Saturday, October 8, 2011

إعادة تقييم التجربة الديموقراطية


كشف صحيفة القبس للأيداعات المليونية في العشرين من أغسطس الماضي، لا بد أن يتخذ معه بعض الخطوات الحاسمة والضرورية لإعادة تقييم تجربة الحياة الدستورية الكويتية، لاسيما مع اقتراب احتفالنا بالذكرى الـ49 لوضع الدولة المدنية في 11 نوفمبر المقبل.

كيف مارسنا حقوقنا الدستورية طوال هذه السنوات، وهل أثمرت هذه الممارسات عن أي تطور يذكر؟، كم من المواد استطعنا تطبيقها خلال السنوات الماضية، وهل وصلنا إلى مرحلة الرضا باختيارات الشعب، أم أننا لا نزال في مرحلة الوصايا، أو أن المجتمع ليس ناضجا بنظر البعض حتى يقرر مصيره؟

في لقاء سابق مع أمين عام المجلس التأسيسي وسكرتير لجنة الدستور علي الرضوان قبل نحو سنة ذكر لي حكايته رئيس المجلس التأسيسي المرحوم عبداللطيف الثنيان وبعض ممثلي الشعب يعقوب الحميضي و حمود الزيد، أحمد الخطيب وغيرهم الذين تجمعوا صدفة قبل إقرار الدستور ببضعة أيام تقل عن ١٥ يوما.

يشير الرضوان إلى أن الاجتماع كان بمحظ الصدفة، حيث اعتاد الجميع على القدوم إلى ديوان الغانم بعد صلاة المغرب، وعندها تمت مناقشة المواد الدستورية التي شبه تبلورت، وقد سأل الغانم الحضور إن الدستور ومواده التي تمت الموافقة عليها مرضية، وكان الإجماع تحت سقيفة الغانم "لا".

في اليوم التالي توجه عدد من المجتمعين في ديوان الغانم إلى الخبير الدستوري المرحوم عثمان خليل عثمان، وشرحوا له وجهة نظرهم، والذي وضع أهم مادتين في الدستور، هما أن يتم إعادة النظر بمواد الدستور خلال الخمس السنوات المقبلة، وأشترط أن تكون التعديلات للمزيد من الحريات.

ولكن الجميع تفاجئ بعد انتهاء أول مجلس نيابي مثالي أن يتم تزوير الانتخابات في انتخابات مجلس الأمة ١٩٦٧، وهو المجلس الثاني في الحياة الدستورية، وهنا يوضح جليا نقطتي التي أود الخوض فيها.

إن تجربتنا الديموقراطية لم تكن مثالية سوى في بدايتها، عندما آمن الجميع بالدستور، ولكن التجربة الإيجابية لم تدم طويلا، علق العمل به مرتين في السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، ثم عاد إلينا المجلس الوطني سيء الذكر.

إن الدستور وضع بنوايا صادقة رغم التنازلات التي وضعت من قبل لجنة الدستور في المجلس التأسيسي، من المعلومات التي تستحق البحث، أنه عند مناقشة عضوية مجلس الأمة، كان ممثل الأسرة الشيخ سعد العبدالله راضيا على أن يكون أعضاء الحكومة خارج عضوية المجلس، ولك بعدها قدم المجلس تنازلات عدة مقابل تعديلها وضم الحكومة كأعضاء.

تنازل المجلس عن حق تعيين رئيس مجلس الوزراء، ولكن في المقابل أدرج في المذكرة التفسيرية للدستور التشاور مع رؤساء المجالس (مجلسي الأمة والوزراء) إضافة إلى الجماعات السياسية، وذكر لي الرضوان أن سمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم استقبل بعد أن انتخبت الأمة ممثليها، سمو الشيخ سعد العبدالله ممثلا عن الأسرة الحاكمة،عبداللطيف ثنيان الغانم رئيس مجلس التأسيسي، أحمد الخطيب عن الجماعات السياسية، يعقوب الحميضي ممثلا عن الشعب.





وأشار الرضوان إلى أنه تمت الاتفاق على كلمة التشاور، وفي الأصل الأخذ بالمشورة، إضافة إلى أن الخطيب دخل بورقة تضمنت قوائم بشخصيات رأى أنها وطنية، وهنا كرس مبدأ جديد بالترشيح شخصيا، وقد أخذ سمو الأمير الراحل عبدالله السالم ببعض ما ورد من القائمة من أسماء.



