غزاي الميموني المطيري بعد أن تعرض للتعذيب على أيادي ضباط مباحث وزارة الداخلية، وهي المسؤولة عن أمن وسلامة المواطنين!


اختطاف مواطن من مقر سكنه، تعذيبه منذ يوم الأربعاء إلى وفاته فجر الثلاثاء، تعرض لضرب مبرح، تعذيب باستخدام آلات لم أسمع عنها، منذ حوادث التعذيب العراقية على الكويتيين أثناء احتلال العراقي على البلاد في أغسطس العام ١٩٩٠.


كل هذا يحدث اليوم، بعد أن صنفنا الدولة العربية الأولى بالمرتبة ٦١ عالميا في حرية التعبير والصحافة، واليوم انحدرنا ١٩ درجة.


في سنة ١٩٥٨ صرف أمير الكويت عبدالله السالم مبلغ ١٥٠ مليون روبية – قبل صدور عملة الكويت الرسمية، واستقلال الكويت- على التعليم والمنشآتها، واليوم تعرض وزيرة التربية والتعليم العالي المناصب القيادية في المناطق التعليمية في عملية محاصصة سياسية، كما عرضت منصب مدير جامعة الكويت إلى أحد الموالين لكبار سراق المال العام، وذلك حسب ما نشر في الصحف أخيرا.


الكويت التي أنجبت يوسف القناعي، عبدالله وعبدالعزيز الصقر، عبداللطيف ثنيان الغانم، حضير المشعان، رغم تعليمهم البسيط، إلا أنهم دافعوا دفاعا مستميتا عن الحرية في الكويت، واليوم يمجد البعض سعدون حماد، عدنان المطوع، رولا دشتي، سلوى الجسار.


في ١٩٣٨ سجن عبداللطيف الثنيان الغانم، سليمان العدساني، مشعل الخضير، يوسف المرزوق، وصالح العثمان لأنهم طالبوا بحياة ديمقراطية، واليوم يواجه خالد الفضالة ومحمد عبدالقادر الجاسم قضايا متعددة فقط لأنهم انتقدوا رئيس الوزراء بصفته وليس كشخصه.


المقارنات في هذه المسائل قد تؤدي البعض إلى أمراض القلب.


صدق من قال.. كلما ازدادت معرفة الشخص، زاد همة... وآفة العالم النسيان.


اليوم تمر الدول العربية في أزمة منتصف العصر، تونس خلعت رئيسها القمعي، مصر تعيش حالات عدم استقرار بعد تفاقم المسائل السياسية، تدني الأجور وازدياد حالات البطالة، في الأردن أكثر من ٢٥ في المائة يعيشون تحت خط الفقر، في دولة صنفتها التقارير الاقتصادية أنها الأعلى ارتفاعا للأسعار في الوطن العربي.

Sunday, January 9, 2011

مطر .. وأشياء أخرى


بدوت مشتاقا لموسم الشتاء، والذي لم يصيبنا لسنوات عدة، أكثر من أي وقت مضى، لا أتذكر أني استمعت لأي تذمر خلال الفترة الأخيرة من قساوة البرد، أو حاجة البعض المساة للدفئ، لذا مع كل يوم غائم نسبيا أدعو الرب، أن يغيثنا ويرزقنا المطر، لعله يغسل نفوس وأفئدة البعض، والتي عجزت العقول والألسنة، لاسيما مع الظروف السياسية الصعبة حالياً.


أخيراً، انتهت سنة ٢٠١٠ طبيعية، رغم كونها من أسوء السنين، رغم إني انتقلت إلى وظيفة أجيدها جداً، أدخلت السرور إلى قلبي، كما كسبت معارف صديقة ضمن قائمة الأصدقاء.


دشنت السنة الحالية مع رغبة وإصرار شديدين في التغيير، وضعت قائمة لأولوياتي وأهداف أنوي مع الأيام تحقيقها، حاولت أن أجعلها هذه السنة قصيرة وبسيطة، لأحقق أكبر قدر من الأهداف، تفاديا لأولويات السنة الماضية، والتي لم أحقق منها سوى الاستقالة من الوظيفة، وإنشاء مدونة ترجمة لنصيحة الدكتور وارن لارود.


