Saturday, June 16, 2012

وقفات



خلال الشهور الماضية استمعت لشهادات العديد من الشخصيات البارزة في مشروع صغير أنوي إعداده في القريب العاجل بإذن الله، ومع كل لقاء انتهي بعبارات تصعقني، ليس من باب الاستغراب، ولكن مدى صدق ما سمعته، وهي من الجوانب التي نادرا ما يقولها الأشخاص عن أنفسهم، لم أوجه الأسئلة ليتم الإجابة عليها، وإنما هي اعترافات خرجت بعفوية من ضمن بنود اللقاء.

أولى اللقاءات كانت مع أحد السياسيين المخضرمين، الذي يقول أن والده كان يحرص دائما على توجيه النصح والإرشاد في ما يتعلق في أمور الحياتية والمهنية، ومن الأشياء التي يحرص على تكريسها فيه أن لا يستعجل في اتخاذ القرارات المهمة التي تواجهه، وحذره  " إن استعجلت في الأمور فإن الله سيحرمك منها".

لم يستمع الأبن لنصيحة والده وفي كل مرة استعجل فيها قراراته لم يكتب الله له الفلاح في أمره، إلى أن استمع في المذياع بعد إحدى تلك الحوادث قول علي بن ابي طالب رضي الله عنه "يا ابن ادم لا تفرح بالغنى،ولا تنقط بالفقر،ولا تحزن بالبلاء،ولا تفرح بالرخاء،فان الذهب يجرب بالنار،وان العبد الصالح يجرب بالنار،وما تريد الا بترك ما تشتهي،ولن تبلح ما تؤمل الا بالصبر على ما تكره،وابذل جهدك لرعايه ما افترض عليك،وارضى بما ارادك الله به".

إن السياسي المخضرم لم يتخذ أي قرارات في استعجال منذ استماعه إلى هذا المذياع في مساء ذلك اليوم، ويرجع تحفظه في اتخاذ أي قرارات قبل الاستماع إلى أي موقف سياسي إلى هذه الأشياء، ويعترف قائلا " أخشى أن أفرح، وأخاف من الاستعجال في الأمور حتى لا يحرمني الله منها".

الشخصية الثانية كانت من الشخصيات ذات البعد الفلسفي في الحياة، عاشق للكتابة ومؤرخ جيد، يكتب مذكراته الشخصية بشكل يومي منذ العام 1981، يحتفظ بدفاتره في مخزن منزله بعد اعتزاله الحياة العامة.
قال لي في منتصف اللقاء "لا أعرف الطريق الصحيح في الحياة، ولكني أعرف الطرق الخاطئة، أعرف تماما أن هذا الدرب لن يقودني إلى ما أريده، لذا أتجنبه في كل مرة، ولم أدخل نفسي في أي مطبة منذ بدأت الحياة العامة واعتزلت بإرادتي".
ويضيف "ليس للحياة طرقا صحيحة وأخرى خاطئة، إن الحياة عبارة عن دروب مختلفة لا يمكنك أن تتلقى بالآخر فيها، لذا باب المقارنة غير ذات جدوى، ومن يعتمد على ذلك سيقع حتما في متاعب لا تحصى، لذا أحرص على أن تختار الدرب الذي تراه صحيحا، وأن تتعامل مع كل معوق على حدى دون أن تلتف إلى الآخرين".

المحصلة من اللقاءات أنها حملت معاني صادقة وإن كانت خارج إطار موضوعات البحث، ويبقى التساؤل هل الاستعجال يأتي بالحرمان، وهل هناك طرق صحيحة وأخرى خاطئة في الحياة؟

Tuesday, May 29, 2012

عفنا المنازل - 1

عفنا المنازل بسرعة والمقدر صار

والبال صوب الأودة كيف حاله صار

العسر كفات كفتني بحبله وصار

ما ظن في مهجتي بدياركم لقرى

ومدامعي لم تزل فوق الوجن تقرى

يا خوي لي جاك خطي فسره وأقرى

واسأل على حال خيّك بأي ديره صار.

-       حمود ناصر البدر

أمضيت أيام عدة في سلطنة عُمان زارني بها حمود على سواحل مسندم.