النقطة التي أريد أن أصل إليها، أن التعديل الدستوري أصبح ضرورة ملحة، وإن اختلفنا في التوقيت السيء، وتربص البعض للفرصة المناسبة للانقضاض عليه، ولكن هناك أمور عدة لا يمكن أن نتقبلها في الوقت الحالي، وهي التي تعيق الحياة الديموقراطية في الكويت، وإن كان سقف الحرية كان مرتفعا بعض الشيء، وأصبح الآن مرتفعا جدا.



إن التعديلات الدستورية يجب أن تنصب في مواد مهمة للغاية، أن يتم إعادة النظر في التعديلات التي قدمها النائبين السابقين مشاري العنجري و راشد سيف الحجيلان في ١٧ نوفمبر ١٩٨١، والتي تضمنت إخراج الحكومة من عضوية مجلس الأمة، إضافة إلى صحة انعقاد الجلسات دون حضورها إن إرتأت.

إضافة إلى طلبات عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، فلماذا يتميز رئيس الوزراء عن باقي وزرائه؟ إن حسبة عدم التعاون و طرح الثقة يجب أن تكون متساوية، وإن وضعت هذه المادة أثناء دمج رئاسة الوزراء بولاية العهد، فإن ذلك العهد قد انتهى بفصلها.

لماذا يحل مجلس الأمة كخيار إذا توصل مثلا إلى رقم طلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء الـ ٢٥؟ إن الأصل في الحل هو حل الحكومة.


إن التعديلات على المواد الدستورية كثيرة لا يسعنا الحديث عنه في بوست واحد، سأحاول التحدث عن تلك التعديلات في القريب العاجل.

إن كانت التجربة الديموقراطية التي نعيشها هي مصدر للفخر، إلا أنها أصبحت مثل المركبة القديمة، والتي باتت تعمل عند ركلها، وإن استمتعنا في هذه اللحظات فإن القادم أخطر بكثير عن حاضرنا، إن ما يجب أن نفعله هذه الأيام التدبر في المستقبل واستشرافه، والبحث عن الحلول اللازمة بعقلانية للخروج من هذه الأزمة، وإن اختلفنا عن مسببها سواء الحكومة أو المجلس، ولكن كلاهما جاء من رحم هذا الدستور، الذي أوجد دولتنا المدنية.




Thursday, August 4, 2011

اقتصاد



لست اقتصاديا، ولكن من واقع التعايش مع الاقتصادييـن أخيرا، مرورا بالتقارير التي استلمتها للقراءة والتسلية خلال العطلة الصيفية، تكونت لدى فكرة عامة عن الوضع الاقتصادي النفطي الحالي.

خلال دور الانعقاد الثالث العادي للفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة، حاولت لجنة الميزانيات والحساب الختامي، احتساب صادرات و واردات الدولة، وذلك حتى تتمكن من إعداد تقاريرها اللازمة في احتساب الميزانية التقديرية للدولة.

ولكن الحكومة ومؤسساتها، والمقصود هنا هي مؤسسة البترول الكويتية ووزارة النفط حجبت المعلومات والأرقام اللازمة لتبيان هذه الحقائق، إضافة إلى أن وزارة المالية ووزيرها، حسب النصوص القانونية والدستورية لا يمكنهما أن يعدلوا الأرقام، وتبقى سلطة مجلس الأمة وحدها القادرة على تخفيض الميزانية وأبوابها.

وهنا يقاس الأمر بجانبين الإيجابي والسلبي، عند مناقشة ميزانية الدولة فإن الجهة المطالبة للميزانية وحدها لديها المبررات، وبإمكانها التعديل، أما مراجعة وزارة المالية تنحصر مراجعة الأرقام، ولا يوجد سند قانوني يمنحها الصلاحية للزيادة أو النقصان.

في صلاحيات مجلس الأمة، فإنه في حالة تخفيض الميزانية، فإنه لا يحق للحكومة أن تطلب اعتماد تكميلي إضافي للشق الذي جرى تخفيضه، وذلك لمبرراته الخاصة، والتي رافقت الرفض، وهذا أمر محمود.

الكويت حسب أرقام الميزانية التي استقرت عند 19 مليار و 435 مليون دينار، 10 في المائة من الايرادات الدولة تصرف على الدعم، والمقصود بالدعم، هي الدعومات التي تقدمها الدولة للمواطنين من دعم الكهرباء والماء، والبنزين والديزل، إضافة إلى التموين.

