Tuesday, August 2, 2011

٢ أغسطس


٢١ عاما منذ دخول القوات العراقية الغاشمة إلى الكويت لاحتلالها في الثاني من أغسطس ١٩٩٠، لا أعتقد إني سأكون أفضل ممن كتبوا المقالات والقصص التي رواها الكثير، لدي الكثير من القصص سأحتفظ بها، ولكني سأشارك بإحدى الأشياء التي أذهلتني منذ سنوات عديدة.


الشاعر الشهيد فائق عبدالجليل كتب الكثير من الأغاني لأبو بكر سالم، ولكن هذه الأغنية كلما سمعتها، وكأن فائق الأسير يحكي فيها عن نفسه في الأسر، ولا أعتقد أنه لو كان في الأسر بإمكانه الكتابة عن حالته مثلما كتب في هذه الأغنية.


سأترككم مع كلمات فائق.. و أغنية أبو بكر سالم ..


غزاني الشيب

مشى كل الـزمن .. و أنا في مكاني
غزاني الشيب .. فاتتني الأماني
و لاني بالفرح موجود .. و لاني بين أحزاني
و مهما الـوقت .. عاندني .. تحداني
كأن الـوقت في وقتـي ثواني

تغيّر وقت .. وجاني وقت
وأنا بعدي .. أنا ذاتي
هروبي استحالة صار
بكت في الدرب خطواتي
و أسافر للفرح .. ألقاه مأساتي


أنا وحدي
جهاتي كلها ضدي
أنا وحدي
و صمتـي يبكي من ردي
و غير الـصمت .. ما عندي
و مهما الـوقت .. عاندني .. وتحداني
كأن الـوقت في وقتـي ثواني


يا حب .. يا شوق .. يا ليل العسر
راضي بحياتي .. تنتهي .. أو تستمر
و أنا صبور .. و بزرع الدنيا صبر
و ان شحّت الدنيا علي
بفرحه وفي
و أنا وحيد بدنيتي .. وما عندي شي
من ذكرياتي .. بشتري لعمري عمر
و مهما الـوقت .. عاندني .. وتحداني
كأن الـوقت في وقتـي ثواني






Saturday, July 16, 2011

فقدان الهوية


أخذت قسطا من الصمت بشأن ما عاشته الكويت خلال الأشهر القليلة الماضية، منذ انطلاقة الربيع العربي، وتساقط النظامين التونسي والمصري تباعا، وقد أعربت عن رأيي في النزول إلى الشارع في بوست سابق في فبراير الماضي، هنا للرابط


فضلت الصمت بعد رغبة بعض النواب في النزول إلى الشارع في جمعات مختلفة لإزاحة رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد، لاسيما بعد إعادة تكليفه بتشكيل حكومته السابعة، والتي واجهت استجوابا من النواب د. وليد الطبطبائي، محمد هايف، إضافه إلى مبارك الوعلان.


جناح المعارضه والذين لا يتجاوزون الثمانية عشرة نائبا من أصل خمسين، هم في الأساس أقلية برلمانية، ليس بخسا في حقهم أو تقليلا، وإنما وضع النقاط الواضحة على الحروف، ولعل صحيفة "القبس" في افتتاحيتها هنا وضعت الواقع المرير للمعارضة في حينه، يمكنك الإطلاع عليها هنا.


ولكن هل مجلس الأمة السلطة التشريعية باستطاعتها الإصلاح، وإن لم تستطع فهل لديها القدرة على ذلك، هل بإمكان النائبين أحمد السعدون ومسلم البراك انتشال البلد وحمايته عما يزعمون بحمايته من رئيس الوزراء؟، إن الجواب معروف في أنفس جميع الكويتيين، وهو "لا".


إن بلدنا الكويت في مرحلة الاحتضار، لا يمكنك أن تشفي مريضا يعاني من مرض عضال لا علاج له، إن سمو أمير البلاد الراحل الشيخ مبارك الكبير وضع اللبنات الأساسية لبناء كويت الحديثة الاقتصادية، ثم جاء سمو أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الذي وضع رؤيته في استقلال الكويت، وإعادة بناء الكويت من جديد، بدأها في ضخ الأموال على القطاع النفطي، الصمام الرئيسي لقلب الكويت النابض، وسعى إلى الاستثمار في التعليم، وأكمل مسيرته الشيخ صباح السالم في بناء جامعة الكويت، وتحفيز مهنة التعليم.