أحب فصل الشتاء كثيراً، ما يميز هذا الفصل العتيد أنه موسم الوحيد -من وجهة نظري- بإمكاني الشعور بكامل الأحساسيس الشعور بالبرد والحر، وهذا لا يمنع من البعض من التعرض لأعراض الاضطرابات العاطفية الموسمية، حسب دراسات علم النفس.


أمطرت" اليوم أثناء وجودي خارج المنزل فجراً، .. نعم أعاني أخيراً من قلة النوم والأرق خلال الأشهر الماضية، ما أدى طبيعيا إلى قلة الأحلام، عندما شكوت هذا الأمر إلى أحد الأصدقاء، والذي أوضح " أننا لا نحلم لأننا نعرف أن أحلامنا مخيفة، وأحيانا لها دلالات ومعاني".


لا أذكر متى أخر مرة حلمت فيها، وتفصل سبعة إلى ثمانية أشهر لحين يقرر "العقل" أن "يشغل" الحلم الذي يليه.


تساقط الأمطار الشتوية الموسمية على رأسي، أفرغت دماغي من كل الأفكار والمعلومات، أزالت من قلبي كل الهموم.. الترقب وحتى الانتظار، واستبدلتها بالحب والشغف .. والأمل .. نعم الأمل.


بدأت أتذكر أغاني طلال مداح وعبدالحميد السيد، ما أذكره عن المطر، أن جدتي كانت تمنعنا من الخروج، عندما تهطل الأمطار، تشغل مذياعها العملاق، لسماع نشرة الأخبار المبكرة، ثم تفتح الباب الرئيسي للمشاهدة، عندها تبرر منعها بأن دخولنا مبللين إلى المنزل وتغيير الجو، سيتسبب في إصابتنا بالأمراض، ولكن لم يمنع ذلك من خروجنا خلسة إلى "الحوش"، ثم توالت علينا عقوبات مجلس الأمن، إلى أن يستخدم أبي حق النقض "الفيتو".


استوعب أمورا كثيرة اليوم، ليس محله هنا، ولكني بدوت أكثر نضجا من ذي قبل، متطلعا لسنة جديدة جيدة، أطمح فيها لتكوين ذاتي وهويتي .. وأمور أخرى.




ويختم هذا اليوم الرائع، عقد قران أخي ، وسط أجواء عائلية رائعة، لم أرى جدتي وأمي بهذه الفرحة والحماسة من فترة طويلة، كما كسر الحاجز النفسي الحزين و البائس، والذي غلف البلاد منذ الثامن من ديسمبر المشؤوم.


الأمنيات موجه إلى العضيد بالتوفيق والسداد يا بو عبدالله!



Wednesday, December 1, 2010

تسريبات الحكومة الأمريكية

هذا البوست برعاية شقران

هناك نقاط عدة أثارتها الصحافة المحلية أخيرا، لا بد أن نتوقف عندها أولا، لاسيما في ما نشر بشأن الوثائق الخاصة بالسفارة الأمريكية، والتي دون معظمها السفيرة ديبورا جونز، وسربها موقع "ويكي ليكس".

ما تناوله وزير الداخلية جابر خالد يجب أن يتم محاسبته على ما قال، وربما يذكرنا في سابقة لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع جابر مبارك أثناء الاحتلال العراقي، و ما نقل عنه عن المقاومة الكويتية في البلاد العام 1990.

إنه وفق القوانين المدنية المحلية لا يسمح للدولة بأن تترك رعاياها مسجونين هنا، وإن كان هناك قصورا تشريعيا، فإنما عليها أن تورده ضمن أولوياتها، أو صياغة مشروع بقانون جديد يحمل مضامين ما تريده، واللجان البرلمانية مستعدة لمناقشته لأنه يدخل ضمن إطار المصلحة العامة، ورأينا المجلس في أكثر من قضية، آخرها الاستعجال في النظر بالمشروع بقانون بشأن غسل الأموال، و أدرجته ضمن أولوياتها، رغم أن الحكومة لم تتضمنها ضمن أولوياتها –قبل أن تضمها في دور الانعقاد الجاري- في السابق.

لذا فإن تصريحاته عن الكويتيين في غوانتنامو المثيرة للجدل معيبة بحق الكويتيين، ولا أتصور أن يقبل أحدا أن يسجن رعاياه في أي من السجون القابعة خارج الوطن.