وفي النفس الوقت فإن تحصل الدولة إيراداتها بمقدار 91.5 في المائة من تصدير النفط، ومن المتوقع أن يصل الاعتماد الدولة على النفط العام المقبل إلى 95 في المائة، وهو مؤشر خطير جدا، إي بارتفاع عن العام ٢٠١١ بنسبة ٣.٥ في المائة.

إن الخطر يكمن في عدم وجود خطة في الأساس لمواجهة انخفاض قيمة البترول لأقل من 90 دولار، وإن انخفضت عن 86 دولار، فإن الدولة ستواجه خطر العجز خلال السنة المقبلة، ومن الخيارات الرئيسية لمعالجة الأمر سيكون ثمنة غاليا، وهما إما تخفيض العملة أو تخفيض رواتب الدولة، لمواجهة هذا العجز.

إن أسعار النفط غير مستقرة في الوقت الحالي، قد ترتفع قليلا خلال الربع الأخير من العام، ولكنه سينخفض مجددا، لاسيما أن الدول الأغلبية في "أوبك" رفضت زيادة الإنتاج.

إن تقدير الميزانية العامة للدولة لا يمكن أن يكون دون أن تكون هناك رؤية واضحة لأرقام المبيعات الأساسية من النفط، والمخزون الاستراتيجي للنفط للكويت، لذا لا يمكن لمجلس الأمة أن يضع سياسة اقتصادية ورؤية واضحة لميزانية الدولة خلال السنوات الخمس المقبلة، أو حتى المخارج لأي أزمة اقتصادية قد تحدث، لاسيما أن الاقتصاديين تنبؤا بأزمة اقتصادية قادمة خلال الأشهر القليلة المقبلة، هي الأعنف والأقوى من الأخيرة التي ضربتنا في ٢٠٠٨.

وشدد رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب عدنان عبدالصمد ان هناك خللا واضحا في الميزانية، ويجب ان نتعاون لنعيد ترشيدها، لافتاً إلى أن سعر البترول اذا انخفض عن 85 ـ 90 دولاراً سنضطر للجوء الى الاحتياطي العام لتغطية مصروفات الميزانية.

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن سعر برميل النفط الكويتي تراجع ٢.٧٢ دولار في تداولات الثلاثاء الماضي ليستقر عند مستوى ١٠٩.٤٢ دولار للبرميل مقارنة ب ١١٢.١٤ دولار للبرميل في تداولات الأحد الماضي، وهو الذي يضعنا في نقطة قريبة للتوقعات بانخفاضها لأقل ٨٥ دولار للبرميل.

ويضعنا أمام تسؤلات عديدة عن السياسة النفطية الكويتية للحد من الاعتماد على التصدير النفطي، وعن خططها الصناعية ذات الصلة؟ مجددا هل افتتح أعضاء مجلس الأمة هذه المسألة؟ لا.



في الكثير من الأحيان أشعر بأننا في دولة لا تأبه بما يحدث فيها.





Tuesday, August 2, 2011

٢ أغسطس


٢١ عاما منذ دخول القوات العراقية الغاشمة إلى الكويت لاحتلالها في الثاني من أغسطس ١٩٩٠، لا أعتقد إني سأكون أفضل ممن كتبوا المقالات والقصص التي رواها الكثير، لدي الكثير من القصص سأحتفظ بها، ولكني سأشارك بإحدى الأشياء التي أذهلتني منذ سنوات عديدة.


الشاعر الشهيد فائق عبدالجليل كتب الكثير من الأغاني لأبو بكر سالم، ولكن هذه الأغنية كلما سمعتها، وكأن فائق الأسير يحكي فيها عن نفسه في الأسر، ولا أعتقد أنه لو كان في الأسر بإمكانه الكتابة عن حالته مثلما كتب في هذه الأغنية.


سأترككم مع كلمات فائق.. و أغنية أبو بكر سالم ..