كانت هناك رؤية في كيف ستكون عليها البلاد في المستقبل، وبناء على هذه الرؤية كانت البلاد تسير، ولم يغفل الدستور عن هذا الشيء، ففي المادة ١٠٤ منه تنص على أن يفتتح سمو أمير البلاد دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة، ويلقي فيه خطابا أميرا يتضمن بيان أحوال البلاد، وأهم الشؤون العامة التي جرت خلال العام المنقضي، وما تعتزم الحكومة إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد.


ولكن وجدنا أنفسنا في العام ٢٠١١ في بداية المنزلق الخطير ماليا، الدولة مهيئة للإنهيار والإفلاس، استقرت ميزانية العامة للدولة عن السنة المالية ٢٠١١\٢٠١٢ على ١٩ مليار و ٤٣٥ مليون دينار، مع توقعات بزيادة المصروفات خلال السنة المقبلة مع تزايد الباب الأول من الميزانية المتعلق في الرواتب مع دخول الخريجين في الجامعة إلى سوق العمل، واستثمارات كبرى تصل إلى ٢٢ مليار، وخلال أربعة سنوات ستصل الميزانية إلى ٤٤ مليون دينار، وهذه أرقام خطيرة لدولة مثل الكويت.


ماذا فعل النواب في هذه العملية؟ في هذا الإصلاح الجذري؟ لا شيء، كيف سيفعل النواب أدواتهم الدستورية في مثل هذه القضية مجددا لا شيء.




إن الدولة تعاني من فقدان للهوية، إن دولة مثل الكويت التي يعتمد دخلها الرئيسي بمقدار ٩١ في المائة على النفط، هي دولة غير الاقتصادية، تفتقر إلى قوانين حديثة للشركات التجارية والوكالات التجارية، إلى قوانين متخصصة للخدمات اللوجستية، لا تمتلك قوانين لمكافحة غسل الأموال، هي دولة لا يعمل موظفيها في القطاع الأهلي.


المثير للسخط أن الكويت أقرت في ٢٠١٠ قانون العمل في القطاع الأهلي.


الكويت الدولة النفطية الثانية في المخزون النفطي الاستراتيجي تخفي معلوماتها عن مجلس الأمة، وتتخذ قراراتها بمزاجية على أنفسهم دون غيرهم، حتى أن النواب بسلطتهم الدستورية المنصوص عليها في السؤال وحق الجواب، حجبوا من المعرفة، لأن القطاع النفطي يدار بمزاجية " ونفطنا وكيفنا".


الكويت الدولة الوحيدة التي تحتكر الأراضي الفضاء الصحراوية، وتمتلك ٩٣ في المائة من الأراضي في الكويت، وهي التي هيمنت على القطاع الخاص، تمتلك نسب كبيرة في سوق الأوراق المالية، وذلك لإنقاذ الاقتصاديين والتجار، هذه الحكومة تقول أنها تمضي في الطريق إلى الديموقراطية، بينما سلوكها شيوعي بغيض.


هل وجدنا نوابا يتحدثون عن هذه القضية؟ عن دور الدولة في خدمة المجتمع؟ عن دور جمعيات النفع العام؟، الدولة قايضت مجتمعها إلى العام ٢٠٠٤، حين اشترطت إشهار جمعيات النفع العام بتوقيع تعهدا بالاستغناء عن الدعم المالي وتوفير الأراضي لإقامة تلك الجمعيات مقابل الحصول على الإشهار الرسمي من الحكومة.


الكويت هي من رفضت الاعتراف بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان والتي أنشأت تحت الإشهار منذ العام ١٩٨٩ إلى العام ٢٠٠٤، هل تحرك أحد من النواب لمعالجة هذا الأمر؟


ماذا قدم نواب مجلس الأمة إلى المجتمع الكويتي؟ إن المواطن في دولة الكويت ليس له الحق في التوصل إلى المعلومة، ليس له حق في الاستفسار عن قانون أصدرته الحكومة، وليس له حق في المطالبة بأي معلومة، هو مجتمع هش ضعيف هزيل متخلف العقل والدين.


الحكومة تحارب الاستجوابات بالفتاوى الدينية بتحريم النزول إلى الشارع، تحارب المواطن في شتى المجالات، في حقه بالسكن، في حقه في توفير رعاية صحية إنسانية، في حقه في قراءة ما يشاء من كتب و مجلات، حتى أنه سلب حق الاحتفال بالحفلات الغنائية، والتي وضع الإسلاميين ضوابطهم الثالثة عشرة التي تدخل في قميص المطربة و هيأتها، حتى منعت الجمهور من التمايل وحتى التراقص على النغمات!