 

ينقل عن حمود براعته في تنظيم الشعر النبطي، واشتهر بكتابة الزهيريات، أحب الملايين، غادر الكويت في وقت متقدم من التسعينيات إلى الهند، وذكر عدد من المؤرخين أن مغادرته كانت على خلفية خلاف دار بينه وبين أبيه بسبب ما يشعر به وما دوّن في تلك القصاصات التي جمعها صديقه المقرب عبدالله الدويش ونشر الطبعة الأولى من ديوانه في 1973.

 

كتب القصيدة التي افتتحت بها هذه التدوينه في الهند، كان قد أرسلها إلى صديقه مشعان الخضير، وفي بطنها آلاف من الإشارات المخفية عنا، ولكن لا يمكن لأحد أن يتجاهل تلك الوحشة من الاغتراب.

 

رجع إلى مسقط رأسه بعد سنوات طويلة مختلفا، لم يكن حمود السابق، بدأ في التحدي مع الشاعر عبدالله الفرج، ثم دخل في مرحلة التدخين ومع انتهاء من سيجارته يحرق بلهيب نارها ما يكب فور تدوينه على الورق، واستمر على هذا المنوال إلى أن ارتاح وأخذ الله أمانته.

1.

Tuesday, April 24, 2012

أفسدتني السياسة



أعتدت عند نهاية كل شهر أن أبدء في حملة التنظيف لمركبتي، ونظراً لكون عملي مرتبط يوميا بالأوراق والأقلام، فإن المقاعد الخلفية تكون أقرب منها إلى الشويخ الصناعية مليئة بالأشياء غير اللازمة  وبمخالفات ومخلفات متعددة.

لم أكن أفتش في جيوب المقاعد الأمامية، إلا أنني وجدت عدد لا بأس به من الأفكار سبق لي أن دونتها، إلا أنها لم تكن مؤرخة، وما لاحظته أن الشخص الذي كتب تلك الأوراق بدا مختلفا كليا عما أنا عليه اليوم.

ليست هناك ديناميكية معينة تطرأ من خلالها عمليات التغيير الناجمة من الخبرات الإنسانية المتراكمة والتي حلت مكان الفطرة السليمة التي يولد بها الإنسان، أليست فكرة العيش على هذه الأرض نابعة من التجربة والخطأ، وفي الحياة بسيطة جداً، وكما صورها توماسأديسون راعي الاكتشافات العظيمة أنه أكتشف أكثر من مائة طريقة لا تؤدي إلى اختراع.."، كما أن الذكاء هو 99 في المائة جهد و واحد في المائة حظ.

ولكوني إنسان عربي الأصل والمولد فإن فكرة لوم النفس أو الاعتراف في الأخطاء التي رافقتني طوال حياتي إلى النقطة التي أكتب فيها هذه السطور لم تطرأ على عقلي الباطن، بل سعيت إلى المتغيرات التي حدث منذ ان انتقلت إلى الحياة الجديدة في السنوات الأخيرة.

قبل 2010 لم يكن عقلي يستدعي أسماء وزراء النفط والإعلام والإسكان والتنمية، أو في أي حكومة دخل فيها وزير النفط علي الجراح، ومن قدم استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار، وفي أي سنة انتقل أحمد الفهد من وزارة النفط إلى الصحة إلى الإعلام، وفي أي تاريخ تم استجوابه، وفي أي مجلس دعا النائب السابق مخلد العازمي بمنع دخول معروف الرصافي لكون مؤلف الشخصية المحمدية، وهو الذي توفاه الله في 1945.

العامل الوحيد الذي استطعت أن ألومه بعد الشيطان الرجيم هو رئيس مجلس الوزراء السابق و بحكوماته السبع التي أتحفنا بها، لم يستطع عقلي حتى اللحظة أن أتذكر ما قاله الدكتور محمد منصور هيبة في محاضرته بقانون الصحافة والمطبوعات بشان جريدة الأهالي التي أعادت إلى الطباعة مجددا، أو حتى ما قاله الدكتور محمود الشريف عن بذور المقالات التي أبتدعها الوكيح ثجيل الطينه فرانسيس بيكون.