غزاني الشيب

مشى كل الـزمن .. و أنا في مكاني
غزاني الشيب .. فاتتني الأماني
و لاني بالفرح موجود .. و لاني بين أحزاني
و مهما الـوقت .. عاندني .. تحداني
كأن الـوقت في وقتـي ثواني

تغيّر وقت .. وجاني وقت
وأنا بعدي .. أنا ذاتي
هروبي استحالة صار
بكت في الدرب خطواتي
و أسافر للفرح .. ألقاه مأساتي


أنا وحدي
جهاتي كلها ضدي
أنا وحدي
و صمتـي يبكي من ردي
و غير الـصمت .. ما عندي
و مهما الـوقت .. عاندني .. وتحداني
كأن الـوقت في وقتـي ثواني


يا حب .. يا شوق .. يا ليل العسر
راضي بحياتي .. تنتهي .. أو تستمر
و أنا صبور .. و بزرع الدنيا صبر
و ان شحّت الدنيا علي
بفرحه وفي
و أنا وحيد بدنيتي .. وما عندي شي
من ذكرياتي .. بشتري لعمري عمر
و مهما الـوقت .. عاندني .. وتحداني
كأن الـوقت في وقتـي ثواني






Saturday, July 16, 2011

فقدان الهوية


أخذت قسطا من الصمت بشأن ما عاشته الكويت خلال الأشهر القليلة الماضية، منذ انطلاقة الربيع العربي، وتساقط النظامين التونسي والمصري تباعا، وقد أعربت عن رأيي في النزول إلى الشارع في بوست سابق في فبراير الماضي، هنا للرابط


فضلت الصمت بعد رغبة بعض النواب في النزول إلى الشارع في جمعات مختلفة لإزاحة رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد، لاسيما بعد إعادة تكليفه بتشكيل حكومته السابعة، والتي واجهت استجوابا من النواب د. وليد الطبطبائي، محمد هايف، إضافه إلى مبارك الوعلان.


جناح المعارضه والذين لا يتجاوزون الثمانية عشرة نائبا من أصل خمسين، هم في الأساس أقلية برلمانية، ليس بخسا في حقهم أو تقليلا، وإنما وضع النقاط الواضحة على الحروف، ولعل صحيفة "القبس" في افتتاحيتها هنا وضعت الواقع المرير للمعارضة في حينه، يمكنك الإطلاع عليها هنا.


ولكن هل مجلس الأمة السلطة التشريعية باستطاعتها الإصلاح، وإن لم تستطع فهل لديها القدرة على ذلك، هل بإمكان النائبين أحمد السعدون ومسلم البراك انتشال البلد وحمايته عما يزعمون بحمايته من رئيس الوزراء؟، إن الجواب معروف في أنفس جميع الكويتيين، وهو "لا".


إن بلدنا الكويت في مرحلة الاحتضار، لا يمكنك أن تشفي مريضا يعاني من مرض عضال لا علاج له، إن سمو أمير البلاد الراحل الشيخ مبارك الكبير وضع اللبنات الأساسية لبناء كويت الحديثة الاقتصادية، ثم جاء سمو أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الذي وضع رؤيته في استقلال الكويت، وإعادة بناء الكويت من جديد، بدأها في ضخ الأموال على القطاع النفطي، الصمام الرئيسي لقلب الكويت النابض، وسعى إلى الاستثمار في التعليم، وأكمل مسيرته الشيخ صباح السالم في بناء جامعة الكويت، وتحفيز مهنة التعليم.


كانت هناك رؤية في كيف ستكون عليها البلاد في المستقبل، وبناء على هذه الرؤية كانت البلاد تسير، ولم يغفل الدستور عن هذا الشيء، ففي المادة ١٠٤ منه تنص على أن يفتتح سمو أمير البلاد دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة، ويلقي فيه خطابا أميرا يتضمن بيان أحوال البلاد، وأهم الشؤون العامة التي جرت خلال العام المنقضي، وما تعتزم الحكومة إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد.


ولكن وجدنا أنفسنا في العام ٢٠١١ في بداية المنزلق الخطير ماليا، الدولة مهيئة للإنهيار والإفلاس، استقرت ميزانية العامة للدولة عن السنة المالية ٢٠١١\٢٠١٢ على ١٩ مليار و ٤٣٥ مليون دينار، مع توقعات بزيادة المصروفات خلال السنة المقبلة مع تزايد الباب الأول من الميزانية المتعلق في الرواتب مع دخول الخريجين في الجامعة إلى سوق العمل، واستثمارات كبرى تصل إلى ٢٢ مليار، وخلال أربعة سنوات ستصل الميزانية إلى ٤٤ مليون دينار، وهذه أرقام خطيرة لدولة مثل الكويت.


ماذا فعل النواب في هذه العملية؟ في هذا الإصلاح الجذري؟ لا شيء، كيف سيفعل النواب أدواتهم الدستورية في مثل هذه القضية مجددا لا شيء.