إن الكويت تحتضر وستموت.. ولن يملك أي أحدا منكم أو من نوابكم ممثليكم في مجلس الأمة من الفتوة أن يصلحوا الوضع، لأنهم ليسوا في مستوى الذكاء أو رجاحة العقل، ولم يدخلوا المجلس لتمثيلكم، أو خدمة مصالحكم أو الذوذ عن الحريات أو الأموال العامة، بل دخلوا لإرضاء ذواتهم، ورغباتهم الشخصية، فلان نائبا في البرلمان، يكتب له من بعض الصحافيين ما يقوله، وتنشر صوره في وسائل الإعلام. أما أنتم.. فلا عزاء لكم. لأنكم جبناء، لم توصلوا من يستحق التمثيل أو من له ضمير، وهي مخرجات تربيتكم.




المادة٩١ من الدستور تقول " قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه

يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير,وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة, وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله،وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق "


فهل بروا بقسمهم؟



Saturday, June 18, 2011

وقفه مع إعلان استقالة الفهد ٢





لماذا استجواب الفهد؟



يعود أهمية استجواب النائبين عادل الصرعاوي وأحمد الفهد لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة لشؤون التنمية إلى مضمون جوهر الاستجواب المتمثل في فشل الفهد بإنجاز الخطة السنوية الإنمائية منذ إصدارها بقانون بشبه إجماع و برفض النواب عادل الصرعاوي و مرزوق الغانم و صالح الملا و د.فيصل المسلم قبل سنتين، إضافة إلى محور المجلس الأولمبي.



ما يميز هذا الاستجواب يعد الاستجواب الأول الذي يتم محاسبة الحكومة فيها على المادة ٩٨ من الدستور و ما يتبعها، فتنص المادة ٩٨ على "تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج”، أما في ما يتبع هذه المادة تقدم الحكومة بخطة سنوية رباعية تنفيذا لبرنامجها السنوي.



ويسجل هذا الاستجواب أول تفعيل أداة دستورية (الاستجواب) على الحكومة لفشلها في إنجاز الخطة السنوية والتي أصدرت بقانون بحكم القانون ٨٠ لسنة ١٩٨٦، والذي أعده النائب السابق حمد الجوعان، أي أن الجوعان ساهم في مساءلة الفهد بعد ٢٥ سنة منذ إقرار القانون.



ويذكر أن قانون التخطيط الاقتصادي والاجتماعي يعد أول قانون قدمه الجوعان عند دخوله المجلس في١٥ مارس ١٩٨٥ ونشر في الجريدة الرسمية و نفذ في الأول من يوليو ١٩٨٦.



إن قوة الاستجواب يكمن في الشق المتعلق بخطة التنمية لأنه أقر بقوة القانون، وبناء على ذلك فإن رئيس الحكومة الحالي أو المقبل، يتحملون مسؤولية عدم إنجاز أي من بنودها، وإن قدمت الحكومة استقالتها، وهذا كان هدف الجوعان، أن تلتزم الحكومة، و أن يتم محاسبتها إن أخفقت في تنفيذ وعودها.



وعلى صعيد آخر، فإن الفهد وضع نفسه في معضلة قانونية جعلته يغير مسماه الوزاري في التشكيلة الحكومية الأخيرة، حيث غير مسماه من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة لشؤون التنمية.



وينبغي التركيز على المسمى السابق، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية هو منصب إشرافي في مجلس الوزراء، وعليه فهو مسؤول سياسيا -برغبته الكاملة بتحميل المسؤولية لأنه قبل بالمسمى- عن وزارات المالية والتجارة والصناعة و التخطيط، وبهذا فإنه يجوز مساءلته عن أداء الوزراء أيضا ضمن المسؤولية السياسية المناطة به، وهنا الفهد استفاد من الاستقالة التي دفع الحكومة بها، وعاد بمسمى أقل تحفظا، ليتجنب بعض من بنود الاستجواب.