هل يعقل أن مجلس الأمة منذ العام 1996 لم يسبق أن استمر المجلس إلى انتهاء فصله التشريعي؟ أو أن تشهد جلسة واحدة للمجلس أربع استجوابات متتالية لأربع وزراء أولها لرئيس الحكومة؟

.. أنجرفت مجددا، وتحولت كتاباتي من مجرد سرد لما احتوته مذكراتي الشخصية عن رحلات بسيطة وآراء عن ممارساتي لحياتي إلى سياسة، وكذلك التلفزيون تحول من سهرات خاصة بأهل الفن والمسرح الراق إلى سياسية، وكأنما المجلس أصبح نقطة التفاء ومركز ومتنفس للجميع بدلا عن الثقافة والفنون والأدب.

أليست الحكومة المسؤولة عن إفساد عقلي بالسياسة؟

Friday, January 20, 2012

أوهام انتخابية – هيئة مكافحة الفساد




يصور البعض خلال انتخابات مجلس الأمة أنه بمجرد إقرار حزمة قوانين مكافحة الفساد أو ما يسمى بقانون هيئة النزاهة والشفافية، والذي يتضمن قوانين كشف الذمة المالية،حماية المبلغ،تضارب المصالح،حق التوصل إلى المعلومة، فإن أزمة الفساد التي تعيشها البلاد ستنتهي، وسنبدأ صفحة جديدة ناصعة البياض، وبدايتها نظيفة.

إن من يسّوق لهذه البرامج علينا أن لا نوصله إلى مجلس الأمة، لأنه في الحقيقية فإنه يبيع الأوهام على الناخبين، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحل هذه القضايا في إقرار هذه القوانين، ولأسباب متعددة، أولها إنك لا يمكنك أن تلزم نائب مجلس الأمة مبدئيا من كشف ذمته المالية، لأنه في طبيعة الحال إنه يتطلب تعديل قانون الانتخاب، مبدئيا، وقوانين أخرى بشكل متتابع، وهذا ما لم يخاض فيه.

أما في ما يتعلق في إنشاء هيئة لمكافحة الفساد يثير الكثير من العلامات الاستفهام بشأن آلية عمل هذه الهيئة، وهل يحق لها التحقيق، لاسيما إن جهات التحقيق في الدولة مسنودة إلى الجهات الأمنية والقضائية، وهنا يدخلنا في مسألة تداخل السلطات، وشبهة دستورية مع نص المادة 50 من الدستور، والتي تنص على فصل السلطات.

وإن كان المخرج أن يرأس أو يعين قضاة لترؤس هذه الهيئة، نضع تساؤلات عدة، من الذين سيتم اختيارتهم، وما الآليات، وهل سيختارهم مجلس القضاء الأعلى؟، وهنا تكمن مشكلة ضخمة جداً، وهو اعتراض مجلس القضاء على مسألة تفريغ القضاة الكويتيين للعمل في هذه الهيئات، لاسيما أن هذا يعني خسارة الجسم القضائي لعدد من الكويتيين وهم في الأصل لا يتعدون 257 قاضيا، وهذا العدد رسمي لما أصدره المجلس في إجابته إلى مسألة ضم العاملين في الإدارة العامة للتحقيقات إلى النيابة العامة في 2010، وهنا ينبغي أن نستخرج من يتم الاستعانة بهم في الجهات الحكومية وهم كثر.

وفي جهة مقابلة، إن النص الدستوري للمادة 34 يقول أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهو مبدأ كوني، ولكن حسب القانون، فإن النائب متهم حتى يثبت عكس ذلك، وهو ظلم.
ولكن المصيبة تكمن في أنه إذا تم إقرار القانون كيف سيتم تطبيقه؟ هل سيتم الكشف عن الذمم المالية عن النواب منذ دخولهم مجلس الأمة، وإن اتفقنا في ذلك، فكيف سنحاسب أو نقاضي أو نحكم على نائب استلم أموالا في مجالس سابقة، وكيف يتم معاقبته على فعل لم يكن محرما أو مجرما في السابق؟