إن الدولة تعاني من فقدان للهوية، إن دولة مثل الكويت التي يعتمد دخلها الرئيسي بمقدار ٩١ في المائة على النفط، هي دولة غير الاقتصادية، تفتقر إلى قوانين حديثة للشركات التجارية والوكالات التجارية، إلى قوانين متخصصة للخدمات اللوجستية، لا تمتلك قوانين لمكافحة غسل الأموال، هي دولة لا يعمل موظفيها في القطاع الأهلي.


المثير للسخط أن الكويت أقرت في ٢٠١٠ قانون العمل في القطاع الأهلي.


الكويت الدولة النفطية الثانية في المخزون النفطي الاستراتيجي تخفي معلوماتها عن مجلس الأمة، وتتخذ قراراتها بمزاجية على أنفسهم دون غيرهم، حتى أن النواب بسلطتهم الدستورية المنصوص عليها في السؤال وحق الجواب، حجبوا من المعرفة، لأن القطاع النفطي يدار بمزاجية " ونفطنا وكيفنا".


الكويت الدولة الوحيدة التي تحتكر الأراضي الفضاء الصحراوية، وتمتلك ٩٣ في المائة من الأراضي في الكويت، وهي التي هيمنت على القطاع الخاص، تمتلك نسب كبيرة في سوق الأوراق المالية، وذلك لإنقاذ الاقتصاديين والتجار، هذه الحكومة تقول أنها تمضي في الطريق إلى الديموقراطية، بينما سلوكها شيوعي بغيض.


هل وجدنا نوابا يتحدثون عن هذه القضية؟ عن دور الدولة في خدمة المجتمع؟ عن دور جمعيات النفع العام؟، الدولة قايضت مجتمعها إلى العام ٢٠٠٤، حين اشترطت إشهار جمعيات النفع العام بتوقيع تعهدا بالاستغناء عن الدعم المالي وتوفير الأراضي لإقامة تلك الجمعيات مقابل الحصول على الإشهار الرسمي من الحكومة.


الكويت هي من رفضت الاعتراف بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان والتي أنشأت تحت الإشهار منذ العام ١٩٨٩ إلى العام ٢٠٠٤، هل تحرك أحد من النواب لمعالجة هذا الأمر؟


ماذا قدم نواب مجلس الأمة إلى المجتمع الكويتي؟ إن المواطن في دولة الكويت ليس له الحق في التوصل إلى المعلومة، ليس له حق في الاستفسار عن قانون أصدرته الحكومة، وليس له حق في المطالبة بأي معلومة، هو مجتمع هش ضعيف هزيل متخلف العقل والدين.


الحكومة تحارب الاستجوابات بالفتاوى الدينية بتحريم النزول إلى الشارع، تحارب المواطن في شتى المجالات، في حقه بالسكن، في حقه في توفير رعاية صحية إنسانية، في حقه في قراءة ما يشاء من كتب و مجلات، حتى أنه سلب حق الاحتفال بالحفلات الغنائية، والتي وضع الإسلاميين ضوابطهم الثالثة عشرة التي تدخل في قميص المطربة و هيأتها، حتى منعت الجمهور من التمايل وحتى التراقص على النغمات!


إن الكويت تحتضر وستموت.. ولن يملك أي أحدا منكم أو من نوابكم ممثليكم في مجلس الأمة من الفتوة أن يصلحوا الوضع، لأنهم ليسوا في مستوى الذكاء أو رجاحة العقل، ولم يدخلوا المجلس لتمثيلكم، أو خدمة مصالحكم أو الذوذ عن الحريات أو الأموال العامة، بل دخلوا لإرضاء ذواتهم، ورغباتهم الشخصية، فلان نائبا في البرلمان، يكتب له من بعض الصحافيين ما يقوله، وتنشر صوره في وسائل الإعلام. أما أنتم.. فلا عزاء لكم. لأنكم جبناء، لم توصلوا من يستحق التمثيل أو من له ضمير، وهي مخرجات تربيتكم.




المادة٩١ من الدستور تقول " قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه

يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير,وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة, وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله،وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق "


فهل بروا بقسمهم؟



Saturday, June 18, 2011

وقفه مع إعلان استقالة الفهد ٢





لماذا استجواب الفهد؟



يعود أهمية استجواب النائبين عادل الصرعاوي وأحمد الفهد لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة لشؤون التنمية إلى مضمون جوهر الاستجواب المتمثل في فشل الفهد بإنجاز الخطة السنوية الإنمائية منذ إصدارها بقانون بشبه إجماع و برفض النواب عادل الصرعاوي و مرزوق الغانم و صالح الملا و د.فيصل المسلم قبل سنتين، إضافة إلى محور المجلس الأولمبي.