إن المسألة التي ينبغي ملاحظتها بدقة هنا، هو أن الفهد اتخذ قرارات عدة بعيدة عن اتفاق مجلس الوزراء عليها، وهذا يتضح جليا في تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة بشأن بحث مدى دستورية استجوابه، وبينت اللجنة أن مستشاري الفتوى والتشريع أشاروا في إفاداتهم إلى اللجنة أن مجلس الوزراء كلفهم ببحث مدى دستورية محوري الرياضة و المجلس الأولمبي، وبناء عليه أعدت مذكرة قانونية بشأنهما، التقرير منشور في جريدة القبس في ١٧ يونيو الجاري، الرابط هنا




وهنا ينبغي التذكير أن مذكرة الفهد والتي قدمها إلى مجلس الأمة في الثاني من يونيو يؤكد عكس القرار المتخذ من مجلس الوزراء، والذي كلفه ببحث مدى دستورية محوري الرياضة والمجلس الأولمبي، والمفاجأة أن مذكرة الفهد المقدمة إلى المجلس طعنت بجميع محاور الاستجواب، على غرار ما أقره مجلس الوزراء، أي أن الفهد خالف قرارات مجلس الوزراء. بإمكان الإطلاع على مذكرة الفهد القانونية عبر الرابط هنا






وهذا يقودنا إلى أن التضامن الحكومي مع الفهد كان يمر في ظروف غريبة، لاسيما مع تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل قبل في ٣٠ مايو الماضي، والذي أكد فيه أن قرار المواجهة و التصرف بالاستجوابات يتخذه الوزراء المستجوبين وحدهم.



وفي النهاية الفهد قدم استقالته، ولم يواجه الاستجواب، و من وجهة نظر المراقبين السياسيين فإنه ربما انهى حياته السياسية.



وأنا لا يسعنى إلا أن أشكر النائب السابق حمد الجوعان الذي ساهم بعد سعيه لإصدار قانون ٨٠ لسنة ١٩٨٦ في استجواب الفهد، والحكومة في المستقبل على خيبتها في عدم إنجاز خطة التنمية.



Saturday, June 11, 2011

وقفه مع إعلان استقالة الفهد

إن استقالة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة للتنمية من منصبه لا يعني سقوط الاستجواب المقدم من النائبين عادل الصرعاوي و مرزوق الغانم، وإن كانت وفق اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

ومن المتوقع أن تشهد جلسة الثلاثاء المقبل مطالبة من مقدمي الاستجواب بإحالة محاور الاستجواب إما لديوان المحاسبة أو تشكيل لجنة برلمانية مستقلة محايدة يتم انتخاب أعضائها للنظر في محاورها، وإعداد توصية نهائية لمعالجة الأزمات التي حملها الاستجواب، والتي من ضمنها هدر الفهد 71 مليون دينار في القضايا الإسكانية، وفشله في تنفيذ خطة التنمية المرصود لها 37 مليار دينار، إضافة إلى أزمتي المجلس الأولمبي والرياضة المحلية.

استجواب دولة أحمد الفهد ساهم بطريقة غير مباشرة بدفع استقالته الحكومة مرة، و الأولى عندما أجبر الحكومة إلى الاستقالة في 31 مارس الماضي، والثانية التي قدمها لنائب الأمير سمو الشيخ نواف الأحمد، والتي من المتوقع أن يتم قبولها في أول يوم دوام رسمي غدا الأحد من سمو أمير البلاد.

ما يميز الاستجواب هو كشف الذمة المالية للفهد من خلال إجابة وزير المالية مصطفى الشمالي على سؤال الصرعاوي، أضغط هنا للرابط، والمنشور في جريدة القبس بتاريخ 21 مايو الماضي خير مؤشر على مدى انفكاك التضامن الحكومي.

وحسب رد الشمالي على سؤال الصرعاوي فإن الفهد تقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس، وذلك لعدم إمكانية الفهد المالية سداد مبلغ 830.738/962 دينار.

أما في ما يتعلق في المجلس الأولمبي، فإن الشمالي أكد لعدد من الأعضاء أثناء مناقشة ميزانية وزارة المالية في مايو الماضي أن المبلغ المقدم من المجلس الأولمبي الأسيوي نحو 22 دينارا فقط، وهو يأتي مخالفا لما قاله الفهد على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي أنه يدفع نحو 750 ألف دينار سنويا، ونفى الشمالي ادعاءات الفهد، وبإمكانك الرجوع إلى حساب الفهد على شبكة التواصل الاجتماعي توتير على هذا الرابط.

ويذكر أن آخر مشاركات الفهد كانت في العاشر من مارس الماضي، أي ما يزيد عن الثلاث شهور تقريبا.

إن استجواب الفهد يشكل أهمية قصوى لكونه الاستجواب الأقوى منذ استجواب وزير النفط الأسبق علي الجراح في العام 2007، بغض النظر عن استجواب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الأخير في نهاية ديسمبر الماضي عن تداعيات أحداث ديوانية النائب د.جمعان الحربش، والذي حصد إعلان عدم التعاون معه 22 نائبا و امتناع نائب من أصل الحضور 48 نائبا.