إن تفاصيل التقرير وإن كانت شخصية تربط ما بين السفيرة والخارجية الأمريكية، إلا أنها تعطي انطباعا واضحا عن الوزير، والذي يتطابق مع وجهة النظر النيابية للنائب مسلم البراك، وإن اختلفنا في ما يبديه من آراء في معظم الأحيان.

النقطة الأهم، والتي أثرتها مع بعض من المتواصلين عبر شبكة "تويتر" الاجتماعية، ما قاله القائد الأمريكي شوارزكوف لنائب رئيس الأركان جابر خالد في العام 1990، إضافة إلى خالد بن سلطان، اطلعوا عليها لتعرفوا مغزى ما أرمي إليه.

من الأمور الجيدة، والتي صدمتني صدمة إيجابية، هو تحفظ البالغ في الأهمية من وزير الخارجية د. محمد الصباح على السياسة الكويتية للتعامل مع دول الجوار، لاسيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي أجزم بأنه غيَّر معظم المراقبين للسياسة في مستواه الدبلوماسي الشخصي.

الجانب المضحك والمحزن لنا بما إننا عرب في المقام الأول، إننا صمتنا طول الفترة الماضية، نتعامل على أنها أكاذيب وإشاعات لا تمت بالواقع بصلة، وعندما خرجت الفضائح، التزمنا الصمت مجددا ليوم كامل –وهو متأخر في الفضاء الإعلامي- ، لنرد اليوم عبر نفي وزير الداخلية جابر خالد لجميع ما ورد في الوثائق، وأنه لم يقل ذلك لا عن الإيرانيين، ولكنه لم ينف ما قاله بحق أبناءنا المعتقلين في غوانتنمو.

النفي طال أيضا من جانب وزير الخارجية د. محمد، والذي ردد ما قاله، وأيضا صدر بيانا صحفيا مقتضب من الخارجية بتقليل كبير من قدر الوثائق التي نشرت.

ما يجدر الإشارة فيه، ما نقله وزير الخارجية الإيراني منشهر متكي نقلا عن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد " بأن الوثائق المنتشرة هذه الأيام لغرض إثارة الفتن لا يمكن لها أن تؤثر على العلاقات الثنائية، وإن دول المنطقة تبني علاقاتها على أساس العلاقات المتبادلة، والتاريخية والدينية المتجذرة.

وأكد متكي أن سموه أبدى رغبته بزيارة طهران بعد اجتماع اللجنة المشتركة التي ستجتمع قبل نهاية العام الجاري.

نقاط مهمة يجب الإشارة إليها:

لم أتمكن من كتابة ما أود قوله بصراحة، نظرا لما تعيشه البلاد من تضييق حاد للحريات، منذ بداية اعتقال الكاتب محمد الجاسم، و خالد الفضالة، ووصولا إلى كتاب رفع الحصانة عن النائب د. فيصل المسلم.

وبما إني الفقير إلى الله قرمت، والذي لا يتبوأ منصبا قياديا في الدولة، وليس من المرتزقة الحكوميين، فإني خففت من المفردات التي كنت أنوي سطرها، و مع ذلك فإني أشعر بالخوف الشديد من إلقاء أمن الدولة علي شخصيا، أو اعتبار ما كتبته سب وقذف بسحب المفاهيم الفضفاضة لقانون الجزاء في ما يتعلق بحرية التعبير.

وأحمد الله حمدا كثيرا، لأني لا أكتب المواضيع السياسية هنا في مدونتي.

أتمنى أن تصل الرسالة بمضمونها الصحيح، كما إني لا أتمنى مجددا أن يتم القبض علي من قوات أمن الدولة، والتي –حسب التسريبات التي أثارتها- أن مدير عام المباحث عذبي فهد يراسلها إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.

إذا لم أكتب خلال الأسابيع المقبلة، اتمنى من رواد المدونة إرسالي بعض المأكولات الشهية، بشرط أن لا تكون من مطعم "فتووش"، لأنه قريب جدا من مقر الإقامة لا سمح الله.

الفقير إلى الله قرمت القرمتي.

Monday, November 22, 2010

أولويات


في الآونة الأخيرة بدأت بالتحرك لإنجاز بعض المشاريع المتوقفة منذ سنوات عدة، شرعت بدايتها في إعادة صياغة بعض المواد التي ربما تكون مفيدة في الأسابيع والأشهر المقبلة، وأولى تلك المشاريع بعض الوثائق الرسمية التي تسلمتها من بعض الأصدقاء، والأخرى التي ورثتها عن خالي عبدالرحمن رحمه الله.