وهنا أطرح مثال سهل جداً، إن لم يحرم الخمر الليلة الماضية، وطرحت الحكومة مرسوم تدابير وفق المادة 71 من الدستور بتحريم الخمر، فهل بإمكان الحكومة إلقاء القبض على أي مواطن عاقرها الليلة الماضية، فكيف يتم معاقبة شخص على فعل لم يكن مجرما في السابق؟

وفي جهة أخرى، وهذه قضية مهمة جداً، كيف بإمكاننا أن ندقق في حسابات النواب أو غيرهم من تقلد المناصب القيادية في الدولة من دون أن تكون هناك مسطرة واضحة في معرفة الحسابات المتضخمة، وإن كانت طبيعية من تراكم رواتب أو استثمارات؟

أنه بطبيعة الحال لا يمكن معرفة تضخم الحسابات بطريقة مريبة شكليا دون أن يكون هناك نظام ضريبي يحدد نسبة التضخم، وإن كانت طبيعية أم لا، وهنا ينبغي التفريق بين قضية "الإيداعات" المليونية وأنا أتحدث عن قضية لا تتعلق بإيداعات.

إن قانون الجزاء نص صراحة في مواده على عقوبات للراشي والمرتشي، ووضع عقوبات كذلك لتضخم الحسابات، والحل الأنسب هو إنشاء هيئة تدقيق مستقلة للكسب غير المشروع، ولكن نحتاج إلى دراسة قانونية وحلول أخرى سليمة، وليست مماثلة لمن يدعي الإصلاح، أحذروهم فهم يبيعون الوهم علينا.

Monday, January 9, 2012

العهد الجديد - 2




ستتوجه أنظار المراقبين السياسيين إلى الكويت خلال شهر فبراير المقبل، وهو موعد بدء مجلس الأمة الجديد أعماله، ويأتي هذا بعد سلسلة  من المظاهرات السلمية التي قادها الحراك الشبابي، وسط فكر عسكري عتيق فضلت خيار العنف مقابل الانصات والاستماع لمطالب الشباب.
ويتبادر إلى الأذهان إن كانت انتخابات مجلس الأمة المقبلة ستقضى على عمليات الفساد المستشرية في أجهزة الدولة الرسمية، أو تعديل للقوانين المتهالكة،والتي لم تعد أصبحت تثقل كاهل السلطة التنفيذية، وعطلت المشاريع الاستثمارية الكبرى.
التوجه إلى الإجابة عن السؤال السابق قد تكون نتائجه مؤلمة، لاسيما إنني أكون قد أجبت عليها في "بوستات" عديدة سابقة، هو إن الانتخابات المقبلة لن تحل أي نوع من أنواع المشاكل التي تعاني منها الدولة، لأن المجلس في الأساس لا يناقش القضايا الرئيسية التي تعاني منها الكويت، وإنما القضايا الهامشية.
مشكلتنا اليوم أنه واجب علينا إعادة تقييم تجربتنا الديموقراطية، وذلك من خلال قياس أداء مجالس الأمة المتعاقبة، مع وضع في الاعتبار جودة التشريعات واتجاهاتها الصادر منها، وهل تمكن المجلس من صياغة قانون واحد ذات جودة ومنفعة للبلد، وهل تمكن المجلس من استشراف القضايا الرئيسية التي تهم البلد ومصالحه؟
إن الدستور الكويتي الذي صدر في 11 نوفمبر 1962، رسم الدولة المدنية والنظام، حيث وضع النظام الدستوري لوضع الأسرة الحاكمة في المادة الرابعة، كما وضع السلطات الكاملة في يد الأمة مصدرها في المادة السابعة، كما ضبط قانون توارث الإمارة طريقة انتقال السلطة سلميا لرئاسة الدولة الأميرية.
ولم يغفل الدستور عن النظام الاقتصادي للدولة، فهو رسم وضع اقتصادي وطني، وترك تفاصيله إلى السلطة التنفيذية، والتي من واجبها تحديد هويته، ولم يغفل الدستور عن واجب المواطنين في دفع الضرائب العامة في المادة 48 من الدستور.
وبعد أن وضع أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الدستور، ووقع حيز التنفيذ، لم يؤمن بعض المتنفذين في البلاد العقد الاجتماعي الذي تم إبرامه، ما دخلنا في معضلات مستمرة إلى يومنا اليوم.
وأدى ذلك بطبيعة الحال إلى التحرك إلى تزوير انتخابات مجلس الأمة، والدفع نحو تعليق بعض مواد الدستور مرتين، وتأسيس ديموقراطية صورية من خلال المجلس الوطني سيء الذكر، وذلك على حساب العمل على تشكيل الدولة وطبيعتها وأنظمتها.