ويذكر أن المجلس وافق خلال جلسته قبل الماضية على الرسالة الورادة من لجنة الميزانيات والحساب الختامي، والتي طلبت إحالة تقرير ديوان المحاسبة بشأن المجلس الأولمبي الأسيوي وقيمته الإيجارية إلى لجنة حماية الأموال العامة للتحقيق بشأنها.

أما في ما يتعلق في موقف الكتل البرلمانية، فإنها بينت مدى تورطها بعلاقات مشبوهة مع الفهد، فقد بينت المصادر أن كتلة التنمية والإصلاح لم تكن تنوي المشاركة في كتاب عدم التعاون، وذلك بسبب انكشاف بعض من المحسوبين عليها، إضافة إلى عدم مشاركتها في التكسب الانتخابي للاستجواب.

وبشأن كتلة العمل الشعبي، فإن نجاح الاستجواب يشكل لديها هاجس وتخوف كبيرين، لاسيما أن عملية نجاح الاستجواب بإبعاد الفهد سيؤدي إلى انفراد السلطة بيد سمو الشيخ ناصر، وهو ما لا تريده الشعبي، ولعبت دورا كبيرا في عدم إدراج بعض أعضائها في كتاب عدم التعاون، والذي كان مستعد للتقديم بعد مناقشة الاستجواب.

التحالفات النيابية

إن أعضاء مجلس الأمة من النواب المنتخبين ينقسمون إلى أقسام عدة، والمهم حصره هم النواب الموالين إلى الحكومة، وهم يندرجون على فئتين الأولى الموالين إلى سمو الشيخ ناصر، والآخرين إلى الفهد.

ويمكن تفسير ما حدث في التصويت أن الولاءات منقسمة على الاثنين، وتمكن سمو الشيخ ناصر من التغلب على قوة الفهد عن طريق الأعضاء القبليين، وهم مصدر قوى الفهد الأساسي.

إن الفهد أشار مرارا إلى بعض المقربين منه أنه الأقوى من أعضاء الأسرة الحاكمة، وأنه القادر على تولي أمور البلاد في المستقبل عبر مسند رئاسة الوزراء، وحسب ما نقل عنه فإنه مرشح لهذا المنصب لكونه لم يصعد المنصة قط، ما دفعه إلى الاستقالة، من أجل المحافظة على سجله النظيف.

ولكن يبقى التساؤل هل بإمكانه إزالة رد الشمالي بشأن ذمته المالية؟

Monday, May 23, 2011

لحظات



كيف يمضي الإنسان ساعاته الأخيرة في الحياة، ما الطرق التي بإمكانه أن يكفر عما فعلت يمناه خلال السنوات الماضية؟ هل سيعتزل العامة وينظر أن يداهمه الموت في أي لحظة؟


وجدت نفسي أمام الطبيب، يتلو تقرير الفحوصات الطبية التي أجرتها جدتي، وهي الإنسان التي دأبت على تربيتي منذ أن كنت طفلا لا أفقه شيئا في الحياة إلى أن صرت رجلا، تلفظ الحكيم بكلمات طبية لا أفقها، بينما هي غير واعية لما يدور حولها في العالم أمامها.


الأطباء خلال الأشهر الستة الماضية لم يتمكنوا أن يشخصوا ما أصابها في صدرها أو ساقها، جميع الفحوصات والأشعة لم تشير إلى أية أعراض لمرض، وأرجع الجميع تلك الأعراض إلى الشيخوخة التي أصابتها قبل ثلاثة سنوات.


الأطباء اكتشفوا خلال الأيام الماضية أنها مصابة بمرض السرطان اللعين، والذي انتشر في أجزاء متفرقة من بدنها، ونظرا لوضعها الصحي المتدهور، فإن خيار العلاج قد انتفى غرضه في هذه المرحلة، والنصيحة التي وجهها الأطباء أن أراجع قسم التمريض إن شعرت جدتي بأعراض الألم القاسي، ليتمكنوا من تقديم بعض المخدرات التي ستزيل عنها ذلك الشعور، إلى أن يأتي اليوم الذي قد كتبه الله عز وجل لها، ويأخذ أمانته.


ولعل من حسن حظها أنها فقدت شعورها بأطراف جسدها قبل شهور قليلة ماضية، وكأن الله عز وجل يريد تخفيف الألم عنها، لا تزال تذكر قبلة الصلاة، وتحافظ على إقامتها في وقتها، ولكنها بدأت تفقد شهيتها على الأكل.