ما يميز هذا الاستجواب يعد الاستجواب الأول الذي يتم محاسبة الحكومة فيها على المادة ٩٨ من الدستور و ما يتبعها، فتنص المادة ٩٨ على "تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج”، أما في ما يتبع هذه المادة تقدم الحكومة بخطة سنوية رباعية تنفيذا لبرنامجها السنوي.



ويسجل هذا الاستجواب أول تفعيل أداة دستورية (الاستجواب) على الحكومة لفشلها في إنجاز الخطة السنوية والتي أصدرت بقانون بحكم القانون ٨٠ لسنة ١٩٨٦، والذي أعده النائب السابق حمد الجوعان، أي أن الجوعان ساهم في مساءلة الفهد بعد ٢٥ سنة منذ إقرار القانون.



ويذكر أن قانون التخطيط الاقتصادي والاجتماعي يعد أول قانون قدمه الجوعان عند دخوله المجلس في١٥ مارس ١٩٨٥ ونشر في الجريدة الرسمية و نفذ في الأول من يوليو ١٩٨٦.



إن قوة الاستجواب يكمن في الشق المتعلق بخطة التنمية لأنه أقر بقوة القانون، وبناء على ذلك فإن رئيس الحكومة الحالي أو المقبل، يتحملون مسؤولية عدم إنجاز أي من بنودها، وإن قدمت الحكومة استقالتها، وهذا كان هدف الجوعان، أن تلتزم الحكومة، و أن يتم محاسبتها إن أخفقت في تنفيذ وعودها.



وعلى صعيد آخر، فإن الفهد وضع نفسه في معضلة قانونية جعلته يغير مسماه الوزاري في التشكيلة الحكومية الأخيرة، حيث غير مسماه من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة لشؤون التنمية.



وينبغي التركيز على المسمى السابق، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية هو منصب إشرافي في مجلس الوزراء، وعليه فهو مسؤول سياسيا -برغبته الكاملة بتحميل المسؤولية لأنه قبل بالمسمى- عن وزارات المالية والتجارة والصناعة و التخطيط، وبهذا فإنه يجوز مساءلته عن أداء الوزراء أيضا ضمن المسؤولية السياسية المناطة به، وهنا الفهد استفاد من الاستقالة التي دفع الحكومة بها، وعاد بمسمى أقل تحفظا، ليتجنب بعض من بنود الاستجواب.



إن المسألة التي ينبغي ملاحظتها بدقة هنا، هو أن الفهد اتخذ قرارات عدة بعيدة عن اتفاق مجلس الوزراء عليها، وهذا يتضح جليا في تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة بشأن بحث مدى دستورية استجوابه، وبينت اللجنة أن مستشاري الفتوى والتشريع أشاروا في إفاداتهم إلى اللجنة أن مجلس الوزراء كلفهم ببحث مدى دستورية محوري الرياضة و المجلس الأولمبي، وبناء عليه أعدت مذكرة قانونية بشأنهما، التقرير منشور في جريدة القبس في ١٧ يونيو الجاري، الرابط هنا




وهنا ينبغي التذكير أن مذكرة الفهد والتي قدمها إلى مجلس الأمة في الثاني من يونيو يؤكد عكس القرار المتخذ من مجلس الوزراء، والذي كلفه ببحث مدى دستورية محوري الرياضة والمجلس الأولمبي، والمفاجأة أن مذكرة الفهد المقدمة إلى المجلس طعنت بجميع محاور الاستجواب، على غرار ما أقره مجلس الوزراء، أي أن الفهد خالف قرارات مجلس الوزراء. بإمكان الإطلاع على مذكرة الفهد القانونية عبر الرابط هنا






وهذا يقودنا إلى أن التضامن الحكومي مع الفهد كان يمر في ظروف غريبة، لاسيما مع تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل قبل في ٣٠ مايو الماضي، والذي أكد فيه أن قرار المواجهة و التصرف بالاستجوابات يتخذه الوزراء المستجوبين وحدهم.



وفي النهاية الفهد قدم استقالته، ولم يواجه الاستجواب، و من وجهة نظر المراقبين السياسيين فإنه ربما انهى حياته السياسية.