كنت في زيارة إلى أحد الدواوين عندما ابتسم حظي لأول مرة في حياتي بلقاء بعض أعضاء المجلس التشريعي التأسيسي، وأمين عامهم كذلك، لم استطع أن أفوت الفرصة، لذا حرصت على الاستماع بقدر ما تمكنت، و دونت ما تلقيته من معلومات في مفكرتي الصغيرة، والتي أحملها معي على الدوام.

أول مشاريعي القديمة والمتوقفة هي إعادة تشييد مكتبتي القديمة، لم يكن توقف المشروع عن قصد، ولكن ضيق المساحة، وعدم توفر الإمكانيات اللازمة لبناء واحدة مثلما أردت، ولكن بعد تسلمي المكتب الجديد، استطعت إيجاد الحل الأنسب والأوسط.

عرض صديقي الدبلوماسي "جميل الرونق" مساعدتي في تحويل بعض ما أمتلك من أوراق إلى صور إلكترونية فائقة الجودة والوضوح، إلا أن محاولاته في إصلاح بعض ما أفسده الدهر فشلت، ولحسن حظني سلمت برقياتي القديمة من براثن الزمن "الأغبر"، لذا قسمت مكتبتي المتواضعة إلى قسمين الإلكتروني والآخر الورقي.

تضم المكتبة الإلكترونية مبدئيا، جميع إصدارات الصحف القديمة بأوراقها الكاملة، إضافة إلى بعض الأعداد للصحف والمجلات الأسبوعية والمجلات الشهرية، أما الورقية فتضمنت بعض المقالات والمخطوطات المهمة لشخصيات عدة مهمة ومؤثرة، إحداها لمحسن عبدالحفيظ، د.عثمان خليل عثمان، وسليمان العدساني، وعبدالله زكريا الأنصاري، محمود شوقي الأيوبي.

في ما يتعلق في الشق الثاني، شرعت مجددا في صياغة أولوياتي للسنة المقبلة، على غرار الحكومة، والتي من المتوقع أن تصل إلى حل توافقي مع مجلس الأمة الأربعاء المقبل، أدرجت مشاريع عدة، ولكني لم أعتمدها بعد، المقلق في الأمر إني لم أتوصل إلى ما أريده بعد، لا زلت في حيرة من أمري.

إعادة ترتيب الشتات مجددا يتطلب أهدافا مقرونة بجدول زمني، ولأني لست السلطة التنفيذية، والتي تعد ولا تنفذ، لكني جازما في تنفيذ كل ما سأكتبه في أولوياتي، أبرزها تأليف كتابا سياسيا جديدا، لن أتخلى عنها هذه المرة مثلما فعلت خلال السنوات السابقة، بدأت أشعر أني قد ضيعت شبابي.

الشعور بفارق العمر بين أبناء جيلي، شعور عميق، ربما لا يعلمه الكثيرون من حولي، لكنها تبقى من الأمور الأكثر إزعاجا.

عودة إلى الحديث عن الماضي الجميل، صادفت أمين عام مجلس الأمة وسكرتير لجنة الدستور المحامي علي الرضوان قبل أسابيع في ديوانية جاسم القطامي، والذي كان ودودا وعطوفا علي، ومنحني كل ما لديه من معلومات وتساؤلات، حتى إنني ظننت أنه يجاملني في بعض الأوقات.

كما التقيت مع عضو مجلس التأسيسي يوسف المخلد خلال الأيام الماضية، وعدني بتزويدي لما طلبت منه من معلومات بخصوص ما ورد في المحاضر، وبعضا من مواقفه.

كلما تذكرت عبداللطيف الثنيان الذي سجن على أثر مطالبته بالحياة الديمقراطية ١٩٣٨ لمدة أربع سنوات وثلاثة أشهر، يعقوب الحميضي الممثل الحقيقي للشعب في لجنة الدستور، حمود الزيد الخالد الوزير العادل الخلوق صاحب الفضل في تثبيت المادة الثانية من الدستور، علي الرضوان الأمين، هؤلاء شكلوا نواة الدستور الحقيقية.