صور وذكريات كثيرة تراودني في الآونة الأخيرة، وأنا أشاهدها جالسة صامته لا تريد الدخول في نقاشات بشأن ما أذيع في البي بي سي صباحا، ولا حتى في ما يعرض على شاشة التلفزيون الذي أمامها كما هي العادة.


تبقى صاحية طوال الليل، تفكر وتسرح في خيالها، وفي ذهني أفكار قد تجاوزت المليون، وأتساءل هل تسترجع ذكرياتها مع جدي في بيتها العتيق؟، هل تتذكر القصص التي ترويها لي عندما كنت في التاسعة من عمري؟ شقة أبو الفدا، وزياراتها المتكررة إلى بيروت وفلسطين؟

أقضي معظم أيامي في جانبها، ألاحظها تنظر إلي بنظرات عميقة، تتجنب الأحاديث الجانبية وتكتفي بالتحديق علي و على الجدران و ما حولها، وأجزم بأنها ترى منزلها بديكوراته القديمة وسقفه العالي القديم.

وأنا انتظر لحظات الأخيرة، لا أعلم متى ولا أملك سوى الدعاء بالرحمة. مرحلة الاحتضار والموت قد تكون في أي لحظة.



Tuesday, April 12, 2011

بين الذاكرة والنسيان




بدأت التنقيب عن الذكريات هذه الأيام، بعد أن شعرت الغربة في داخل جدران وأروقة بيتنا، لم تعد الأشياء كما كانت، حتى شعرت بأني بدوت مختلفا عما كنت عليه، خشيت أن أستطلع آراء البعض عليها، لذا لزمت الصمت، و مددت من فترة العزلة تماشيا مع قرارات حظر التجول التي أعلنتها سلطات الأنظمة العربية.


في أوقات سابقة ساد اعتقادي بأن العقل يدشن عملياته منذ استيقاظي من النوم وفق مزاجية معينة، وتعتمد تصرفات الفرد وفق الإرادة البشرية في القضاء أو التشبث بشيء، فإن أردت مثلا القراءة ولمدة أربع ساعات متوالية، يأخذ في الحسبان أولا على حالة المزاج العام إن كان موائملا على مثل هذه العملية، ثم تنتقل إلى الإرادة الشخصية في إنجاز هذا الشيء، وكذلك يقاس على هذه المسألة الإقلاع عن التدخين وغيرها من السلوكيات.


ولكن في الحقيقة بدت الأمور مختلفة جداً، التفكير في العتمة، وهي السويعات التي أقضيها قبل أن يقرر عقلي أن ينفصل من عالمي الحقيقي إلى آخر أوصلني إلى التفكير في النسيان، كيف يبدأ الإنسان بالنسيان أو التذكر، وهما أمران اختياريان ينتهجهما الإنسان برغبته الكامة، إما في استرجاع أحداث فترة زمنية محددة ودقيقة، أو عزلها ووضعها في خزانة أو صندوق ليتم تخزينها في إحدى الدواليب الفارغة وهو المكان المخصص بالنسيان في آخر المخ.


في التذكر، وجدت أن كتابة المذكرات الشخصية منذ سن مبكرة، لاسيما في مراهقتي، أرست أسس كثيرة بنيت عليها أمور كثيرة، وهنا يكمن العقل أن يفلتر الأحداث، ما المفترض أن ينسى أو يذكر، إلا أني استوعبت أخيراً أن العقل لا يمكنه أن يسترجع شيئا دون أن يجر معه الحقبة الزمنية بأكملها للحادثة معه، وهي عادة غير المرغوب فيها.


رأيت أن التجارب الشخصية عبر استرجاعها لها نفس التأثيرات على الإنسان لحظة حدوثها، فإن تذكرت موقفا وتسترجعه، فإنك تسترجع معه بقايا الشرائط الفلمية الصورية والإحساس معاً، فهما لا يمكنهما أن يتفرقان، وهذا ما جلبته من ذكريات الغربة و الضجر واليأس والحزن، وكل ما أردته أن أجمعهما وأضعهما في نفس المكان الذي كان مخزونا بها، ولكنها تأخذ وقتا.


في المقابل، النسيان، أجده أكثر سهولة من التذكر، ولكن يحتاج إلى محفزات تدفع الفرد إلى النسيان، ماذا تريد أن تنساه، الأشياء، الأسماء و ما يرافقهما، كل ما يجب فعلها أن يحددهما، ويضعهما في ورقة صغيرة ثم يلقيها في الصندوق وإلى المخزن العقلي.