ولا نزال إلى اليوم نعيش في هذا الاتجاه، في ظل اعتماد الدولة اليوم على مصدر واحد للدخل وهو النفط، وتضخم الباب الأول للميزانية العامة للدولة المخصص للرواتب والأجور، وكنت قد كتبت في هذا الشأن الاقتصادي في "بوست" سابق هنا.
إذاً ما العمل؟
إن ما قاله مرشح الدائرة الثانية والنائب السابق محمد الصقر في ديوانية الوقيان في الفيحاء أمس الأول ينبغي التفكير فيه، وتجدر الإشارة هنا، أنه من اللافت للنظر أن يطلب أحد كبار رموز التيار الوطني بتعديل الدستور تعديلا جذريا، وما طرحه منطقي جداً.
بين الصقر أن التعديلات ينبغي أن تنصب مبدئيا على أمور مهمة جداً مثل زيادة مقاعد اعضاء البرلمان، إضافة إلى حصول الحكومة على ثقة البرلمان، وهي تعديلات سبق أن طالبت بها كتلة التنمية والإصلاح، وقد كتبت عن هذا الأمر في وقت سابق هنا.
ولكن قبل التعديل، ينبغي علينا أن نبدأ حملة شعبية أو حزبية لتعديل القوانين المتعلقة بالحريات مثل تعديل قانون الإجراءات في الشق المتعلق بالحبس الاحتياطي مثلا، والعمل على نقل إدارتي التحقيقات والأدلة الجنائية، إضافة إلى الطب الشرعي إلى النيابة العامة حسب المادة 167 (الدعاوى العمومية) من الدستور، وإلغاء الاستثناء المعمول به اليوم.
ومن ثم الاتفاق على أسس وقواعد عامة قبل الخوض في هذا الاتجاه


Saturday, December 24, 2011

قراءة في الدائرة الثانية.



ملحوظة: هذه قراءة أولية لأوضاع الدائرة الانتخابية الثانية، وبعض المعلومات شبه مؤكدة من مصادر عدة في الدائرة، قد تتغير الظروف مع ارتفاع وتيرة الأحداث السياسية.