وأنا لا يسعنى إلا أن أشكر النائب السابق حمد الجوعان الذي ساهم بعد سعيه لإصدار قانون ٨٠ لسنة ١٩٨٦ في استجواب الفهد، والحكومة في المستقبل على خيبتها في عدم إنجاز خطة التنمية.



Saturday, June 11, 2011

وقفه مع إعلان استقالة الفهد

إن استقالة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة للتنمية من منصبه لا يعني سقوط الاستجواب المقدم من النائبين عادل الصرعاوي و مرزوق الغانم، وإن كانت وفق اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

ومن المتوقع أن تشهد جلسة الثلاثاء المقبل مطالبة من مقدمي الاستجواب بإحالة محاور الاستجواب إما لديوان المحاسبة أو تشكيل لجنة برلمانية مستقلة محايدة يتم انتخاب أعضائها للنظر في محاورها، وإعداد توصية نهائية لمعالجة الأزمات التي حملها الاستجواب، والتي من ضمنها هدر الفهد 71 مليون دينار في القضايا الإسكانية، وفشله في تنفيذ خطة التنمية المرصود لها 37 مليار دينار، إضافة إلى أزمتي المجلس الأولمبي والرياضة المحلية.

استجواب دولة أحمد الفهد ساهم بطريقة غير مباشرة بدفع استقالته الحكومة مرة، و الأولى عندما أجبر الحكومة إلى الاستقالة في 31 مارس الماضي، والثانية التي قدمها لنائب الأمير سمو الشيخ نواف الأحمد، والتي من المتوقع أن يتم قبولها في أول يوم دوام رسمي غدا الأحد من سمو أمير البلاد.

ما يميز الاستجواب هو كشف الذمة المالية للفهد من خلال إجابة وزير المالية مصطفى الشمالي على سؤال الصرعاوي، أضغط هنا للرابط، والمنشور في جريدة القبس بتاريخ 21 مايو الماضي خير مؤشر على مدى انفكاك التضامن الحكومي.

وحسب رد الشمالي على سؤال الصرعاوي فإن الفهد تقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس، وذلك لعدم إمكانية الفهد المالية سداد مبلغ 830.738/962 دينار.

أما في ما يتعلق في المجلس الأولمبي، فإن الشمالي أكد لعدد من الأعضاء أثناء مناقشة ميزانية وزارة المالية في مايو الماضي أن المبلغ المقدم من المجلس الأولمبي الأسيوي نحو 22 دينارا فقط، وهو يأتي مخالفا لما قاله الفهد على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي أنه يدفع نحو 750 ألف دينار سنويا، ونفى الشمالي ادعاءات الفهد، وبإمكانك الرجوع إلى حساب الفهد على شبكة التواصل الاجتماعي توتير على هذا الرابط.

ويذكر أن آخر مشاركات الفهد كانت في العاشر من مارس الماضي، أي ما يزيد عن الثلاث شهور تقريبا.

إن استجواب الفهد يشكل أهمية قصوى لكونه الاستجواب الأقوى منذ استجواب وزير النفط الأسبق علي الجراح في العام 2007، بغض النظر عن استجواب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الأخير في نهاية ديسمبر الماضي عن تداعيات أحداث ديوانية النائب د.جمعان الحربش، والذي حصد إعلان عدم التعاون معه 22 نائبا و امتناع نائب من أصل الحضور 48 نائبا.

ويذكر أن المجلس وافق خلال جلسته قبل الماضية على الرسالة الورادة من لجنة الميزانيات والحساب الختامي، والتي طلبت إحالة تقرير ديوان المحاسبة بشأن المجلس الأولمبي الأسيوي وقيمته الإيجارية إلى لجنة حماية الأموال العامة للتحقيق بشأنها.

أما في ما يتعلق في موقف الكتل البرلمانية، فإنها بينت مدى تورطها بعلاقات مشبوهة مع الفهد، فقد بينت المصادر أن كتلة التنمية والإصلاح لم تكن تنوي المشاركة في كتاب عدم التعاون، وذلك بسبب انكشاف بعض من المحسوبين عليها، إضافة إلى عدم مشاركتها في التكسب الانتخابي للاستجواب.

وبشأن كتلة العمل الشعبي، فإن نجاح الاستجواب يشكل لديها هاجس وتخوف كبيرين، لاسيما أن عملية نجاح الاستجواب بإبعاد الفهد سيؤدي إلى انفراد السلطة بيد سمو الشيخ ناصر، وهو ما لا تريده الشعبي، ولعبت دورا كبيرا في عدم إدراج بعض أعضائها في كتاب عدم التعاون، والذي كان مستعد للتقديم بعد مناقشة الاستجواب.