ولكن ما لا أعرفه، ولم أبحث عنه، ولا أنوي في الفترة المقبلة أن أطلع عليه، هي أسرار التي تدفعنا إلى تذكرنا إلى بعض المواقف؟، أليس سهلا لو كان للشخص منا حرية التفكير والاختيار في التذكر والنسيان؟

كيف سيكون عالمنا إن وضع في تلك الخيارات، أليس الإنسان منا له حرية الاختيار، إلا أن هناك أمور في الحياة لا يمكننا أبد اختياره، الأسماء، الأسرة، النسب، لذا تكون ألسنة الكثير من الأصحاب في الآونة الأخيرة أن تزيل بعض المعتقدات التي تزور عقلي أخيراً، وأن أكون إيجابيا، متحفزا، أن لا أفكر بأن الحظ ليس متشرقدا، كيف لي أن أنظر إلى الأشياء عكسها؟ إلى الآن لا أعرف .. لا أعرف شيئا، تمنيت لو كان بمقدوري أن أكون مختلفا عما أنا عليه.



Saturday, March 5, 2011

النزول إلى الشارع



لن أكون وطنيا أكثر من المدونين الاثنين، والذي أكن لهم بوفر التقدير وهما حاكي عقالي و العائد كاسك يا وطن في المناقشة بصورة موضوعية بعيدة عن التناقضات التي تعيشها معظم التيارات المدنية، والتي ولدت فجأة، وظهرت في الساحة المحلية نتيجة لإفرازات مجلس الأمة.



ما سأكتبه سيتخذه البعض هجوما مبالغا فيه، ولكني لن أجامل على حساب المصلحة العامة للدولة، دعيت كما دعي الجميع عبر الرسائل القصيرة عن اجتماع في إحدى الفنادق في الكويت لتأسيس حركة ما يسمى بإرادة الشعب، و نتج عن هذا التجمع وهو الذي صدمت أنا و المدونين حاكي عقالي و جبريت من الحضور المكثف لفئة الإخوان المسلمين "حدس"، وإن كانوا يقولون أنهم انفصلوا عنهم، إلا أنهم يمثلون ما يسمى بجماعة "الإحباط"، والتي لها اتصالات مباشرة إلى الآن مع الحركة الدستورية (الإخوان المسلمين).

المبادرات لتجمع "إرادة الشعب" أجهضت عندما اقترحنا نحن المدونين الثلاثة الحاضرين أن يكون التجمع في جمعية الخريجيين الكويتية، نظرا لتعقيدات التنظيمية، وكان لافتا بعد ذلك الاقتراح الهجوم العنيف الذي تلقيناه، وذلك لأن الجميعية لن تسمح بالتجمع، رغم تعهدي بالتوصل إلى حل ما في إحدى الجمعيات النفع العام، وتم الإصرار على التجمع في نفس الفندق الذي رفض إقامة الندوة بعد ضغط جهاز أمن الدولة بإيعاز من "الأسطبل".

حضرنا التجمع وسط تحفظ المدون حاكي عقالي، وصدمنا للمرة الثانية من تواجد المكثف للجماعة، وشهدنا ما كان رؤية وحلم الزميل المدون الطارق، لن أدخل في نقاش في أيدلوجيته وخلفيته الفكرية والدينية، والتي أقدرها جداً، ولكن رغم تحفظهم علينا نحن ذو توجه المختلف عنهم، وقيل لنا بعد السؤال بأن المدون حاكي عقالي "زعلان"، وهو الذي تبين عار عن الصحة.

أقامت حركة "إرادة شعب" اجتماعات عدة تمخضت عن إقامة ندوة برسوم رمزية حاضر فيها عدد من السياسيين، والذي نتحفظ على أسماؤهم، ما تبين لي والمدونين حاكي عقالي وجبريت أن تلك التجمعات كانت نواة للعمل لصالح أحد المرشحين الذي ينتمي للتيار ذاته، وهو شخصية قيادية بارزه و محام أيضا.

إرادة الشعب بالإدارة ذاتها اختفت تماما، لتظهر حركة ما يسمى بالسور الخامس، وهم نفس الأشخاص الذين يقفون وراء "إرادة شعب"، ولكن مطعمة بشخصيات عديدة جديدة، ومن بينهم الناشط السياسي خالد الفضالة، وغيرهم، وتعرفت بمحض الصدفة بأن أحد أقربائه هو الأمين العام للتجمع.