 قيّد حتى مساء أمس 40 مرشحا يتضمنهم ثلاثة نساء وأربعة نواب من مجلس الأمة المنحل أخيراً، في الوقت الذي يتوقعه الجميع أن تلتهب أجواء الانتخابات في ظل الظروف السياسية الملتهبة، والتي أدت إلى استقالة الحكومة برئيسيها، وتعيين رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك، إضافة إلى حل مجلس الأمة وقسم الحكومة الجديدة أمام سمو أمير البلاد.
ولا تزال أجواء "الثانية" ضبابية، وأولى المفاجآت أطلقها وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الأشغال العامة السابق بدر الحميدي بعدم ترشحه للانتخابات، رغم إعلانه الترشح بعد أيام قليلة من إعلانه خوضها، والثانية في معضلة التجمع السلفي الذي لم يحسم أمر مرشحيه للدوائر الانتخابية، لاسيما مقر ثقلهم في "الثانية".
والملاحظ في عملية التقييد إن نحو أربعة من نواب المجلس المنحل لم يعلنوا ترشحهم حتى اللحظة، وهم خالد السلطان، محمد المطير، مرزوق الغانم،علي الراشد، مع إعلان رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي اعتزاله العمل السياسي أخيراً.
وحسب مصادرنا "السلفية" فإن المعضلة بدأت بتقديم النائبين السابقين فهد الخنة ود.علي العمير أوراق ترشحهم إلى الأمانة العامة للتجمع، وسط أجواء سلبية بين أعضاء المكتب السياسي، والذي نصفه جمدت استقالتهم منذ يناير الماضي على خلفية استجواب الكتل لرئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد.
وتشير المصادر إلى أن المكتب السياسي قرر تكليف لجنة لدراسة حظوظ الأعضاء المرشحين والذي تضم النواب السابقين خالد السلطان، عبداللطيف العميري إلى جانب العمير والخنه، إضافة إلى نائب سابق مستقل محسوب على التجمع، موضحة أن أنباء أولية تؤكد ترشح الخنة منفردا بعيداً عن التجمع، إضافة إلى ضم عضو الأمانة العامة للتجمع من أبناء صليبيخات، بعد أن تفاوض على تصويت قرابة ألفين من أبناء عائلة الأخير لصالح التجمع مقابل ترشيح الوجه الجديد (ح.ر).
في المقابل، وفي الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون)  يتنافس مرشحيهما النائب السابق د.جمعان الحربش، ود.حمد المطر ممثلين رسميين عن الحركة، بينما يخوضها النائب السابق د. دعيج الشمري وأحمد الذايدي بشكل غير رسمي، ومن المتوقع أن يتقاتل المرشحين الإسلاميين التسعة معركة شرسة في الدائرة من أجل الظفر بعضوية المجلس، والتي من المتوقع أن يحصدها نحو خمسة مرشحين فقط، لاسيما أنهما يتشاركون في القاعدة التي ينطلقون منها، مع انباء عن استبعاد التنسيق بين الأثنين.
وعن التحالفات، تواردت أنباء عن تحالف قبلي في الدائرة بين المرشحين نواف بوشيبه، راشد الهبيدة إضافة إلى عبدالله العرادة، وهم يشكلون العمق القبلي في الدائرة، بينما تشير المعلومات أن المرشح المحامي دوخي الحصبان سيحل محل النائب السابق خلف دميثير في حال تم شطب ترشيحه من قبل الإدارة العامة للانتخابات كخطوة استباقية.

Wednesday, December 7, 2011

العهد الجديد



يظن البعض أن برحيل رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد أن الفساد الذي اعترى أجهزة الدولة في مختلف أجهزة الدولة قد  تلاشى للأبد، وأن رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك هو المنتظر وأن ما تعانيه الدولة منذ قرابة الثلاثين سنة من فساد الإداري والمالي في الدولة سيزيلها في ثوان معدودة.

الملاحظة الأولى التي يجب أن يستوعبها الشباب أن المعركة للتو قد بدأت مع قيادة حكومة جديدة برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء السابق، وهذا شيء مهم، أنه كان ضليعا وعليما بكل الإجراءات التي تمت، ومع قراءة السيرة الذاتية يأتي ما ذكره الزميل المدون عاجل في مدونته في الكويتي الفصيح هنا.



وأستعير هذه الصورة من البوست، ومن هذا المنطلق ينبغي على الجميع أن يعرف أين يقف، المعركة ضد الفساد في الدولة، وتقلص العدالة الاجتماعية في الآونة الأخيرة –من وجهة نظري- يجب أن يقابلها مواقف وضعط مستمر، أن لا تقف جماعات الضغط التي شكلتها مواقع التواصل الاجتماعي، والتفاعل بكل قضية مهمة في المستقبل، وأن تستمر في عملها دون انقطاع.

إن المرحلة المقبلة تحتاج منا أن نفتح صحفة بيضاء رغم أن الأفكار الأولية لرئيس مجلس الوزراء الجديدة قد تأثرت بشكل جدي على البعض أو ربما القلة منا، ولكن علينا أن نمنح الأشخاص فرصة كافية لتكوين رأي متكامل عن الأسلوب الذي سينتهجه في حكومته الثانية – الأولى قدمت استقالتها وعدم التعاون وهي نفسها حكومة التصريف العاجل من الأمور- في الأشهر المقبلة.