مواقف كثيرة وقف فيها وزير العدل حمود الزيد الخالد وقفة الرجال أمام الطموح سعد العبدالله، أمام الحكومة والمجلس، وشكل مع يعقوب الحميضي معارضة شرسة ضد إدخال الوزراء ضمن أعضاء المجلس، ولكن صفقة دبرت لإعادة صياغة المادة، رغم موافقة الجميع مسبقا عليها، هؤلاء لم يغيروا من قناعاتهم من أجل الوزارة، كرسي أم غيرها.

رغم أن عبداللطيف الثنيان ذاق مرارة السجن، عرف قيمة الديمقراطية، لم يخش المواجهة، بل استمر بالمطالبة في الحياة النيابية، لم يشتم أو يعتدي أو يقل أدبه على أحد عندما كان رئيسا أو عندما سقط في الانتخابات النيابية الأولى سنة ١٩٦٣ رغم أنه من المؤيدين للحياة النيابية في ١٩٣٨ وأحد قادتها.

هؤلاء دفعوا ثمن ما نعيشه من حياة ديمقراطية.

مجرد الحديث عنهم يدخلني في كآبة مقارنتهم بالحاضر.

Sunday, October 24, 2010

من غير عنوان

شيعنا صديقنا يوسف الليلة قبل الماضية، والذي قرر دخول القفص الذهبي بمحض إرادته، رغم تحذيرنا إياه من مغبة ذلك القرار العشوائي من وجهة نظرنا، ولكن في النهاية ساندناه في ما أراده، أقيم الحفل في مقر إقامته، لا أتذكر إني حضرت أي حفلة أقيمت في المنازل من قبل، ولكن الأجواء كانت مميزة للغاية.


وجدت أصدقاء كثر لم تسنح الفرصة لرؤيتهم منذ فترة طويلة، لم يكن ليوسف أصدقاء كثر، إلا أننا الخمسة المخلصون بقينا معه منذ أن بلغنا العاشرة من أعمارنا، لم تلتقي مجموعتنا بالآخرين منذ تخرجنا في الجامعة، جلست أتذكر الأماكن التي لعبنا فيها معا، حديقة المنزل لم تتغير، الشارع الخلفي، و"البراحة" الخلفية لا تزال خاوية، تذكرت الهروب خلسة إلى البقالة متأخراً بعيدا عن أعين أهل يوسف.


كلها ساعات قليلة ونفقد صديقا آخرا، تقلصت لائحة العازبين في الآونة الأخيرة، لم يتبق من الأصدقاء سوى خمسة، أوصلنا "المعرس" إلى قاعة الفندق، أقيمت مراسيم الزفاف، دخلنا لأقل من عشرة دقائق، أوصلناه، باركنا له، أمدناه ببعض النصائح المضحكة، ثم غادرنا خمستنا.


جلسنا في بهو الفندق نتأمل وكيف جرت السنوات بسرعة فائقة فجأة، لم أستوعب كيف مضت هذه الأعوام، الدنيا تغيرت كثيراً، الأصحاب تغيروا كثيرا، باستثناء خمستنا، ضحكتنا، أحاديثنا، نفوسنا ظلت كما هي، لم تتغير، رغم أن معظمنا حصل على ما تمناه في الحياة من وظيفة وأحلام، أعتقد أن خمستنا محظوظون جداً، كلنا حققنا ما أردناه مهنيا منذ أن تخرجنا من المرحلة الثانوية.


ما لفت انتباهي أننا نشعر جميعا أخيرا بالغربة ونحن في وطننا، لا أعرف الأسباب لذلك الشعور، ولا حتى الأصدقاء، توقعت أن تكون تلك السنوات التي عشناها خارج أوطاننا أثرت على نفوسنا مع تراكم الزمن، إلا أني لم أكن الوحيد الذي يشعر بذلك، هناك أمور نشعر بها ولا نستطيع أن نحدد ما هي.


لا أتوقع أن يعرف أحداً مدى الشعور الذي يراودنا ونحن نشعر بالغربة في أوطاننا.



صدقت فيروز عندما قالت .. الله كبير.



Saturday, October 16, 2010

أغنيتين

(1)
دور ان عاش فؤادك - ماري جبران






(2)
ماري جبران - ياما أنت واحشني





في رأيي أن أم كلثوم ليس بإمكانها أن تصل إلى ثلث أداء ماري جبران