نقاط عدة يجب التوقف عندها لتكون قراءتنا موضوعية، إن الوقوف في ساحة الصفاة والحضور المقدر بالخمسة آلاف لم يكن دعما للسور الخامس ليأخذ شرعية الشارع، وإنما كانت لشعورنا جميعا بحجم المسؤولية، ودعم الاستجواب المقدم من الثلاثي النواب صالح الملا، د.جمعان الحربش، إضافة إلى مسلم البراك.

إن التحركات الشعبية لتضمن حياديتها فإن عليها أن تنأى عن التدخل أو مزاملة أو حتى تتلقى الدعم من أعضاء مجلس الأمة، ولكن أيضاً التجمع تلقى دعم مالي مباشر من بعض أعضاء مجلس الأمة، ومن نواب كتلة التنمية والإصلاح تحديداً، ولم يكتف بذلك بل سعت إلى إطلاق قناة فضائية باسم كاظمة.

ما يجب أن نركز عليه، هو أن القناة ضمت أيضا كوادر الأخوان المسلمين، وظهر على شاشتها القيادي في حدس أسامة الشاهين، والذي شرح لنا لماذا اختير اسم قناة كاظمة في الأساس، و كيف كانت الانطلاقة، إلى أن توقفت عن البث، لتظهر قناة الجماعة محل كاظمة، والتي أعلنت بعد ساعات طويلة أن السبب يعود إلى عدم وجود الدعم الكافي للبث.

وتبقى تساؤلاتنا كالتالي، إن لم يكن هناك دعما كافيا، لماذا لم تعلن القناة ذلك في وقت مسبق، وإن كانت لم تتلق الدعم الكافي لماذا لم تعتذر بالأساس، وكيف بهذه السرعة المباشرة بتحويل بث القناة إلى "الجماعة"، إن الجواب المنطقي لذلك، هو التحرك الإخواني المشترك أدى إلى استئجار تلك القناة منهم، وهو المصدر الرئيسي، ما يؤكد صحة ما سطرته، وتبقى هذه قناعتي الشخصية.

أما مسألة الثورات، فإن الفريق الداخلي للسور الخامس المجيد، والذي يتكون معظم كوادره من جماعة حدس، فإن الخلاف على سدة الرئاسة أو الخلافات الداخلية لبعض أفرادها، والتي هاجمت بقصد النائب صالح الملا في أكثر من مناسبة، حتى أنها لم تدعمه في الظهور فضائيا في أي من قنواتها عمدا، فقط لأنه ينتمي للتيار الوطني، هو سبب جديد للولادة الثالثة لحركة كافي، ولن تتوقف عند هذا الحد بل ستتولد الخلافات مجددا.

أبلغني أحد النواب المقربين و أحد ممولي قناة كاظمة أنه غير راضي عما بدر من قادة "كافي"، لأنهم يريدون المبيت في الشارع، وتعطيل عجلة الحياة في البلاد، وهو أمر خاطئ، بل في المقابل دعا إلى مهرجان خطابي، وهو ما وافق عليه المدعوين في ما تبقى من السور الخامس المنهد حاليا.

إن قرار السور الخامس كان بناء من أحد النواب، وبذلك فإن الأمر لم يعد تحركا شعبيا خالصا، بل أن معظم قياديي السور الخامس يطمعون إلى الظفر بالمقاعد البرلمانية المقبلة، وهم يطمحون لذلك بشدة، لذا فهم يتكسبون من وراءها، و بذلك فإن الحركة الشعبية أصبحت سياسية و مقننة.

إن رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أخطأ كثيراً واستجوب في المقابل كثيراً، وإن حصد على الأغلبية البرلمانية بطرق مختلفة من دعم نيابي، أو ما أشيع كثيراً من دون الأدلة، يبقى رئيسا للوزراء في الكويت دستوريا، وإن كان هناك تعارض معه، فإنه من المفترض أن يتم حله من خلال البرلمان، واستخدام الأدوات الدستورية، إن المثالب على الحكومة الحالية الفاشلة كثيرة، والاستجوابات إن كتبت بطريقة سيلمة مثلما كانت من النائب أحمد السعدون في الاستجوابين تداعيات ندوة الصليبيخات والتعدي على المواطنين أو وفاة المغدور به المواطن محمد الميموني رحمه الله، فإن الحكومة برئيسها سترحل سترحل في كل الأحوال.

إن النزول للشارع بدعوة من النواب لأهدافهم الشخصية أمر خطير جدا جدا، فإن الشارع هو الذي يقود النائب، وليس العكس، أعتقد النزول إلى الشارع حاليا خطأ فادح ولأسباب ليست في محلها، تبقى هذه وجهة نظري الشخصية، كما إني لا أثق بتلك التحركات ولا من ينظمها.