التحالفات النيابية

إن أعضاء مجلس الأمة من النواب المنتخبين ينقسمون إلى أقسام عدة، والمهم حصره هم النواب الموالين إلى الحكومة، وهم يندرجون على فئتين الأولى الموالين إلى سمو الشيخ ناصر، والآخرين إلى الفهد.

ويمكن تفسير ما حدث في التصويت أن الولاءات منقسمة على الاثنين، وتمكن سمو الشيخ ناصر من التغلب على قوة الفهد عن طريق الأعضاء القبليين، وهم مصدر قوى الفهد الأساسي.

إن الفهد أشار مرارا إلى بعض المقربين منه أنه الأقوى من أعضاء الأسرة الحاكمة، وأنه القادر على تولي أمور البلاد في المستقبل عبر مسند رئاسة الوزراء، وحسب ما نقل عنه فإنه مرشح لهذا المنصب لكونه لم يصعد المنصة قط، ما دفعه إلى الاستقالة، من أجل المحافظة على سجله النظيف.

ولكن يبقى التساؤل هل بإمكانه إزالة رد الشمالي بشأن ذمته المالية؟

Monday, May 23, 2011

لحظات



كيف يمضي الإنسان ساعاته الأخيرة في الحياة، ما الطرق التي بإمكانه أن يكفر عما فعلت يمناه خلال السنوات الماضية؟ هل سيعتزل العامة وينظر أن يداهمه الموت في أي لحظة؟


وجدت نفسي أمام الطبيب، يتلو تقرير الفحوصات الطبية التي أجرتها جدتي، وهي الإنسان التي دأبت على تربيتي منذ أن كنت طفلا لا أفقه شيئا في الحياة إلى أن صرت رجلا، تلفظ الحكيم بكلمات طبية لا أفقها، بينما هي غير واعية لما يدور حولها في العالم أمامها.


الأطباء خلال الأشهر الستة الماضية لم يتمكنوا أن يشخصوا ما أصابها في صدرها أو ساقها، جميع الفحوصات والأشعة لم تشير إلى أية أعراض لمرض، وأرجع الجميع تلك الأعراض إلى الشيخوخة التي أصابتها قبل ثلاثة سنوات.


الأطباء اكتشفوا خلال الأيام الماضية أنها مصابة بمرض السرطان اللعين، والذي انتشر في أجزاء متفرقة من بدنها، ونظرا لوضعها الصحي المتدهور، فإن خيار العلاج قد انتفى غرضه في هذه المرحلة، والنصيحة التي وجهها الأطباء أن أراجع قسم التمريض إن شعرت جدتي بأعراض الألم القاسي، ليتمكنوا من تقديم بعض المخدرات التي ستزيل عنها ذلك الشعور، إلى أن يأتي اليوم الذي قد كتبه الله عز وجل لها، ويأخذ أمانته.


ولعل من حسن حظها أنها فقدت شعورها بأطراف جسدها قبل شهور قليلة ماضية، وكأن الله عز وجل يريد تخفيف الألم عنها، لا تزال تذكر قبلة الصلاة، وتحافظ على إقامتها في وقتها، ولكنها بدأت تفقد شهيتها على الأكل.


صور وذكريات كثيرة تراودني في الآونة الأخيرة، وأنا أشاهدها جالسة صامته لا تريد الدخول في نقاشات بشأن ما أذيع في البي بي سي صباحا، ولا حتى في ما يعرض على شاشة التلفزيون الذي أمامها كما هي العادة.


تبقى صاحية طوال الليل، تفكر وتسرح في خيالها، وفي ذهني أفكار قد تجاوزت المليون، وأتساءل هل تسترجع ذكرياتها مع جدي في بيتها العتيق؟، هل تتذكر القصص التي ترويها لي عندما كنت في التاسعة من عمري؟ شقة أبو الفدا، وزياراتها المتكررة إلى بيروت وفلسطين؟

أقضي معظم أيامي في جانبها، ألاحظها تنظر إلي بنظرات عميقة، تتجنب الأحاديث الجانبية وتكتفي بالتحديق علي و على الجدران و ما حولها، وأجزم بأنها ترى منزلها بديكوراته القديمة وسقفه العالي القديم.

وأنا انتظر لحظات الأخيرة، لا أعلم متى ولا أملك سوى الدعاء بالرحمة. مرحلة الاحتضار والموت قد تكون في أي لحظة.