وإن النهج الجديد الذي ينبغي أن يقوم على رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك انتهاجه هو أن يتم إعادة ترميم الوزارات والهيئات الحكومية، مع وضع دراسة جديدة لمستوى المرتبات، ووضع مسطرة واضحة للتفريق بين الوظائف العامة، إضافة إلى إعادة ترتيب القطاع الخاص وطرق مساهمته مع القطاع الحكومي، بحيث يتم تطويع "الخاص" بتقديم الخدمات الاجتماعية إلى المجتمع مقابل المناقصات التي يتم إرسائها.
وتواجه الحكومة مجموعة من القوانين المهمة التي ينبغي عليها أن تبادر في معالجة قضية الإيداعات والتحويلات المليونية، بالطرق المتاح أمامها، منها تكليف بنك الكويت المركزي بإعادة تقييم مستوى الرقابي على البنوك التقليدية والإسلامية، إضافة إلى دراسة قانون غسل الأموال، وتحديد المعضلات التي تواجهها في تنفيذ القانون والاقتراحات المطلوبة لتسهيل مهامها، ليكون مشروع بقانون تتقدم به الحكومة إلى المجلس، ومن ثم مناقشته في لجنة الشؤون المالية والاقتصادية وإقراره في المجلس.

والسير على هذا الطريق يثبت أن الحكومة الجديدة بدأت بالخطوات العملية لإزالة الألغام التي تحول دون تعاون نواب المعارضة والشارع في آن واحد، إضافة إلى تقديم الحكومة مجموعة من التعديلات خلال فترة الانتخابات والتشكيل الحكومي على قوانين عدة مثل استقلالية القضاء، إعادة تشكيل المحكمة الدستورية، وتعديل قانون الجزاء بشأن الحبس الاحتياطي بحيث يتم تقليصه إلى 11 يوما كحد أقصى، وتطبيق النظام الآلي للقيود الانتخابية بحيث ترسل الهيئة العامة للبطاقة المدنية كل من يبلغ السن القانونية للانتخاب إلى القيد الانتخابي مباشرة، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات لا تتبع الجهات الحكومية،و إنشاء الجهاز المركزي للكسب غير المشروع(مكافحة الفساد)، و تعديل قانون ديوان المحاسبة لإعطائه صلاحيات أكثر، وإنشاء هيئة إدارية رقابية مستقلة إلى جانب ديوان المحاسبة للكشف عن التجاوزات.

ومن وجهة نظري أن تكون التشكيلة الحكومية المقبلة مكونة من أغلبية الأعضاء المنتخبين، وذلك تطبيقا صحيحا للمادة 56 من الدستور، والتي والتي تنص على أنه يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء, بعد المشاورات التقليدية،ويعفيه من منصبه،  كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء، ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم، ولا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة .

والمقصود أنه في الأصل يجب أن يشكل مجلس الوزراء من الأغلبية النيابية حسب النظام البرلماني، ولكن نظرا للتعديلات التي جرت في لجنة صياغة الدستور في المجلس التأسيسي، فإن اللجنة توصلت إلى حل وسط، وفي الأصل في صياغة المادة، أن يكون رئيس مجلس الوزراء الحكومة بالأغلبية النيابية المنتخبة في المجلس، وهذا ما جرى تطبيقه في أول مجلس أمة وفي العام 1992، والأثنين أستكملوا مدتهم الدستورية بالفصل التشريعي لأربعة سنوات.

ولكن الحكومات المتعاقبة استخدمت الشق الأخير من المادة بحيث جرى الاكتفاء بالمحلل، لاسيما أن مشاركة الأعضاء المنتخبين سيقلل من أرقام طرح الثقة أو عدم التعاون لرئيس مجلس الوزراء، بحيث تحافظ الحكومة على 16 صوتا، ولكن  في المقابل تخسر نحو 6 إلى 7 أصوات في طرح الثقة، وهذا ما لم يشجع رؤساء الوزراء السابقين على هذا الخيار، وإن كان أسلم، وسيساهم في تهدأت الأوضاع.

في النهاية، علينا جميعنا قراءة الأوضاع بعيون أخرى، وأن نكون واعين وجاهزين لمواجهة المصاعب التي قد تواجهنا في المستقبل، وأن نثمن مبادرة سمو أمير البلاد وقراراته الصائبة بقبول استقالة الحكومة السابقة، وتعيين رئيس مجلس وزراء جديد، وأخيرا بحل مجلس الأمة، وإن شاء الله مرسوم الدعوة لانتخابات جديدة على الطريق، نتمنى حسن الاختيار بعيداً عن العاطفة، القبلية،العائلة، الطائفة.